
عامر باشاب يكتب: رحيلٌ من عزِّ الناس وأعزَّ نفسه بحبِّ الناس
الضوء الشارد
عامر باشاب
رحيلٌ من عزِّ الناس وأعزَّ نفسه بحبِّ الناس
فُجِعتُ اليوم عندما سمعتُ متأخراً نبأ رحيل واحدٍ من أبناء مدينة الحصاحيصا الخُلَّص، المبذولين لخدمة الضعفاء وقضاء حوائجهم، وكأنه خُلِق لكي يحقق معاني اسمه بين الناس، إنه معز علي كولا، الذي عاش معزًّا ومقدَّراً لكل من تربطه به صلة، ومعزًّا حتى للبسطاء. كان
(أخو أخوان) كريمًا، أجوادًا، مضيافًا، وجهه الوضيء يعكس نقاء قلبه الأبيض الذي لا يحمل مثقال ذرة من الحقد والحسد. يقابلك دائماً بحنوٍّ وألفة، منشرح الصدر، ما بين ضاحك ومبتسم، يلاطف هذا ويمازح ذاك. منذ أن عرفته كان في حاله، لا يتكلم إلا عندما يكون الكلام ذا أهمية وضرورة ملحّة يمكن له فيها أن يضيف. كذلك كان لا يغضب إلا عندما يأتي داعي الغضب، ويكون الأمر جدًّا وتجاوز في حدّه الحد، وهذا ما أهّله لأن يكون من أهل الحكمة والحل والعقد في المشكلات العائلية المجتمعية. كان مثالاً يُحتذى به في الجدية وتحمل المسؤولية، وفي بر الوالدين ومواصلة الأرحام، ولعمري هذه الصفات والمواصفات القيادية اكتسبها من خاله، الرجل العظيم الحكيم الراحل المقيم، “إسماعيل عيسى”، الذي ما زال أثره الطيب باقياً يمس كل جوانب الحياة في مدينة الحصاحيصا، وينعكس على أهلها.
شرود ضوئي أخير:
أخيراً نقول: هذه إرادة الله، ومعز بالجد فقده عزيز على كل من عرفه وتعامل معه، ولكنه ليس بعزيز على ربه. وإذ ننعيه، ننعي فيه أصله الطيب الذي تبيّن بصورة جلية ناصعة خلال تضحيته المثالية بمستقبله، وزهده في مكاسب ومغريات الهجرة والاغتراب، حيث آثر البقاء تحت أقدام والديه، الحاجة “التومة عيسى” والحاج “علي كولا”، وخالاته وعماته، عليهم الرحمة والمغفرة. ونال فيهم شهادة الجودة الشاملة في بر الوالدين وصلة الرحم. كذلك ننعي فيه أثره الذي تركه بين الناس عبر تواصله الحميم مع كل أطياف المجتمع في كل الملمات، فرحاً وكرهاً.
إنا لله وإنا إليه راجعون. ونسأله تعالى العزيز الوهاب أن يعزَّ معزًّا بقدر ما أعزَّ الآخرين، وأن يسكنه فسيح جناته مع الأبرار والأخيار، ويجعل البركة في ابنه “علي المعز”، وأن يوفقه لتحقيق معاني الاسم ليكون (عليًّا ومعزًّا لدين الله).