عصام جعفر يكتب: بالميت كدا !!

مسمار جحا

عصام جعفر

بالميت كدا !!

الحرب الدائرة الآن في السودان التي عاشها المواطن السوداني بكل مرارتها أفرزت واقعا عجيبا وغريبا حتى على صعيد اللغة والمصطلحات وأعادت الحرب أيضا للذاكرة الشعبية معاني ومفردات قديمة وحكايات ظريفة ومحزنة.
(بالميت كدا) عبارة قديمة متداولة لا يعرف الكثيرين لها أصل ومعنى.
لكن الأحداث تعيدها للذاكرة وتعرف بما إنطوى من ماضي.
والحكاية تقول أن سيدة فاضلة عادت بعد رحلة نزوح طويلة إمتدت لعامين منذ قيام الحرب لتجد قطعة الأرض التي إشترتها قبل الحرب لتقيم عليها منزلا لأسرتها وحفرت بها بئرا أصبحت هذه القطعة مقابر حوت الكثير من القبور حيث منعت قوات الجنجويد الناس من التجمع في المقابر الرئيسية لدفن موتاهم فاختاروا أقرب قطعة أرض فاضية وأستخدموها كمقبرة وكانت هي القطعة التي تخص هذه السيدة!.
ويقال أن الناس زمان كانوا يدفنون موتاهم في البيوت حيث كانت البيوت عبارة عن حيشان كبيرة. وعندما كان صاحب المنزل يريد بيعه يعرضه بالقبور التي فيه، ويقول المشتري للبائع: (البيت دا بالميت كدا عاوز فيهو كم؟).
الموتى كانوا يقيمون مع الاحياء في البيوت قديما.. وعادت هذه الظاهرة مجددا في زمن الحرب حيث حوت البيوت كثير من القبور التي عجز المواطنين من دفنها في المقابر الرئيسية!. وستعود بالتالي عبارة (بالميت كدا) عندما يريد المالك بيع داره التي تحوي مدافن أهله وأحبابه الميتين.
الحرب أعادت أشياء قديمة إندثرت كما أخرجت أسوأ ما فينا من سلوك غير محترم.
لعلكم شاهدتم وعايشتم صراع الديوك بين خالد سلك القيادي في تنظيم (صمود) وأحد المواطنين حيث بدت الجلافة وقلة الحياء وعدم الإحترام في أعلى صورها ومارس خالد سلك البلطجة على أصولها متجاوزا لكل قواعد السلوك المحترم النظيف ونحن نلوم سلك هنا لأنه شخصية معروفة وطرح نفسه كقيادي ساعي لإحلال السلام في السودان وهو ليس على سلام مع مواطن سوداني التقاه خارج الحدود.
الحرب ألقت بظلال سالبة على حياة المواطن السوداني وجعلته في حالة إستقطاب حاد بين معسكرين بينهما صراع عنيف لن ينتهي بإنتهاء الحرب بل سيمتد إلى زمن طويل يسوده خطاب الكراهية والعنصرية!.
وبالميت كدا كل العقارات ستكون في حالة كساد لأن سكانها أموات!.