د. عمر كابو يكتب: عطبرة .. دهشة المشهد
ويبقى الود
د. عمر كابو
عطبرة .. دهشة المشهد
** عسير على مثلي أن يدخل مدينة الجلال عطبرة ولا يجد أحباباً أصفياء الروح في مثل نقاء/ جمال حسن سعيد، وعمر دقيق، وميرغني أب شنب، وحسن عرور، وأحمد الشايقي، والهادي محمد علي، وكمال حامد.
** كل واحد من هؤلاء يمثل ظاهرة اجتماعية تصلح سيرته ومسيرته لمؤلف ضخم يحكي عبقرية التفرد وعنفوان الإرادة ونفاذ الرأي وهيبة الحضور.
** التقيتهم في لحظة ريانة الثواني، فغمروني بفيض من نبل ومكرمة ومعزة ومحبة خالصة لله وفي الله.
** يرحم الله من مضى منهم مخترقاً حجب السماء، مستقراً في مستودع رحمته جنة عرضها السماوات والأرض بإذن الله تعالى، وما ذلك عليه بعزيز، ويحفظ من بقي منهم بحفظٍ منه مشمولاً بعنايته وبركته.
** عطبرة مدينة من سحر وعطر وشذى وأزهار، جليلة تحتضن كل أهل السودان في سماحة وندى ورقة ورحمة، أرض ميعاد لكل الطاهرين الطيبين الذين ظللوا الناس بأكف خُلقت لتعطي وتمنح في شفقة وبراءة ولين.
** دخلتها بعد غياب طويل طويل فرضته الهجرة القسرية، مؤامرة حطمت كل الأرقام القياسية في القسوة والغلظة والقتامة والعسف من مليشيا باغية طغت واستبدت، فسيخسف الله بها الأرض ولو بعد حين.
** من حسن حظي أن تهبني الأقدار وحدها سانحة اللقاء بقائد عظيم في ضخامة وقوة وشكيمة، البطل اللواء ركن محمد الأمين قائد المدفعية، وسعادة العميد الركن الفارس الشجاع عبد الله الصادق..
** حين تجلس إليهما تثق تماماً أن قواتنا المسلحة ضمت في كنفها أعظم الرجال الذين أهلتهم ليوم كريهة وسداد ثغر.
** قوات هؤلاء قادتها ما كان لها غير أن تنتصر عزةً للسودان، وشموخاً بأهله، وصوناً لأرضه وتقاليده وترابه.
** من باب الإنصاف أن نثبت للمدفعية عطبرة أنها أحد ثلاثة أسلحة غيرت مجرى سريان معركة الكرامة والكبرياء، وصنعت الفارق وقلبت موازين القوى لصالح قواتنا المسلحة التي جندلت المليشيا وحولتها لمجرد مليشيا (شفشفة وعربدة واغتصاب).
** لينحصر همّهما كل الهم ويتحول من قيادة تحلم بحكم السودان إلى مجرد هوانات تخطف لتأكل، وتقصف المسيرات لتحصد أرواح المدنيين الأبرياء بعد أن فشلت في مواجهة بواسل جيشنا العظيم..
** من يقف في مواجهة المدفعية عطبرة لم يولد بعد، قادة وقوات أقسموا بالله جهد إيمانهم ألا يتزحزحوا قيد أنملة عن شبر هم كانوا فيه..
** مرت ساعات كما الثواني، الشفيف الاقتصادي جهير السيرة دكتور عوض الله موسى علي، وشخصي الضعيف في حضرة هؤلاء الأبطال، خرجنا بانطباع قوي أن السودان محروس بهؤلاء الجواسر الذين يضعون كل الاحتمالات ويتحسبون لكل المفاجآت، عيناً ساهرة لله والوطن..
** فلتطمئن النفوس ما دام على قيادة المدفعية رجلان في مثل براعة ويقظة ووطنية الجنرالين محمد الأمين وعبد الله الصادق.
** هناك كان ينتظرنا العالم البروفيسور حسن الصائم، مدير جامعة وادي النيل، الذي استطاع أن ينقلها نقلة نوعية كبيرة ويحولها لجامعة رائدة التميز والريادة والعطاء..
** رفض أن يستسلم لشح الإمكانات وضعف الموارد وضخامة التحديات، فاستحث الخطى وشمّر عن ساعد الجد، وحوّل المتاح منها إلى إنجازات لا تكاد تخطئها العين..
** أعظم ما فعله الرجل أنه استضاف ست جامعات استضافة كاملة، وأفسح تمكيناً لها من المكاتب والقاعات والمعامل والميادين والإجلاس منذ اشتعال الحرب وحتى الآن..
** فعل ذلك انطلاقاً من رؤية واضحة وعمق طرح مميز يقوم على فكرة جوهرية هي ضرورة المحافظة على طلاب السودان والمساواة بينهم جميعاً، دون حصر إمكانات الجامعة في طلابها فقط، فطلاب السودان كلهم طلابه، هكذا يفكر هذا العالم الفريد..
** ولأنني أعلم بأنه جلس على وزارة التعليم العالي وزير حصيف يقدر جهد الرجال، فإنها دعوة لتكريم هذا الرجل تكريماً فخيماً يليق بكرمه وسخائه وعطائه الواسع الممتد.
** نواصل توثيقاً في اليومين المقبلين بحول الله وقوته على ما رأته عيني في مدينة الحديد والنار، مدينة التفاؤل والبشارة والأمل، عطبرة السخاء.