د. هاشم حسين بابكر يكتب: وأردوغان …

وأردوغان …

د. هاشم حسين بابكر

رجب شهر طيب من أشهر الله. قليل من الناس من يتخذه اسمًا لابنه. أما الرئيس التركي فقد تحلّى به وأضاف عليه طيبًا تشرح رائحته القلب، فأصبح ذلك رجب الطيب.
ما أن تحلّ بمسلم كارثة إلا وكان أول من يُغيث. وكذلك الشعب التركي الذي خرج من رحم الطاهر رجب طيب أردوغان. فهذا الشبل من ذاك الأسد.
ما أن تحلّ بدولة إسلامية أزمة إلا وكانت تركيا أردوغان في قيادة المغيثين. تركيا عضو أساسي في حلف الناتو، ويتصدر جيش الناتو تركيا بمليون جندي تركي. ولها في الحلف حق النقض المعروف بالفيتو.
في أفغانستان كان الجيش التركي الوحيد الذي يقدّم للأفغان العون، ويساعد المواطنين بالمواد التموينية، ولم يشارك في تعذيب الأفغانيين كما فعلت بقية جيوش الناتو. أمريكا تدرك أهمية تركيا بالنسبة للناتو.
خروج تركيا من حلف الناتو يُصيب دول الحلف أضعاف ما أصاب حلف وارسو بانهيار الاتحاد السوفيتي.
والآن علاقات تركيا مع روسيا في أقوى حالاتها، بل إن تركيا تسلّحت بصواريخ دفاعية روسية، مما أثار غضب أمريكا. وروسيا بدورها حوّلت خطوط الغاز والبترول، التي كانت تمر عبر أوكرانيا وبولندا وألمانيا، فتم تحويل تلك الخطوط عبر تركيا، التي كان البترول والغاز يأتيانها من الشرق الأوسط.
وهذا ما قلّل من تكلفة نقل تلك المواد لتركيا، التي كانت تدفع أموالًا باهظة نظير النقل. هذا بالإضافة إلى خفض أسعار البترول والغاز بالنسبة للمواطن التركي.
طبعًا فسّرت أمريكا هذه الخطوة من تركيا على أنها تحدٍّ لها، لكنها كعادتها لم تفرض عقوبات على تركيا كما تفعل مع الآخرين، لأنها تدرك أهمية تركيا وخطورة رد فعلها.
أمريكا يمكنها فرض عقوبات حتى على حلفائها أو أي دولة في العالم، عدا تركيا، التي سيكون رد فعلها مدمّرًا لحلف الناتو ولمكانة أمريكا عالميًا. ومن هذه النقطة يمكن للسودان استغلال ذلك بالتعاون مع تركيا في كل المجالات الصناعية والزراعية وحتى التسليح.
كما يمكن للسودان أن يطوّر علاقاته مع روسيا كما فعلت تركيا، التي تعاونت مع روسيا حتى في الأسلحة، مما أقلق أمريكا التي لم تستطع ولن تستطيع فرض عقوبات على تركيا.
وتركيا لم تغلق باب التعاون مع السودان، بل على العكس، هي من ينادي السودان وإدارته السياسية.
المواطن السوداني حين تضيق عليه أمريكا الخناق، ترفضه كل الدول، ولا تحتضنه إلا تركيا. وهي في تقديمها الضيافة للسودان لا تريد جزاءً ولا شكورًا.
تركيا يمكنها استغلال شاطئ البحر الأحمر، الذي يبلغ طوله سبعمائة وستين كيلومترًا، وما يحويه من ثروات سمكية ومعدنية تفيد الطرفين، ولا بأس أن تشارك روسيا.
وكلا من روسيا وتركيا يمكنهما تقديم فائدة عظيمة للسودان.
من هذه الفوائد تقوية سلاح البحرية، وتوفير الغذاء من ثروات البحر والزراعة، فكلا من روسيا وتركيا من كبار المنتجين للغذاء.
خاصة روسيا، التي تنتج تسعين مليون طن من القمح، تستهلك منه خمسة وسبعين مليون طن، وتصدر خمسة عشر مليون طن، تقدّم منها للشعوب الفقيرة بلا مقابل. هذا ما أعلمه الرئيس بوتين، وبوتين إذا قال فعل، وكذلك رجب طيب أردوغان. ماذا ننتظر أكثر من هذا؟
أننتظر اتهامات أمريكا لنا بالإرهاب وتصنيع الأسلحة الكيماوية؟ ونفتح لها أبواب مصانعنا لتفتيشها؟ ورغم ذلك لم ينجُ السودان من عقوبات أمريكا.
والسودان بدوره يمكنه فرض عقوبات على أمريكا. وكيف ذلك؟ أول هذه العقوبات يسندها القانون الدولي. وكيف ذلك؟ الإجابة على ذلك من أسهل ما يكون.