يوسف محمد الحسن يكتب: صقور الجديان .. انتصار عابر أم مسار مستدام؟!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

صقور الجديان .. انتصار عابر أم مسار مستدام؟!

بعيدًا عن النظرة العاطفية، لا بد أن نقرأ نتائج المنتخب قراءة موضوعية، لا تحكمها ردود الأفعال المتقلبة بين سلّ السكاكين عند الهزيمة، والتغزل المفرط عند الانتصار. فمنتخب يُراد له أن يتقدم، لا يمكن أن يُدار بمنطق الانفعال، بل بعقلٍ هادئ يرى الصورة كاملة، لا نتيجة مباراة واحدة

الهزيمة في حد ذاتها ليست مقلقة، متى ما قدم المنتخب أفضل ما لديه، وسار في الطريق الصحيح، فالفريق الذي يعرف وجهته، ويعمل وفق خطة واضحة، سيعود حتمًا إلى سكة الانتصارات، مهما طال التعثر، وعلى الجانب الآخر فإن الفوز ذاته لا يكون مطمئنًا إذا لم يتحقق ضمن برنامج محكم ورؤية متماسكة؛ لأن من لا يسير في الدرب الصحيح، حتى وإن طاوعه الحظ مرة أو مرات، سيعود في النهاية إلى أصله.

ولكي لا نفرح مرة ونبكي مرات بعدها، لا بد من تقييم واقعنا بصدق، ومعالجة أخطائنا بشجاعة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، والتخطيط بعقلية إحترافية، كما يفعل الآخرون، لا بعقلية ردّ الفعل أو الحلول المؤقتة.

إنتصار منتخبنا على غينيا حافظ على حظوظه في التأهل، وهو فوز مستحق يستوجب الإشادة، لا سيما بالنظر إلى الجهد الكبير الذي بذله اللاعبون، رغم الظروف الصعبة التي يمرون بها، هؤلاء قدموا أقصى ما لديهم داخل الملعب، وقاتلوا من أجل الشعار، ويستحقون كل الدعم، على أمل أن يواصلوا المسيرة بانتصار جديد في المواجهة المقبلة أمام بوركينا فاسو.

غير أن المطلوب في هذه المرحلة ألّا يركن إتحاد الكرة إلى نشوة الفوز، وألّا يكتفي بالاحتفاء بالنتيجة، بل أن يتحمل مسؤوليته كاملة، ويعالج أزمة الحوافز بجدية، إن كان يرغب فعلًا في تحويل هذه الانتصارات إلى مسار مستدام، لا مجرد لحظات عابرة سرعان ما تتلاشى.

المنتخبات لا تُقاس بلحظة فرح، ولا تُدان بهزيمة عابرة، بل تُبنى بالتخطيط، وتُقوَّم بالمراجعة، وتنجح حين تتكامل الجهود داخل الملعب وخارجه، فإذا أردنا لصقور الجديان أن يحلقوا عاليًا، فعلينا أن نوفر لهم أرضية صلبة، لا أن نتركهم بين تقلبات المزاج وضجيج النتائج حينها فقط، يصبح الانتصار عادة، لا استثناء.

بالتوفيق لصقور الجديان بالعبور في الكان
باص قاتل
لا آمال بدون اموال!!