
عصام جعفر يكتب: ألف يوم
مسمار جحا
عصام جعفر
ألف يوم
ألف يوم مرت على البلاد منذ اندلاع الفوضى وتمرد الدعم السريع، ألف يوم من المأساة التي عصفت بكيان أمة وزعزعت استقرار شعب.
ألف يوم.. من الخراب والدمار.
ألف يوم مرت من القتل والنهب والسلب وهتك الأعراض.
ألف يوم.. راحت من أعمار الناس هدراً وتبددت في الفراغ العريض الذي فرضته الحرب.
ألف يوم.. خسر فيها السودان الكثير من موارده، وخسر مؤسساته القومية وبنيته التحتية، وخسر السودان استقراره ورفاهية مواطنه، وخسر الكثير من سيادته.
ألف يوم مرت على السودان حدث خلالها استقطاباً واسعاً وانقساماً حاداً بين مكونات الشعب، منهم من هو مع الحرب ومن هو ضدها.
ألف يوم وضعت السودان على شفا جرف التقسيم والتمزق والشتات.
ألف يوم زعزعت الهوية السودانية حتى بات لا يُعرف من هو السوداني، من كثرة تدخل الأجانب واختلاطهم بالسودانيين وارتكاب الجرائم باسمهم.
ألف يوم جعلت السودان في مهب الريح وفي مرمى المطامع الدولية التي تسعى لموارد السودان ومقدراته.
ألف يوم من التدخلات الخارجية واختطاف القرار السوداني الذي بات بأيدي بعض القوى الخارجية التي تقول وتدعم الحرب وتخطط لأجندتها الخاصة.
ألف يوم فقدت فيه الجبهة الداخلية تماسكها ووحدتها، وبرز من بين الصفوف بعض التنظيمات والأحزاب السياسية التي سارت في درب الخيانة والولاء للأجنبي، وتنكرّت للمبادئ الوطنية.
ألف يوم.. ولا رؤية للحل، ولا تفكير للجنوح للسلم، ولا توبة عن التمرد والانخراط في الحرب.
ألف يوم عجز فيها المجتمع الدولي عن إيقاف الحرب، وعجزت كل المؤسسات الدولية عن الوفاء بالتزاماتها والقيام بواجباتها.
ألف يوم من الصمود والتحدي للجيش السوداني الذي أذهل العالم بقوته وحسن إدارته للحرب ووقوفه في وجه كل الأعداء والجيوش المتآمرة، وهزم كل القوى العميلة المتربصة عبر الحدود.
ألف يوم.. كان فيها الشعب السوداني سنداً لجيشه وداعماً له وواقفاً إلى جواره.
ألف يوم جرت فيها مياه كثيرة تحت الجسر، استجمع فيها السودان قوته، ولملم فيها أطرافه، وأحكم تحالفاته، وأكمل استعداده لدحر الميليشيا وهزيمتها وسحقها والقضاء المبرم عليها وعلى من يقف بجانبها من القوى العميلة والأحزاب الخائنة.
ألف يوم مرت بخيرها وشرها، ولن يكون لها ما بعدها، فقد حان فجر الانتصار الكبير والاجتياح الشامل، وسيقول الجيش السوداني كلمته النهائية، ويفرح الشعب بخاتمة صبره الجميل.