يوسف محمد الحسن يكتب: اتحاد الكرة بين جيوب الأفراد ومقابر المؤسسات!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

اتحاد الكرة بين جيوب الأفراد ومقابر المؤسسات!!

لم تعرف كرة القدم السودانية الاستقرار يومًا عبر الخطط المدروسة أو العمل المؤسسي، بقدر ما عرفته عبر جيوب الرجال وإخلاصهم فمنذ أن وُجدت اللعبة في هذا البلد، ظل العطاء الفردي هو الوقود الحقيقي الذي يُبقيها حيّة، بينما بقيت المؤسسات متفرّجة، تُصفّق أحيانًا، وتنتقد غالبًا، لكنها نادرًا ما تدفع.
التاريخ لا يكذب، والذاكرة لا تُزوَّر فعندما تولّى الباشمهندس عمر البكري أبو حراز رئاسة اتحاد الكرة، لم تكن المنتخبات الوطنية تعيش ترف الوعود، بل واقع الفعل الرجل لم يُكثر من التصريحات، ولم يُسوّق لنفسه، بل فتح خزائنه على مصراعيها معسكرات حقيقية، سفر محترم بطائرات خاصة، وحوافز تُدفع في وقتها، دون منّة أو مزايدة.
هكذا تُدار المنتخبات، لا بالخطابات ولا بالبحث عن شماعات للفشل.
ثم جاء العصر الحديث، ليشهد المنتخب الوطني واحدة من أفضل فتراته إداريًا خلال رئاسة السلطان حسن برقو للجنة المنتخبات الوطنية، هنا تغيّر المشهد جذريًا إنفاق بلا حساب، وعطاء من لا يخشى الفقر، وإدارة تفهم أن اللاعب لا يمكن أن يُطالب بالانتماء وهو مُهمل ومكسور فقد اعاد الدكتور حسن برقو الروح و أصبح إرتداء الشعار الوطني شرفًا يتسابق عليه اللاعبون، بعد أن كان عبئًا يتهربون منه.
ولنكن أكثر وضوحًا هذا الالتفاف حول المنتخب، وهذه الحالة الإيجابية التي عاشها، لم تأتِ من فراغ، بل كانت نتاج رجل تحمّل المسؤولية كاملة، ولم يبحث عن شريك في الدفع حين حان وقت الدفع، الدكتور حسن برقو قدّم نموذجًا نادرًا في زمن كَثُر فيه المتفرجون وقلّ فيه الفاعلون.
في المقابل، لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها، هناك من تعوّدوا الجلوس في الصفوف الأمامية، يرفعون الشعارات، ويتحدثون عن الوطنية، بينما أيديهم لا تغادر جيوب غيرهم، يأخذون أكثر مما يعطون، ويتقدّمون المشهد وقت النجاح، ويختفون عند أول فاتورة.
هؤلاء هم العبء الحقيقي على كرة القدم السودانية، وهم أول من يجب أن يبتعد.
إن أزمة الرياضة في السودان ليست فنية بقدر ما هي أخلاقية وإدارية، مؤسسات بلا موارد، ومجالس تُدار بالعلاقات لا بالكفاءة، وشخصيات تبحث عن الوجاهة دون مؤهلات في هذا ،الواقع المختل يصبح العطاء الفردي ليس خيارًا، بل ضرورة مؤلمة.
وحتى نكون صادقين مع أنفسنا، فإن كرة القدم السودانية لن تتعافى طالما ظل من لا يدفع يُقرر، ومن لا يضحّي يتحدث باسم التضحية، من لا يملك القدرة أو الرغبة في البذل، عليه أن يفسح المجال لمن يملكون الشغف والمال والجرأة على تحمّل الخسارة قبل إنتظار المكاسب، فالرياضة لا تُدار بالأمنيات، ولا تُبنى بالبيانات، بل تُصان برجالٍ يدفعون الثمن كاملًا… دون ضجيج!.

باص قاتل

الارزقية ما عندهم قضية!