الحاج الشكري يكتب: تطوير الجيش والمحافظة على مؤسساته (٢ـ٢)

نقطة وسطر جديد

الحاج الشكري

تطوير الجيش والمحافظة على مؤسساته (٢ـ٢)

نواصل ما بدأناه في المقال السابق عن أهمية تطوير الجيش والمحافظة على مؤسساته الوطنية العظيمة خط أحمر. وبناءً على ما سبق بأننا أمة مستهدفة، يتوجب علينا تطوير جيشنا الوطني ليرد عنا كيد الاستهداف من الطامعين الأشرار، ولكن هذا الهدف لا يمكن أن نصل إليه إلا بتهيئة هذا الجيش وتدريبه وتسليحه بما يوازي ما عند الأعداء أو بما يفوق ما عندهم.
اتضح لنا من خلال فترة هذه الحرب أن مؤسسات الجيش مؤسسات سودانية وطنية أصيلة من تراب هذا البلد وتنتمي إلى إنسانه لحماً ودماً ومشاعر، ومنها على سبيل المثال لا الحصر المؤسسة التعاونية الوطنية، والتي يديرها واحد من أبناء السودان الكرام الخلوقين، وهو سعادة اللواء محاسب عادل العبيد عبد الرحيم. قامت هذه المؤسسة بأدوار وطنية إنسانية تاريخية طوال فترة الحرب، فدعمت الجنود بالغذاء ورفعت روحهم المعنوية بالأناشيد الوطنية والصور التذكارية لشهدائهم وأبطالهم في كل الطرق والمدن، وطبعا على رأسهم سعادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، نكاية وإغاظة لمليشيا الدعم السريع التي كانت تستهدف هذا القائد بالقتل والغدر والخيانة، وامتد خير هذه المؤسسة العملاقة للمواطنين وكل فئات المجتمع الضعيفة في الوقت الذي هرب فيه العملاء الذين كانوا يتحدثون عن هذا الجيش ويستهدفون مؤسساته. وكذلك هناك مؤسسات أخرى منها معهد الاستخبارات العسكرية الذي يديره واحد من أبناء السودان الفرسان، سعادة العميد ركن معتصم بابكر، وهذا المعهد ظل لفترة طويلة يقوم بمجهود كبير في تدريب صغار الضباط على المعارف الإنسانية والمهارات الاستخباراتية العسكرية، وهذه المعارف لا يمكن أن يتطور الجيش السوداني بدونها ولو حاز على كنوز الدنيا كلها، إذن لا بد من التدريب ثم التدريب ثم التدريب. نعم، هناك مؤسسات كثيرة داخل هذا الجيش قامت بأدوار عظيمة، منها أيضاً منظومة الصناعات الدفاعية، والتي قامت هي الأخرى بمجهود كبير في دعم المجهود الحربي، وما ذكرته على سبيل المثال لا الحصر، فالجيش فيه مؤسسات كثيرة وعظيمة يتوجب على كل سوداني وطني أن يدافع عنها بكل ما يملك، بل يجب على كل أهل السودان أن يحافظوا عليها ويعملوا على تطويرها، بل يجب أن نصنف كل من يتحدث ضد هذه المؤسسات بأنه عميل ويجب أن يتقدم لمحاكمة عادلة ليكون عظة للآخرين.
وبما أننا نخوض الآن حرب وجود ونؤمن بأنها حرب مقدسة، فلا بد أن نؤمن كذلك بأهمية تقدم هذا الجيش ونعمل على تطويره والمحافظة على مؤسساته، ولكن هذا لا يتأتى إلا بالدعم المؤسس على دعامتي المال والمعرفة اللذين هما أصلان في تطور المؤسسات، ولا يخفى على الجميع أنهما ملاك القوة والاستقامة عند كل الدول التي سبقتنا بالتطور والتقدم والازدهار، وصدقوني بغير هذا النهج سنكون في حركة سقوط دائم، والتي هي أسرع من حركة الصعود، إلى أن تزول دولتنا من الوجود نهائياً، وحينها سنكون لاجئين في دول الجوار والعالم بلا أدنى كرامة إنسانية، وسوف يسكن بلادنا عرب الشتات، وسيعيش من يفضل البقاء معهم حالة من التوحش والاعتداء والجور والرق لآل دقلو وعيال زايد ونتنياهو، ولكن هذه الحالة الفظيعة لن ولم تحدث بإذن الله تعالى، خاصة إذا قوينا جيشنا ومؤسساته الوطنية وساندناه بكل ما نملك، لأن الشعب لما يصمم كل القلوب تنهار وكل الأيادي تسلم.
إن عرب الشتات قبل أن يتمكنوا من استلام أرض السودان، شاهدنا معهم غياهب الجهل وكل أنواع الظلم والجبروت والطغيان، فكيف إذا تمكنوا من استلام السلطة؟ كنا سنرى ظلماً لم يخطر على قلب بشر، ولهذا نحمد الله تعالى ونشكر للقوات المسلحة صمودها وتضحياتها، الأمر الذي يتوجب علينا دعمها والمحافظة على مؤسساتها بكل ما نملك، وبغير ذلك سنندم ندامة الكسعي، ولكن لم ينفع حينها الندم.
اللهم إني قد بلغت فاشهد.