يوسف محمد الحسن يكتب: بوصلة الهلال .. ضياع القرار يهدد المسار

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

بوصلة الهلال .. ضياع القرار يهدد المسار

الهلال اليوم لا يواجه أزمة نتائج ولا نقص عناصر، بل يواجه أزمة قرار، وفي كرة القدم، كثيرًا ما تقود القرارات الخاطئة إلي الهزائم داخل الملعب. فالموسم الحالي لا يحتمل الارتجال، ولا يسمح بإدارة الملفات بالخطأ، خاصة عندما تتقاطع المنافسات المحلية مع طموحات قارية كبيرة.
منذ وقت مبكر، كان واضحًا أن ملف مشاركة الهلال في الدوري الممتاز يحتاج إلى حسم مبكر وواضح، غير أن المشهد حتى الآن لا يزال محاطًا بالضبابية، ومجلس الهلال يبدو مترددًا في إتخاذ قرار يتناسب مع حجم النادي وتعقيدات المرحلة.
تتداول بعض الآراء فكرة مشاركة الهلال بفريقين فريق أول يضم المحترفين يواصل مشواره في الدوري الرواندي، وفريق ثانٍ من اللاعبين الوطنيين يشارك في الدوري الممتاز بالسودان، هذه الفكرة، رغم ما تبدو عليه من حلول ظاهرية، تحمل في جوهرها مشاكل كبيرة.
الانقسام بين فريقين يعني إرهاقًا مضاعفًا، وضياعًا للتجانس، وتشتيتًا للتركيز، فضلًا عن الآثار النفسية السلبية التي يخلّفها شعور التمييز بين اللاعبين.
كرة القدم لا تُدار بالحسابات الورقية فقط، بل بالمناخ العام داخل الفريق، وهذا المناخ يتضرر كثيرًا حين يشعر اللاعبون بعدم العدالة.
طالما أن الهلال يخوض مبارياته الإفريقية خارج السودان، فمن الطبيعي والمنطقي أن يخوض منافسات الدوري في البلد نفسه، هذا الخيار لا يخدم الهلال وحده، بل يحفظ إستقرار المنافسة ويقلل من الإرهاق البدني والسفري، وعلى اتحاد الكرة أن يتعامل مع الواقع كما هو، لا كما يتمنى أن يكون.
تجربة الموسم الماضي، بمشاركة الهلال والمريخ في المرحلة الأخيرة فقط من الدوري الممتاز، أثبتت أنها الصيغة الأنسب والأكثر واقعية في ظل الظروف الحالية، وأي محاولة للعودة إلى أنظمة أخرى لن تنتج سوى أعباء إضافية وإرهاق بلا مقابل.
على مجلس الهلال أن يدرك أن وضع النادي مختلف عن بقية الأندية، وأن استدعاء اللاعبين إلى السودان في هذا التوقيت قد يتسبب في أضرار كبيرة، ستنعكس مباشرة على المشوار الإفريقي، وهو المشوار الذي يجب أن يظل في مقدمة الأولويات.
الهلال لا يحتاج إلى حلول مؤقتة ولا إلى أنصاف قرارات، بل إلى رؤية واضحة وحسم مبكر. البطولة الإفريقية هي الهدف الأكبر، ويجب أن تُدار كل الملفات بما يخدمها، لا بما يثقل كاهل الفريق وعلى اتحاد الكرة ومجلس الهلال أن يعيا أن التردد في مثل هذه المراحل لا يصنع توازنًا، بل يفتح الباب للأخطاء، والهلال أكبر من أن يدفع ثمنها.

باص قاتل:

اللعب بفريقين قرارمجلس ام مجلسين!!