كمال عوض يكتب: محلية بربر .. عام الخدمات والتنمية

قضايا وآراء

كمال عوض

محلية بربر .. عام الخدمات والتنمية

+ مع انحسار ألسنة الحرب، وبدء تعافي البلاد من آثار الصراع العنيف الذي أشعلته مليشيا الدعم السريع ضد القوات المسلحة والشعب السوداني، تتجه الأنظار اليوم نحو مرحلة جديدة عنوانها إعادة الإعمار وبناء ما دمرته الحرب. فانتظمت مدن ومحليات السودان المختلفة حركة دؤوبة لأجل ضخ الدماء في شرايين الطرق والأحياء والأسواق، وعودة الحياة إلى طبيعتها، بل أفضل مما كانت في السابق.
+ وفي هذا السياق الوطني العام، تبرز محلية بربر كنموذج لمحلية نحسب أنها استعدت مبكرًا لهذه المرحلة، مستندةً إلى استقرارها النسبي، وتماسك نسيجها الاجتماعي، ووعي قيادتها التنفيذية.
+ لقد شكّلت محلية بربر ملاذًا آمنًا لآلاف الوافدين من مختلف ولايات السودان، إلى جانب عودة أعداد كبيرة من أبنائها، وهو ما يعكس الثقة في قدرة المحلية على استيعاب التحديات السكانية والاقتصادية، ويوضح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق إدارتها في توفير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.
+ ومع مطلع العام الجديد، نتمنى أن تتجه المحلية بخطى واضحة نحو جعل هذا العام عامًا للخدمات والتنمية، واضعةً في مقدمة أولوياتها تحسين البنية التحتية، وتطوير الخدمات الأساسية، وتحفيز النشاط الاقتصادي. فمحلية بربر تُعد من المحليات الغنية بمواردها المتنوعة، سواء في القطاع الزراعي أو الحيواني، إلى جانب إمكاناتها الصناعية والمعدنية، مع توفر الكوادر المؤهلة والأيدي العاملة التي تمتلك الخبرة والقدرة على دفع عجلة الإنتاج.
+ ومن خلال استطلاع كثير من الشرائح المكوِّنة لمجتمع بربر، فإن جهود المدير التنفيذي لمحلية بربر، حسن إبراهيم كرار، تحظى بتقدير واسع، حيث يقود العمل التنفيذي بروحٍ نشطة، ورؤية تضع مصلحة إنسان المحلية في مقدمة الاهتمام. وقد عملت الإدارة التنفيذية على تطوير الخدمات، وجذب المستثمرين ورؤوس الأموال، وتفعيل دور المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في دعم مشروعات خدمية وتنموية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
+ إن تطلعات إنسان بربر تتجاوز تحسين الواقع إلى بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. فالمواطن يحلم بخطة إسكانية متكاملة تستوعب النمو السكاني، وبتأهيل المدارس وتطوير البيئة التعليمية، ورفع كفاءة المشافي والمراكز الصحية، وتحسين الخدمات العلاجية. كما يظل تنظيم الأسواق، وتوفير المياه والكهرباء بصورة مستدامة، وإنشاء وصيانة الطرق التي تربط القرى بمدن المحلية، من المطالب الملحّة التي تمثل عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
+ ويُعد مشروع الجسر الذي يربط بين شرق وغرب المحلية من المشروعات الاستراتيجية التي يُعوَّل عليها المواطنون كثيرًا، لما له من دور محوري في تسهيل الحركة، وتنشيط التجارة، وربط المجتمعات المحلية ببعضها البعض، الأمر الذي يستدعي استكمال الدراسات الفنية ووضعه ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
+ ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية دون التوقف عند ملف الأمن، الذي يمثل حجر الأساس لأي نهضة اقتصادية أو خدمية. وقد أسهم الاستقرار الأمني الذي تشهده محلية بربر في تعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين، وتهيئة بيئة مواتية للعمل والإنتاج.
+ وفي جانب آخر لا يقل أهمية، تبرز ضرورة الاهتمام بالقطاع الرياضي، من خلال تأهيل الاستاد ودعم الأندية الرياضية، لتمكينها من المنافسة ضمن أندية الدوري الممتاز وصولا للبطولات الأفريقية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الشباب، ويعزز الانتماء والروح الإيجابية.
+ كما تشكل الثقافة والدين ركيزتين أساسيتين في بناء المجتمع، عبر تفعيل الحركة الثقافية والفنية والمسرحية، ودعم الجمعيات الأدبية في المدارس، ونشر خلاوى تحفيظ القرآن الكريم، والاهتمام بالمساجد، بما يسهم في ترسيخ القيم وبناء إنسان واعٍ ومتوازن.
+ إن الرهان اليوم على أن تصبح محلية بربر محليةً نموذجية في الخدمات والتنمية، تُضرب بها الأمثال، وتُلهم بقية محليات السودان للسير على ذات النهج، وصولًا إلى نهضة شاملة، وتنمية مستدامة، وأمنٍ وأمان يليق بتاريخ بربر وإمكاناتها وإنسانها.