
يوسف محمد الحسن يكتب: مبادرة ما بعد الانتخابات .. إنقاذ للمنتخب ام صراع الكبار؟!
تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
مبادرة ما بعد الانتخابات .. إنقاذ للمنتخب ام صراع الكبار؟!
لا ينكر أحد أن رئيس إتحاد الكرة، الدكتور معتصم جعفر، يُعد من الشخصيات الهادئة والمعتدلة، وقد ظل طوال مسيرته يسعى إلى لمّ الشمل وتجاوز الخلافات، متكئًا على نهجٍ توافقي يفضّل التهدئة على التصعيد. وهي سمة تُحسب له، وتجعل أي مبادرة يتقدم بها محل إهتمام، وإن لم تكن معفاة من التساؤلات.
مبادرته الأخيرة بالوفاق مع الدكتور حسن برقو جاءت إمتدادًا لهذا النهج، ورغم حسن الظن في نوايا رئيس الاتحاد، إلا أن الشكوك تظل قائمة، خاصة أن هذه المبادرة ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، في مشهدٍ اعتاد إعادة إنتاج أزماته بدلًا من معالجتها من الجذور.
قبل الانتخابات، طُرحت مبادرة مماثلة، ووافق عليها الدكتور حسن برقو، وجلس الطرفان بالفعل، غير أن المبادرة لم تكتمل، بعد أن أُجهضت بفعل ممارسات بعض قادة الاتحاد أنفسهم، وهنا تفرض الأسئلة نفسها لماذا فشلت المبادرة الأولى؟ ومن يتحمل مسؤولية إفشالها؟ ولماذا تعود إلى الواجهة الآن؟.
الإجابة عن السؤال الأخير تبدو واضحة؛ إذ تحرك رئيس الاتحاد وبعض الأعضاء نحو الدكتور برقو في توقيتٍ تزامن مع تصاعد الصراع داخل أروقة الاتحاد، لا سيما مع أسامة عطا المنان مما يجعل الخطوة تبدو أقرب إلى محاولة إعادة ترتيب موازين القوى، أو ممارسة ضغط غير مباشر، خاصة بعد أن إنعكست الخلافات الداخلية سلبًا على نتائج المنتخب الوطني.
الدكتور حسن برقو يظل حالة مختلفة في الإدارة؛ رجل يدفع من حر ماله، وخلال فترة إشرافه على المنتخبات الوطنية لم تُسجَّل أزمات حوافز تُذكر، وهو ما جعله يحظى بثقة اللاعبين والجهاز الفني على حد سواء، لذلك لم يكن مستغربًا أن يتحرك بعض عقلاء الاتحاد لإعادة الرجل، لأنه يعطي دون انتظار مقابل، ولأنه كان أحد أهم أسباب إعادة الروح للمنتخب.
لسنا بصدد الجزم بفشل المبادرة؛ فالدكتور برقو رجل وفاقي بطبعه، وقد مدّ يده البيضاء أكثر من مرة، ولن يتأخر إذا شعر أن المنتخب في حاجة حقيقية إليه، لكن في المقابل يظل السؤال الجوهري حاضرًا ما جدوى المبادرة بعد الانتخابات؟ وما الذي سيقدمه الاتحاد هذه المرة لضمان نجاحها؟.
المعطيات تشير إلى أن قادة الاتحاد يسعون إلى احتواء أزمة حوافز اللاعبين، بعد أن أدركوا أن الثقة باتت مفقودة، وأن اللاعبين لا يثقون إلا في الدكتور برقو، وفي الوقت ذاته لا يمكن فصل هذه الخطوة عن محاولة إحراج أسامة عطا المنان، في ظل صراع داخلي وصل مرحلة متقدمة.
في النهاية، تبقى المبادرات بلا قيمة حقيقية إن لم تُبنَ على الصدق والالتزام، وتُدعَم بإرادة واضحة تحترم الشركاء وتتعلم من أخطاء الماضي فالوفاق لا يُدار بالحاجة المؤقتة، ولا يُنجز بنوايا حسنة وحدها، بل بإجراءات حاسمة تضمن ألّا تتكرر خيبات الأمس.
باص قاتل:
المنتخب يحتاج الي وفاق .. لا إلى نفاق!!.