
يوسف محمد الحسن يكتب: العام الجديد .. أمنيات تتجدد وأزمات لا تغادر
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
العام الجديد .. أمنيات تتجدد وأزمات لا تغادر
مع كل عام جديد، تتجدد الأمنيات، وتعلو الأصوات أملًا في أن تهدأ الخلافات المزمنة، وأن يحمل الزمن الجديد معه ما عجزت عنه الأعوام السابقة
غير أن الواقع كثيرًا ما يسبق التفاؤل، وتبقى التحديات أكبر من مجرد أمنيات تُقال مع بداية كل سنة.
تدخل الساحة الرياضية عامًا جديدًا وهي مثقلة بضجيج قديم وصراعات متكررة، في وقت لا تعكس فيه النتائج حجم هذا الصخب، ولا توازي الطموحات الكبيرة المعلّقة عليه، فالكلام كثير، لكن العائد على أرض الواقع يظل محدودًا.
ورغم كثرة الحديث، تبقى الحصيلة متواضعة، نعم هناك إشراقات محدودة، يحققها الهلال في بعض المحطات، ويصنعها المنتخب الوطني في لحظات متفرقة، لكنها تظل ومضات عابرة، لا ترقى إلى مستوى مشروع رياضي متكامل، ولا تؤسس لنهضة حقيقية ومستدامة يمكن البناء عليها.
المشكلة لا تتوقف عند حدود النتائج، بل تمتد إلى الجذور فالرياضة عندنا ما زالت تعاني من غياب الرؤية وضعف التخطيط، وبنية تحتية متهالكة لم تجد طريقها للإصلاح. وحتى اليوم، لا نملك ملعبًا واحدًا يليق باسم الوطن وتاريخه، ما يجعل اللعب خارج الحدود واقعًا مفروضًا، لا حلًا مؤقتًا، وواقعًا مرشحًا للاستمرار لسنوات قادمة.
اللعب بعيدًا عن الأرض والجمهور ليس مجرد تحدٍ فني أو عبء مالي، بل خسارة معنوية قبل كل شيء. فغياب الملاعب الوطنية يعكس خللًا إداريًا أعمق، وعجزًا مزمنًا عن التعامل مع الرياضة كمشروع وطني جامع، لا كمصالح متقاطعة أو إجتهادات فردية.
وتبقى الخلافات الإدارية والشخصية هي العائق الأكبر أمام أي محاولة جادة للبناء، صراعات تتقدم المشهد، وتسبق المصلحة العامة، وتبدد الكثير من الجهد كم من فكرة جيدة أُجهضت، وكم من موهبة ضاعت، وكم من فرصة أُهدرت بسبب حسابات ضيقة وقرارات لا ترى أبعد من لحظتها!
الرياضة لا تُبنى بالضجيج، ولا تنهض بكثرة التصريحات، بل تحتاج أولًا إلى تصافي نفوس، وإخلاص في العمل، وتقديم المصلحة العامة على كل إعتبار. عندها فقط يمكن أن تتحول الطموحات إلى واقع، ويصبح الحديث عن التطوير أكثر من مجرد أمنيات موسمية.
ورغم كل هذا المشهد المثقل بالتحديات، يظل الأمل قائمًا. نأمل أن يكون العامم الجديد بداية مختلفة، تحمل معها وعيًا أعمق، وخطوات جادة نحو الاستقرار والإصلاح، نأمل أن نرى عملًا حقيقيًا يبدأ من القاعدة، ويصل إلى القمة، دون إستعجال أو تبرير.
ونأمل، قبل كل شيء، أن تعود المنافسات إلى الوطن، وأن تُلعب المباريات تحت شمس السودان الحارقة، وسط الجماهير، حيث الانتماء الحقيقي، والمعنى الأصدق لكرة القدم فهذه الأرض ما زالت قادرة على العطاء، متى ما توحدت الرؤية، وصدقت النوايا، وتقدم العمل على الصراعات في اللا شئ
كل سنة وانتوا طيبين وعام مبارك عليكم.
باص قاتل:
طيبوا النفوس واتعلموا من الدروس!!