كمال حامد يكتب: قرن من الريادة الكروية العطبراوية 1927م- 2027م

السبت إلى السبت

كمال حامد

قرن من الريادة الكروية العطبراوية 1927م- 2027م.

** حينما وضع المستر باركر مدير السكة الحديد وعضو مجلس الحاكم العام البريطاني حجر الأساس وتشييد دار الرياضة بعطبرة في 1927م كان ذلك بفضل شخصيته القوية ونفوذ أم المصالح السكة الحديد، وهذا ما لم يتوفر لغيره من حكام الاستعمارين البريطاني والفرنسي في القارة الافريقية.
** بعد هذا التاريخ بسنتين افتتح ملعب البلدية بالاسكندرية في 1929م، وافتتح أول ملعب بتونس في 1934م المسمى حاليا ملعب الشاذلي زويتن، ولعبت عطبرة في دار الرياضة فيما كانت العاصمة تلعب في سوق القش وحوش الخليفة حتى السماح لهم ببيت أمانة الدولة المهدية في 1935م دار الرياضة بامدرمان ثم استاد الخرطوم في 1957م حيث اقيمت اول بطولة للامم الافريقية. (هذا تاريخنا).
** وصلت عطبرة أحمل معي الوثائق المصرية والتونسية والسعودية التي تعترف بريادة السودان وعطبرة وبعثت بالوثائق وبرنامجاً طموحاً للاحتفال بمئوية استاد عطبرة وأحلم بمشاركة قادة الاتحادات الدولية والقارية والاقليمية في الاحتفال وحلمت أكثر بأن نضع حجر الأساس للمدينة الرياضية بعطبرة كما فعل ذلك الاستعماري المستر باركر، ولكن كالعادة واجهني الأحباط وضيق الآفق والايقاع البطئ وتكسير المقاديف ودس المحافير، وقد أعود من حيث أتيت مخلفاً لهم كل الوثائق والبرامج والآمال والأحلام فلعل الله يحدث بعد ذلك خيرا،
** وجدت من يشاركني الهم والطموح العطبراوي وشرعنا في اعادة جمع المعلومات ممن بقي على قيد الحياة وقيد الذاكرة اضافة لما تم نشره من كتب ودراسات عن تاريخ الرياضة بعطبرة، منذ العشرينات حين أقيمت ملاعب للاسكواش والجولف وكرة السلة والطائرة واليد وأول حوض سباحة وأول سينما وشاهد أهل عطبرة الخواجات يلعبون وشاركوهم وتفوقوا عليهم وقامت الأندية العريقة.
** حتى كتابة هذه السطور قابلت وأخي الاستاذ المؤرخ الرمز حسن أحمد الشيخ ممثلين ورموز من اندية النيل، الهدف، الشاطئ، النسر، السيالة، الامل، المريخ والشبيبة وسنواصل إن شاء الله.
** من الشخصيات التي التقيناها وتركت في نفسنا وحلقنا عبرة بسبب غيابهم عن المشهد الذي يتطاول فيه الاقزام، وخرجنا من بعضهم بأفكار تتجاوز دورهم ككباتن للكرة بل خبرات في مجالات عملهم ومن هؤلاء الكابتن الكبير المهندس عوض كورينا الذي كان من أبرز المدافعين مرعبي المهاجمين مع زميله الكابتن الكبير أبو الريش في الأمل والمنتخب.
** مرة جمعتنا ظروف اجتماع مع هيئة تخطيط عطبرة لتشييد دار وميز المعلمين نهاية الستينات ولم أصدق بأن المهندس الأنيق هو نفسه مدافع الأمل الشرس مرعب المهاجمين، ووجدته ياخذ نفسا عميقا وانة من حال ما تفعله مؤخرا مياه الامطار بالمدينة هو ما لم يكن له وجود زمان كما قال كورينا بفعل الجسور الثلاثة التي تتولى تصريف مياه الامطار في لحظات للاتبراوي وأحيانا تنقذ المدينة من خطر فيضان وهياج النهر الثائر، وأسأل المسؤولين أين أمثال المهندس عوض كورينا من اللجان الاستشارية في عطبرة.
** قلت لمرافقي ونحن نغادر دار أسرة كورينا التي احتفت بنا قلت (ليت لي من الصحة والصحيفة الرياضية لأنفرد بأخطر المنشيتات) نعم الكابتن عوض كورينا ابن نادي الامل ومنزله جار النادي ويقضي امسياته ويحرر الصحيفة الحائطية و كان لاعبا بنادي الامير المنافس الشرس للامل، ويقول، نادرا ما تتجاوزنا كورة أو زول الى حارسنا، وسالته عمن خلفهما أجاب لا يوجد، وقال قطعنا الكورة من الدحيش وشتمنا وشتمناه وأخرجناه نظيفا. وقال للأسف بعد عشرين سنة كورة لا اتابعها ولا اشاهدها حتى في التلفزيون حفاظا على ما تبقى من اعصاب.
** هذا بعض مما خرجنا به من الكابتن عوض كورينا، وهنالك الكثير مما خرجنا به من الكابتن جعفر ابوعجل وتاريخ الشاطئ الذي تاهل لنهائي كأس السودان في 1965م مع الهلال، والكابتن محمود الخضر واللعب والحفاظ على اللياقة حتى الان ومن بقية الكباتن ومن التقينا ومن سنلتقيهم ان شاءالله امثال المهندس عوض كورينا من اللجان الاستشارية في عطبرة.
وممن التقينا الكابتن الكبير محمود الخضر نجم الشبيبة وكان اكبرنا سنا وأنشطنا حركة وقبل ان تسأله يجيبك كما كان بوجه الاخرين (اياكم والسهر وملحقاته والخمر والسجائر والتمباك).

تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية
د. ياسر محجوب الحسين

في سياقٍ متصل بتلك الإشارة الأولى التي بشّرتُ فيها بأن الأمواج الناعمة ستواصل ملامسة شاطئ الصحافة، لا لتكسره بل لترسم ملامحه بريشةٍ خاضت خضمّ التجربة، تأتي هذه السلسلة التوثيقية كرسائل هادئة في ظاهرها، عميقة الأثر في جوهرها. هي ومضات ضوء التقطها الموج من عرض البحر، ثم أعادها إلى اليابسة، شهادةً على تجارب وأسماء ومواقف صنعت أثرها بعيدًا عن الضجيج. وهذه كوكبة جديدة من جنود القلم: كمال حامد.
يصعب أن يُختزل الحديث عن الأستاذ كمال حامد في سطور، فالرجل ممتد القامة مهنياً، رحب التجربة، متعدد الجوانب، زاخر العطاء عبر زمن طويل. هو من الأسماء التي شكّلت وجدان الصحافة، وكان مديراً لمكتب صحيفة الشرق الأوسط في ذروة انتشارها وتأثيرها قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، حين كانت الكلمة تصنع الرأي، والعناوين تصنع التاريخ.
أروي هنا قصة شخصية أعدّها شاهداً ناطقاً على كريم أخلاقه ونبله الإنساني، ودليلاً ساطعاً على فهمه العميق لمسؤوليته تجاه الأجيال الجديدة من الصحفيين. دخلت عليه يوماً مكتبه، شاباً غضّ الإهاب، حديث التخرج، تتملكني رهبة المكان وهيبة الاسم، أحمل بين يديّ عدداً من نشرة إخبارية بسيطة أصدرتها لمنظمة خيرية، وكانت يومها أقصى ما بلغته تجربتي المهنية بعد أن أوكلت إليّ مسؤولية الإعلام والعلاقات العامة.
استقبلني الأستاذ كمال بمكتبه بوسط الخرطوم بترحيب دافئ أزال عني رهبة الموقف، وببسمة صادقة أعادت إلى روحي توازنها، وبسلوك مهني رفيع لم يثقل عليّ بسؤال أو يستعجل حديثي. ذلك الترحيب وحده كان كفيلاً بأن يملأ أشرعة ثقتي، ويمنحني الشجاعة لأقول: أنا مسؤول الإعلام في منظمة كذا، وهذه أول نشرة إخبارية نصدرها، ويسعدنا أن تطلع عليها.
وفي اليوم التالي، كانت تلك النشرة المتواضعة تتزين بأسطر أنيقة كتبها الأستاذ كمال في الصفحة الأخيرة من الشرق الأوسط. يومها شعرت أنني أنجزت ما يفوق عمري المهني، وتباهيت بذلك بين زملائي في المؤسسة، وكانت كلماته الدافئة زاداً مبكراً في أول الطريق، ونقطة ضوء لا تُنسى في مسيرتي.
هذا الموقف، على بساطته، يختصر كثيراً من أستاذية كمال حامد، ويجسد خلقه الرفيع، ويعكس إيمانه الحقيقي بدور الصحفي الكبير في احتضان الشباب، لا تهميشهم، وتشجيعهم لا كسرهم.
كمال حامد صحفي رياضي مطبوع، ظل لعقود يثري الساحة الصحفية بقلمه المسؤول وتحليله الهادف، سواء عبر صفحات الصحف أو شاشات التلفزة داخل السودان وخارجه، وما زال حتى اليوم يتحفنا بعموده المقروء “تقاسيم” الذي يشهد على حيوية فكره وتجدد رؤيته. وعلى امتداد مسيرته المهنية، التقى عدداً كبيراً من الزعماء والقادة، وبقي، رغم ذلك، قريباً من الناس، متواضعاً في حضوره، كبيراً في أثره.

** بارك الله فيك أخي الكريم الصحفي المغترب بلندن الدكتور ياسر محجوب الحسين على هذه الكلمات الطيبة.

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

** لعن الله الفقر، لو كان الفقر رجلا لقتلته، اختفت الواجهات الجميلة للاندية، او صارت مداخل الاندية قد ترى بالعين المجردة من كثرة المحلات التجارية وجلبة الباعة والمشترين، في غياب الاستثمار الحقيقي الرياضة نقبل أي وضع وكان الله في عون القائمين على انديتنا.
** نادي الشبيبة العطبراوي كان من اكثر الاندية اناقة ونشاطا رغم موقعه في قلب السوق، حكى لي مرة الكابتن الكبير شوقي عبد العزيز نجم عطبرة والشبيبة والهلال انه مرة دخل نادي الشبيبة وتجول ولم يعرفه أحد، غادر الى صديقه المرحوم ود الريح أشهر رموز الشبيبة وعطبرة وظرفائها، الذي هدأ من غضب الكابتن وأضحكه بالقول انت فاكر الشبيبة شبيبة زمان فقد صارت (شبيبة القبائل).
** توسعت عطبرة بصورة لن يتخيلها اهلها ومخططوها، وتجاوبت مع ظروف العصر والحاجة لمسايرة الحياة والغلاء وكلنا دخلنا مجال إعداد البيوت للحاق بالايجارات المرتفعة وتشييد الدكاكين، وأعجبتني الجهة التي استثمرت في بيت الفنان الخالد حسن خليفة العطبراوي وحولت واجهته الى سوبر ماركت وكافتريات وكلها تحمل اسم العطبراوي ابو الكل.
** لا حول و لا قوة الا بالله، رحم الله اخانا وصديقنا وزميلنا الاعلامي المثقف الاستاذ احمد كمال الدين، كنت ضيفا عليه قبل شهور في البحرين، كان كريما باشا ود بلد كان صحفيا مثابرا وقانونيا بحرا والاكثر اجادة في اللغة الانجليزية من أبناء جيلنا اكتشفته البحرين وتعاقدت معه منذ سنوات ولكنه لم ينس وطنه وكان رمزا في النادي السوداني، رحمه الله كان فقدا، فقدنا (احمد كلام) كما كنا نداعبه حين نستمتع بحديثه باللغتين، العزاء لاسرته والزملاء. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم لاكمال الجولة في عطبرة إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.