عامر باشاب يكتب: النجم أحمد بدير يصرخ في وجهي: (إيه اللي جرالكم يا سودانيين)؟!

قُصر الكلام

عامر باشاب

النجم أحمد بدير يصرخ في وجهي: (إيه اللي جرالكم يا سودانيين)؟!

 

(ماذا جرى للسودانيين) صرخة أطلقها نجم الدراما المصرية، الكوميديان المبدع أحمد بدير، عند آخر زيارة فنية سجلها للخرطوم في العام (٢٠٠٣)، عندما عرض مسرحيته (شيء في صبري) على مسرح قاعة الصداقة. وأذكر وقتها، ولحظة وصول النجم “أحمد بدير” إلى مطار الخرطوم، ومنه إلى فندق قصر الصداقة بمدينة بحري، حزت على السبق الصحفي بإجراء أول مقابلة صحفية معه، وكذلك أجريت حوارات متتالية مع أعضاء مجموعته الإبداعية التي تضم نجوم الدراما المصرية الذين قدموا معه للخرطوم، أبرزهم الممثل القدير “جمال إسماعيل”، والنجوم “خليل مرسي” و”المنتصر بالله” و”أمل إبراهيم”، والنجمة الشابة الصاعدة في حينها “جيهان قمري”.
وجميع هذه الحوارات نُشرت بصحيفة (الدار)، حيث وجدت اهتماماً بل واحتفاءً من أستاذي الصديق “مبارك البلال”، حيث أبرزها بمانشيتات الصفحة الأولى. نعود لتساؤل الفنان المصري “أحمد بدير” الاستغرابي هذا: (إيه اللي جرى للسودانيين؟!!). كان سببه أن فرقته المسرحية التي قادها إلى الخرطوم تعرضت حينها لأغرب عملية “نصب واحتيال”، حيث إنهم تفاجأوا بالمتعهد قام بأخذ كل أموال دخل أول عرض للمسرحية من شباك التذاكر، ثم غادر قبل انتهاء العرض عبر مطار الخرطوم إلى سوريا، وكان ذلك في العام 2003م. أذكر حينها، وبعد انتهاء العرض، مجرد أن سمعت بحادثة النصب على فرقة “أحمد بدير”، ذهبت مسرعاً وبرفقتي المصور الصحفي المعروف “محمد تركي” إلى فندق قصر الصداقة بمدينة بحري، لكي أعرف مباشرة من النجم أحمد بدير التفاصيل الكاملة حول ملابسات عملية النصب.
وإذا به، أول ما لمحني داخل إلى باحة استقبال الفندق، وقبل أن أصل إليه من بعيد، صرخ في وجهي بصورة درامية: يا إيه اللي جرى للسودانيين يا أستاذ “باشات”؟! معقولة يوجد في البلد الطيب ده محتالين ونصابين بالاحترافية دي كلها؟ ده نحن في مصر بنضرب المثل في الأخلاق بالزول السوداني. يجي سوداني ينصب علينا إحنا المصريين اللي بنلعب بالبيضة والحجر؟! يا زول، ده أنا من وقت الحادثة مصدوم أوي، مش لفقد الفلوس، لا لا، أنا صُدمت لأن الشخص الذي وثقنا فيه، يا زول، وكونه سوداني حمش، لم نتعامل معه بالرسميات القانونية ولا بالشروط الجزائية، في الآخر تجي منو كل هذه العيبة التي لا تشبه أخلاق وقيم عُرف بها أخواتنا السودانيين، والله حاجة تمخول العقل يا زول؟!!
وأذكر في تلك الأثناء تدخلت رئاسة الجمهورية في عهد (المشير البشير)، وقامت بسداد قيمة ذلك العرض المسرحي المنكوب، وقيمة عروض أخرى أهدتها رئاسة الجمهورية للجمهور بالمجان. وقد كانت هذه اللفتة البارعة بمبادرة من المهندس الراحل “عز الدين محمد إبراهيم”، مؤسس (شركة سودانيز ساوند).
آخر الكلام وبس والسلام:
جالت بخاطري صورة صديقي الكوميديان أحمد بدير، وشق صوته مسامعي بعبارته المدوية: (إيه اللي جرالكم يا سودانيين). وأنا أتابع خلال الفترة القليلة الماضية كمّاً هائلاً من الصور المقلوبة، والمشاهد القبيحة، والأخبار السالبة، والسيئات، والسوءات، والجرائم الصادمة التي حدثت في مصر، للأسف الشديد، كل مرتكبيها من السودانيين الذين عكسوا صورة غاتمة السواد لبلد ظلت سيرته وسمعته بين الأمم ناصعة البياض.
ومن بين هذه الجرائم الصادمة التي وقعت في (أم الدنيا) وأسأت لسمعة بلادنا، كان آخرها تلك الفضيحة التي هزت الأوساط التربوية، وتناولتها المواقع الإخبارية، ألا وهي قضية نصب واحتيال التي أصدرت بموجبها محكمة جنح العمرانية بالقاهرة الحكم بالسجن ثلاث سنوات على مؤسس مدارس (أباذر الكودة) الخاصة وشركائه في القضية رقم 8871 للعام 2025 الخاصة بالمراكز الدراسية السودانية في مصر، بعد إدانتهم بارتكاب جريمة النصب والاحتيال على عدد من الضحايا السودانيين.
وسبقتها في آخر العام الماضي أيضاً الحادثة البشعة، مقتل الشاب السوداني “محمد صلاح سليمان” بالقاهرة، بمدينة بدر، حيث تم الاعتداء عليه بطريقة وحشية على يد عصابة نصب بلطجية، ونهبوا هاتفه وأمواله، وتركوه مضرجاً بالدماء يواجه الموت، إلى أن وجدته سيدة سودانية شهمة وطلبت الإسعاف لنقله إلى مستشفى مدينة بدر، وهناك تلقى العلاج، ثم فارق الحياة بعد أن كشف هوية المجرمين، للأسف كانوا (سودانيين).
وأيضاً من الأشياء الصادمة التي أساءت لسمعة السودان بالخارج الحفلات الماجنة، والرقصات الخادشة للحياء، أبطالها مطربون ومطربات سودانيون من الشواذ. كل هذه الأشياء التي أُريد لها أن تنزع من شعبنا الكريم صفة الكرامة تحدث ونحن ما زلنا في معركة الكرامة، نواجه أكبر مؤامرة غزو استعمارية في التاريخ الحديث؟!! وعلى قول صديقي الكوميديان المبدع والحصيف “أحمد بدير” حقاً: (إيه اللي جرالكم يا سودانيين).