عامر باشاب يكتب: (المناقل) .. مدينة الثراء ومكب النفايات!

قُصر الكلآم

عامر باشاب

(المناقل) .. مدينة الثراء ومكب النفايات!

على الرغم من أن الظروف التي تمر بها بلادنا ليس فيها مساحة للضحك ولا حتى لابتسامة، ولكني ضحكت ضحكة موجعة عندما سمعت أحد متحصلي رسوم النفايات، وبشدة وغلظة، يطالب أحد أصحاب المحال التجارية بأحد الأسواق بمدينة المناقل بتلك الرسوم. والمضحك المبكي أن هذا السوق تحيط به النفايات من كل جانب، تماماً مثلما تحاصر بقية الأسواق، وعلى رأسها سوق المناقل الكبير، وتكتم أنفاس أحيائها المختلفة، وتعكر مزاج وصفو سكانها بالعفن، وتقلق منامهم بتوالد (البعوض والذباب) وغيرها من مصائب اختلاط النفايات بالمياه الراكدة.
وما عرفته من أعيان هذه المدينة أن البلدية لسنوات عديدة ما قبل الحرب رفعت يدها عن النظافة بسبب تهالك ناقلات النفايات، وهذا ما جعل المواطنين سكاناً وتجاراً يلجأون إلى البدائل، فكان الاتجاه لعربة (الكارو). ولكن للأسف الشديد غالبية أصحاب هذه (الكارو) بلا ضمير، فظلوا يأخذون أجرة نقل النفايات ثم يتخلصون من حمولتها في أقرب (ملف)، زقاق كان أو شارع أو ميدان، خور، جدول. وهكذا خرجت النفايات من بطون البيوت و(الدكاكين) لتحيط بأهلها من الخارج بالكوارث الصحية وتلوث بيئي مكن الأمراض من الإقامة الدائمة.
ونقل النفايات بـ(الكارو) حول (المناقل) إلى مكب للنفايات، وفي نفس الوقت مستنقع كبير لحبس مياه الأمطار بعد قفل تراكم الأوساخ لكل منافذ التصريف. وفي ظل تمادي الجهات المسؤولة في صرف نظرها عن هذه الإخفاقات، ظلت الكوارث والأزمات والظواهر السالبة تتكرر بالكربون عاماً بعد عام.
يحدث كل هذا، والمدير التنفيذي الذي يفترض أنه المسؤول الأول عن إزالة هذا التراكم من الصور المقلوبة، فإذا بنا نلاحظ أنه يتشط فقط في إرسال متحصلين إلى جمع رسوم العوائد وتجديد الرخص ورسوم النفايات، متجاهلاً بذلك قول رسولنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى: (من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل).
فمن أولى مسؤوليات الحكومات المحلية توفير بيئة عمل صالحة في كل الأسواق، ثم بعد ذلك من حقها أن تتطالب بكل الرسوم.
آخر الكلآم بس والسلام:
من هنا نقول للمسؤولين بالدولة، ومن بينهم السيد والي الجزيرة، بأن مدينة (المناقل) التي تضم ثاني أكبر مجمع صناعي في السودان وغيرها من التجمعات التجارية والأسواق المتنوعة، ويحتشد بها كم هائل من رجال الأعمال وفطاحلة التجار، هذه المدينة أكد من قبل مدير ديوان الضرائب الأسبق، الخبير الاقتصادي دكتور “عبد الله حسن عيسى”، أنها بمنتوجاتها الصناعية تعتبر أكبر (مصب للإيرادات) الضريبية لخزينة الدولة. هل يعقل بعد كل هذا الثراء الباهر تتحول هذه المدينة المنكوبة إلى أكبر (مكب للنفايات) بأنواعها؟
سبق أن طالبت، وعبر هذه الزاوية، بإيقاف تحصيل رسوم النفايات أو تأجيلها إلى ما بعد إزالة النفايات في كل أرجاء المدينة، وحينها تكون المطالبة بها منطقية. ولكن تحصيلها الآن وسط أكوام التشوهات والظواهر السالبة يجعلها معيبة، تسيء للدولة ولحكومة الولاية، بل وتسيء لتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف التي تؤكد بأن النظافة من الإيمان، والإيمان نظافة ضمير.
بالله عليكم، من الأكثر ضرراً: صاحب (الكارو) الذي يأخذ الأجر من المواطن ثم يتخلص من النفايات دون وضعها في المكان المخصص، أم الجهات المحلية التي تأخذ رسوم النفايات وتترك النفايات في مكانها تتراكم بالعفن وتتكاتر بنواقل الأمراض؟ مالكم كيف تحكمون..!!.