يوسف محمد الحسن يكتب: منتخب يُهزم… وإدارة تُكابر

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
منتخب يُهزم… وإدارة تُكابر

خرج منتخبنا الوطني من نهائيات أمم أفريقيا بحصيلة مخيبة للآمال، تمثلت في ثلاث هزائم وانتصار وحيد، وهي نتائج لم تكن معزولة عن سياقها، إذ سبقتها إخفاقات مشابهة في بطولة كأس العرب بقطر

هذا التكرار بذات التفاصيل يؤكد أن الأزمة أعمق من خسارة مباراة أو إهدار فرصة، وأن الخلل الحقيقي لا يكمن داخل المستطيل الأخضر وحده.

ما حدث للمنتخب الوطني يضعنا أمام حقيقة لا تحتمل المكابرة هناك إشكالية واضحة في سوء الإدارة، وطريقة عقيمة يُدار بها المنتخب، افتقرت إلى التخطيط، والعدالة، والحد الأدنى من الاحترافية.
والحق يُقال إن اللاعبين والجهازين الفني والإداري لم يقصروا، وبذلوا ما في وسعهم ضمن حدود الممكن، غير أن الإحباط الذي أصابهم نتيجة عدم استلام الحوافز المستحقة كان قاسيًا، فأثر مباشرة على معنوياتهم، وإنعكس سلبًا على الأداء والنتائج.

كان بالإمكان تحقيق أفضل بكثير مما حدث، لو أُدير المنتخب بعقلية مسؤولة، تحترم اللاعب، وتضمن حقوقه، وتُبعده عن صراعات المكاتب ومساومات الكواليس التي ظلت تلقي بظلالها على المشهد العام.

المؤسف أن هذه الهزائم لم تُقابل بمراجعة جادة، بل خرج رئيس الاتحاد، الدكتور معتصم جعفر، بتصريحات عاطفية بعيدة عن الواقع، متحدثًا عن (منتخب المستقبل) بدلًا من الوقوف بشجاعة أمام الحقيقة وتحمل المسؤولية.
وهنا يبرز السؤال المشروع أين الواقع يا رئيس الاتحاد؟ ومن الذي أضاعه؟ وأين المحاسبة؟

الهزيمة في كرة القدم أمر وارد، بل هي جزء أصيل من اللعبة، لكن غير العادي هو التقصير المتعمد، والتلاعب بحقوق اللاعبين، والدخول في صراعات حول (كيكة المنتخب) على حساب مصلحته، وسمعته، ومستقبله.

ما يمر به منتخبنا الوطني اليوم ليس أزمة نتائج عابرة، بل نتاج طبيعي لمسار طويل من العشوائية وغياب الرؤية، كرة القدم لا تُدار بالتوايا الحسنة، ولا تُبنى على الخطابات الرنانة، بل تقوم على التخطيط، والمحاسبة، واحترام الإنسان قبل اللاعب. وإذا كنا نبحث حقًا عن منتخب للمستقبل، فإن البداية الحقيقية تكون بإنقاذ الحاضر، والاعتراف بالأخطاء، وفتح باب التغيير على مصراعيه، لأن الأوطان لا تُهزم في الملاعب بقدر ما تُهزم حين يُصرّ القائمون عليها على تكرار الأخطاء ذاتها… بالوجوه ذاتها.
باص قاتل
مشكلة المنتخب ازمة قروش ووسخ نفوس!!