عصام جعفر يكتب: أبو ذر الكودة .. ظالم أم مظلوم؟

مسمار جحا

عصام جعفر

أبو ذر الكودة .. ظالم أم مظلوم؟

مؤسسة أبو ذر الكودة التعليمية أصبحت صرحاً يُشار إليه بالبنان ومعلماً بارزاً في مسيرة التعليم السودانية، وحققت نجاحات كبيرة جداً سمع بها كل الناس.
لا علاقة لي ولا معرفة سابقة بالدكتور أبو ذر الكودة، ولكنني تابعت مسيرته كغيري من السودانيين، وصعوده السريع ونجاح مؤسساته التعليمية التي شكك فيها البعض وأشاروا إلى أنه مسنود وتحت حماية جهة لم يسمّوها.
يدور هذه الأيام حديث كثير عن صدور حكم قضائي على أبو ذر الكودة ومعه آخرين بمصر، على خلفية تجاوزات بحق الطلاب السودانيين الذين فقدوا فرصة الجلوس لإمتحان الشهادة السودانية العام الماضي، وفقدوا أيضاً الرسوم التي دفعوها للدراسة والامتحان ولم تُرد لأولياء الأمور، الذين غضبوا لضياع الفرصة على أبنائهم فتقدموا بشكوى للسلطات ورفعوا قضية فصلت فيها المحكمة بالسجن ثلاث سنوات والغرامة.
بعض المصادر أفادت أن هذا الحكم غير نهائي، وأن هناك استئنافاً للحكم. كما أشارت المصادر إلى أن الكودة غير موجود بمصر، وأن القضية المرفوعة ضده ليست فساداً من جانبه ولا تجاوزات، ولكنها كانت ربكة إجرائية بين السلطات السودانية والمصرية، وخللاً لا يتحمله الكودة، الذي يترصده الكثيرون من أعداء النجاح والساعين إلى فشله، بعد أن أزاحت مؤسسة الكودة البعض عن عروشهم وتسلمت الريادة والقيادة بدلاً عنهم.
من الأقلام المهمة التي أدلت بدلوها في القضية، الشيخ محمد هاشم الحكيم، رجل الدين المعروف، الذي لم يثبت أو ينفِ اتهام الكودة بالفساد، ولكنه أكد واقع ضياع فرصة الامتحان على ابنته العام الماضي وضياع مبلغ الرسوم، ولم يقل مباشرة إن الكودة مسؤول عن ذلك، ودعا له في النهاية أن يفك كربه.
كثيرون قالوا إن القضية سببها التنافس الحاد جداً بين مؤسسات التعليم الخاصة، وقد أصبح العاملون في هذا المجال يمارسون التعليم كتجارة لا يلتزمون فيها بأخلاقيات رجال التعليم والمربين.
محمد هاشم الحكيم أثبت للكودة ريادته وتفوقه، وقال إن ما حدث يعد “كبوة”، ولم يوضح المعنى بكبوة.
مهما يكن من ملابسات قضية الكودة بمصر، هل هو مذنب فاسد أم بريء، فإن التعليم الخاص في السودان في حاجة إلى نظرة من الدولة وإعادة تقييم لجداولها وإسهامها في العملية التعليمية في السودان.
التعليم في السودان أصبح مشاريع استثمارية لبعض من هم خارج الوسط التعليمي والتربوي، الذين يعلون من قيمة الكسب والاستثمار على قيمة التعليم.