كمال حامد يكتب: اقتصاديات المعارض و(صنع في نهر النيل)

من السبت إلى السبت

كمال حامد

اقتصاديات المعارض و(صنع في نهر النيل)

** تابعت باهتمام افتتاح معرض (صنع في نهر النيل) في الأيام الماضية، وأراها خطوة متقدمة تدل على استقرار البلد والتفكير المتقدم، ذلك لما أعرفه من الآثار الإيجابية للمعارض. لست خبيرًا اقتصاديًا ولا عالمًا في المعارض، ولكن أحرص على متابعة ما يحدث من معارض في معرض الخرطوم الدولي بحكم سكني على بُعد خطوات من مقره ببري.
** رأيت تخصيص الموضوع الأساسي لمقال هذا الأسبوع عن المعارض بعد ما تابعت بعض التعليقات على معرض (صنع في نهر النيل)، منها الإشادات بالفكرة ووالي الولاية وحكومته، ومنها انتقادات لا تخلو من الكيد السياسي في بعضها والمعارضة المطلقة.
** ممكن الحوار حول بعض السلبيات إن وُجدت في فعالية معرض (صنع في نهر النيل)، إن كان بنية حسنة أم سيئة، ولكن إقامة المعارض عمل متقدم ويعود بفوائد عديدة على الجهة المنظمة والبلد، ولا يمكن وصف المعارض بأنها صرف بذخي.
** العائدات المالية من المعارض كبيرة ومربحة، وحسب علاقتي بمعرض الخرطوم الدولي، أحد أنجح إنجازات عهد المرحوم جعفر نميري، وأتابع معرض (صنع في نهر النيل) القائم حاليًا بمدينة عطبرة، وهالني ما سمعت بأن أكثر من ثلاثمائة مصنع تعمل في الولاية، شاهدت بعضها في الأيام الماضية بمدن الولاية.
** وعطبرة مدينة صناعية تاريخية، وقبل قرن أُقيم فيها أول مصنع للأسمنت، وظهرت مصانع للأزرار والنسيج، وسمعنا بترشيحها كموطن لأول مجمع صناعي في منطقة المقرن، كما أشارت الدراسات، ولكن بقدرة قادر حوّلت الإنقاذ المشروع إلى مدينة جياد الصناعية.
** أشدنا الأسبوع الماضي بخطوة رجال الأعمال الذين انتقلوا باستثماراتهم الصناعية إلى أهلهم، وذكرت بالاسم والمعرفة الإخوة الرشيد هاشم البكري، مالك مصانع (مياسم) للمواد الغذائية والتغليف في بربر، والأخ عبد العزيز عوض السيد مالك مصنع (الواحة) للمكيفات في أم الطيور، والأخ كمال إبراهيم عميد صناعة (بوهيات المهندس) في العكد، وشاهدت مصانع آل كمبال للصابون والتغليف بديم القراي، وغير هؤلاء كثير، ويأتي معرض (صنع في نهر النيل) منتجًا طبيعيًا لحركة الولاية الصناعية.
** المعارض لها شركات عالمية وإقليمية لإعدادها، وتحقق من ورائها الكثير من العائدات المالية لها ولجهات أخرى، وتُعتبر موسم المعارض ولاية والآلات والشركات وسوقًا للمنتجات للبيع بأسعار رمزية لرواد المعارض، وكذلك كانت مجالًا لبيع الأطعمة وغيرها، وتنشط حركة المواصلات والنقل، كما أن أجهزة الإعلام تربح الكثير من أعمال الرعاية والإعلان، وليت الإخوة القائمين على معرض (صنع في نهر النيل) استفادوا ويفكرون في تقييم المعرض لتطوير الفكرة، وأن يكون المعرض فرصة للتجويد ودعوة للتفكير في إقامة صرح (معرض عطبرة الدولي).

 

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

 

** بقدر ما أشدنا بالشقيقة الكبرى مصر لما تقدمه ولا تزال لبلدنا وأهلنا، وبقدر ما تغنينا لمصر (اخت بلادي يا شقيقة يا حقيقة)، وبقدر ما نحفظ ونتباهى بأقوال السياسيين الأبطال مثل الزعيم سعد زغلول الذي قال (جئت بالوفد من أجل السودان قبل مصر)، وتغنينا معًا في مواجهة المستعمر البريطاني (دة ود عمي ودة ضريب دمي وانه شنو طفلي دخيل)، ولكن بقدر كل هذا لدينا معلومات حول اقتحام تجمعات السودانيين لترحيلهم قسرًا إلى بلدهم.
** من حق أي دولة حماية استقرارها وأمنها وقوانينها، ولكن ليس بصورة رفع البشر إلى مركبات الترحيل، ما تسبب في أضرار لبعض الأسر غاب عائلها، وهي ممارسة يتفق الناس على تسميتها بـ(الكشات) التي تتعقب المخالفين في الأماكن العامة دون التثبت من هوياتهم.
** أتمنى صادقًا صدور نفي وتوضيح لما سمعنا من السلطات المصرية الرسمية، وألا يكون الأمر كما يتردد، لأن مصر أم الدنيا أكبر، وهي ونحن جزء من بعضنا، ولهم جذورهم عندنا ولنا جذورنا عندهم، وأنا أحد هؤلاء، إضافة إلى المصير المشترك، ومعظمنا تلقى تعليمًا مصريًا في مصر أو في السودان فيما كان يُعرف بالبعثة التعليمية المصرية التي أقامت المدارس والجامعة، قبل أن تظهر خلافات سياسيي آخر الزمن.
** التهنئة لأهل الإعلام وكل أهل عطبرة وولاية نهر النيل لوضع حجر الأساس لمركز الشمال الإقليمي للإذاعة والتلفزيون، وكانت فكرة، ولكن يسجل التاريخ لمن جعلوها واقعًا، ولمن يلتقطون القفاز لتنفيذه، ويقف المركز شامخًا، شكرًا أخي الكريم الأستاذ خالد الأعيسر، وشكرًا أخي الكريم الأستاذ إبراهيم البزعي، وشكرًا أخي الكريم الأستاذ فتح الرحمن العمرابي مدير فضائية نهر النيل والعاملين معهم.
** وحسنًا فعل ووعد الأخ الأعيسر بأن تكون عطبرة الخيار الأول لو تقرر توزيع الوزارات خارج العاصمة، وشكرًا لكلماته في حقي وهو يخاطب الجمع الثقافي بمعرض (صنع في نهر النيل) حين استعرضني ضمن رموز عطبرة، وليتني مستحقًا لأكون ضمن من ذكرهم.
** ازددت قناعة بأن السودان مستهدف، وما إن تحقق قواته المسلحة والأجهزة الأخرى انتصارًا إلا ويحدث التحرك لشغلها عن الوصول لدارفور بتحركات عسكرية في جبال النوبة وجنوب النيل الأزرق والأنقسنا والحدود الإثيوبية، الهدف ألا وصول لدارفور.
** يواصل المذيع أحمد طه خبثه ظنًا منه أنه الأكثر ذكاءً، وهو الهارب المحكوم عليه بالسجن 15 سنة في مصر، لاحظوه وهو يختم حواره مع ضيفه ويوجه تعليقًا وعبارة يعلم أنها تستحق الرد من الضيف الذي غادر، وآخرها قبل أيام قوله ردًا على الأخ خالد الأعيسر بسؤال: كيف تحاكمون رجلًا بالخيانة العظمى لأنه سرق شاشة تلفزيون؟ وذلك بعد أن غادر الضيف المايكرفون.
** أكد الطبيب الأردني مجدي بمستشفى شرورة العسكري أن حال الركبتين يحتاج تدخلًا جراحيًا لتغييرهُما، وتذكرت نفس القرار للاختصاصي العالم الكبير الدكتور شرف الجزولي رحمه الله، وقراره إجراء العملية، وبدأنا الخطوات، وكان سعر الركبة الواحدة ألف دولار، الذي كانت قيمته 75 جنيهًا، وسددنا 150 مليون قيمة الركبتين، وأترك الأخ الخبير الكابتن شوقي الذي كان يرافقني لإكمال القصة، أما تعليقي فأذكر بأن دولار الفلول في 2017م كان 75 جنيهًا، وهو الآن 3600 جنيه، أي بزيادة خمسين مرة.
** عضو القروب أشهر اختصاصي العظام في السعودية وبريطانيا، ولدنا وجارنا الدكتور الاستشاري طه تكروني، طلب الاطلاع على صور الركبتين، وسرح وسألني عدة أسئلة، وقال (ما تشيل هم)، ثم سأل عن نوع الألم، وإن كنت أعاني من مشاكل في القلب؟ سألته: أظن تؤيد ضرورة العملية المكلفة؟ برضه قال (ما تشيل هم).
** الاستشاري عالم جراحة العظام الدكتور طه تكروني، ابن عطبرة، والذي كان يرافق الأسابيع العالم الدكتور عربي رحمه الله بإجراء عمليات معقدة في الخرطوم يشهدها طلاب الطب ويعرضها التلفزيون.
** قلبي مع زميلنا وأستاذنا الكبير الأستاذ مأمون الطاهر، وهو لا يزال يعاني المرض والدعوات لعلاجه، قضى أستاذنا ومعلمنا مأمون حوالي السنتين في عطبرة، وجد الاهتمام في حدود مقدرة أهل المدينة واللجنتين المكلفتين بمتابعة حالته، وقضى أسابيع في المستشفيات، ولكنه فضل وأصر على العودة للعاصمة، نضم صوتنا لكل من يطالب بالمزيد من الاهتمام بحالته، البرجر دين على البلد واجب السداد.
** وأخيرًا أسلم الروح الكابتن الكبير سليمان عبد القادر الجزولي أبو داوود، أشهر نجوم المريخ والمنتخب، الذي قضى عشرين عامًا لاعبًا وكابتنًا للمريخ ثم إداريًا، كان مضرب المثل في الانضباط والجدية، سليمان حقق مع المنتخب الفوز بكأس إفريقيا في 1970م، والتأهل لنهائي أولمبياد ميونيخ 1972م، نسأل الله له الرحمة والجنة، والعزاء لأهله في البسابير والعاصمة ولكل الرياضيين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
** خطف الموت ضمن مجموعة فقداء المريخ هذا الأسبوع المشجع الكبير الأخ الحاج أبو سوط، ربنا يرحمه ويسكنه الجنة، والعزاء لأسرته بكوستي ولأهل المريخ.
** لا حول ولا قوة إلا بالله، بلغنا خبر وفاة الزميل الصحفي المجتهد الأستاذ عبد اللطيف الهادي، الذي صبر على المرض في السنة الأخيرة التي أقام فيها بعد الحرب مع أصهاره أقاربنا آل الغالي الجعلي بالجبلاب، ربنا يرحمه ويعوضه الجنة، والعزاء لزوجته الزميلة سارة الجعلي وكل الزملاء، إنا لله وإنا إليه راجعون.
** نعزي صديقنا رئيس نادي المريخ الأسبق السيد حازم مصطفى في وفاة والده أول أمس بدبي، العم مصطفى محمد إبراهيم الموظف السابق بالسكة حديد، كما أبلغني وتحدث عن ذكرياته العطبراوية، ربنا يرحمه ويسكنه الجنة.
** فقد السودان أحد أبنائه البررة السيد أمين عكاشة، الرمز السوداني المعروف في مدينة جوبا لأعماله الإنسانية والخدمية والاقتصادية، مما أكسبه تقدير أهلنا في الجنوب، العزاء لأهله في السودان ومعارفه في البلدين، ربنا يجزيه الجنة.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.