أمين حسن عبد اللطيف يكتب: من أوصافنا ما هو دليلٌ أكيد على السودانوية!

من أوصافنا ما هو دليلٌ أكيد على السودانوية!

بقلم: أمين حسن عبد اللطيف

الأستاذ والصديق الكريم إبراهيم أحمد الحسن، سطَرَ مقالاً طريفاً وذكياً بصفحته الرائجة بأحد وسائط التواصل الاجتماعي عن مَن كان يوصفُ بأنه “برميل مُربَع”!. شغلني ذلك الوصف السوداني الخالص وقادني إلى التمعَن في أوصافنا الأصيلة التي تزخرُ بها لغتُنا المحكية اللطيفة والتي نُطلقها على بعضهم، ونحنُ نتحدثُ عن الأوصاف الجسدية بينما نعني بها طبائعهم وتصرفاتهم وخلائقهم، وفي هذا ذكاءٌ وطرافةٌ لا تتوفران إلا لدى أهل السودان المُتميزين في كل أمرٍ وحدث!.
وإذا ما بدأنا بأعلى الجسم نجدُ وصف أحدهم بأنه “وش-وجه- نحس” أو”عينو حارة” وهنالك الـ “عينو طايرة” والـ”أضانو تقيلة” والـ “أضانو باردة” والـ”خشمو خفيف” والـ “رأسه حلة وسوق”، فهل لك يا عزيزي القاريء أن تتخيل ما يدورُ بخلدِ أحدهم من غير السودانيين وهو يتأمل كيف تبدو هيئة من يتصفُ بهذه الأوصاف العجيبة!. وإذا ما تدرجنا بجسم الإنسان إلى الأسفل، نجدُ من هو “رقبتو سدادة” أي أنه مُبادرٌ وكريم!، أو “سدرو للصعاب دايماً بيعرف العوم” كما قال المُغني وهو يمدحُ ذلك الموصوف بالمرؤة. وهنالك الـ”إيدو خفيفة”، أي انه لص أو”نشال”، بين أننا عندما نحثُ أحدهم لكي يسرع في عمل شيءٍ ما نقول له “خِف إيدك” واليقين أننا لا نعني أن هنا بمُطالبته أن يصير سارقاً أو نشالاً!.
بل ونذهبُ أبعد من ذلك ونقول عن أحدهم بأن “كراعو حارة” وفي ذلك ذمٌ، بينما نمدحُ الآخر بأن “كراعو خضرا” كناية عن الفأل الحسُن الذي يُصاحبه، ونتمنى لأحدهم حُسن الطالع بـ: “الله يخدَر كراعك” ونعني “يُخضَر”، وربما يكون في ذلك تطابقٌ مع قول الفرنجة عند الدعاء بالنجاح لأهل الدراما المسرحية بـ “break a leg” وما أسوأ أن تُكسر رجل الممثل وهو على خشبة المسرح!. وربما نقولُ عن الشخص الثقيل الدم أو عديم الإحساس بأن “جلدو تخين” وذلك الذي يُحظى بالسند والدعم الأكيد بـ “ضهرو قوي”، وهنالك الذي تفتقرُ رعيته إلى الدعم بل قد تُعدُ من المُستضعفين بـ “ضهرو أعوج”، وهنالك الذي يُخفي سراً ما أو يحملُ ما لا يودُ الإفصاح عنه بـ “بطنو غريقة”! وهنالك الذي بلغَ به الجوع شأناً عظيماً حتى أضحت “مصارينو سِبَح”!. وهنالك الـ “قلبو خفيف” أي سهل الوقوع في الحُب!، وهنالك الـ “قلبو كبير” وتعني الجبان!، بينما القلب الكبير يرمزُ إلى نُبل وسمو صاحبه، ولذلك قال المُغني “أمير عليَ وعلى قلبي الكبير”..
وقد خطرَ لي مراراً أن يُخضعَ من يودُ الحصول على الجنسية السودانية من غير حامليها إلى اختباره في أوصافِنا المتميزة هذه، مثلما يُخضِعُ أهل الغرب المتقدمين إلى الحصول على الجنسيات إلى اختبارات عن عاداتهم وتاريخ بلدانهم، فضلاً عن إجادتهم للغة البلد بالطبع. وأتقدمُ هنا إلى قسم الهجرة والجنسية بوزارة الداخلية بطلبي إلى تبني وتطبيق هذا البند في استيفاء شروط من يودُ التجنس سودانياً، وكفى بهذا الاختبار دليلاً مُقنعاً على سودانوية أحدهم، أليس كذلك؟.