صلاح دندراوي يكتب: الهلال عندما يصطحب أفراح الشعب

نقطة ضوء

صلاح دندراوي

الهلال عندما يصطحب أفراح الشعب

كلما إدلهمت الأجواء وضاعت معالم الطريق، تلفت الرجاء بحثًا عن مصدر الضياء، فيطل الهلال من بين تلك الحوالك فيشع بدرًا مضيئًا يمحو الظلام الدامس ويعيد للناس ألق الطريق.
وها هو هلال السودان الذي ما خبا وهجه رغم تكاثف الغيوم وكتل الظلام، ولأنه ارتضع الجسارة وخبر الدروب فتجده ما ينفك يعانق تلك الآفاق، حيث تجده أينما تشتهيه.
إنه هلال العزة والفخار الذي تغنّى به المادحون ونعم بقربه العاشقون، لا يملون الاستحمام بضيائه والتحديق في محياه، وهو كالعهد به مشرق المحيا يهب الطمأنينة والانشراح.
ودواخل السودانيين التي امتلأت حزنًا وكمدًا لا تجد إلا في هذا المتلألئ أن يسكن الفرح ويطوي الجراح، وها هو في تلك الأيام العصيبة التي يتعافى فيها إنسان السودان من هذا الوجع الذي أسكنه فيه هذا التمرد، يجد في هذا الهلال السلوى والسكينة.
وبمثل ما يقهر جيشنا الباسل الأعداء في ساحات المعارك ويجلب لهذا السودان فرحة وعزة ونصرًا، فإن أشاوس الهلال كذلك ينتصرون لهذا الوطن ويذيقون الخصوم مر العذاب، وهم ينتقلون من نصر إلى نصر غير مبالين بحجم الخصوم أو ما يمتلكونه من أدوات أو بحالة الغربة التي يعيشونها وهم بعيدون عن الديار والأهل، وإنما يضعون هذا الوطن نصب أعينهم ويحملون آمال أمة وعزيمة شعب فتكون لهم نعم الزاد وخير الدافع.
فما يقوم به هؤلاء الأبطال في أدغال إفريقيا من امتطاء الصعاب ليرفرف علم السودان عاليًا خفاقًا، ويتردد صداه على شفاه كل فرد في العالم، ليؤكد على وجود وطن رغم الجراح فإنه ينتصر، وإرادة أمة قادرة على التغلب على كل المصاعب والأحزان.
فشكرًا أبناء الهلال الأوفياء الذين تجلت روحهم الوثابة في المستطيل الأخضر يدافعون عن شعار أمة ويسمعون صوت السودان في هذا المحفل، وشكرًا لإدارة الهلال السوباط والعليقي ورفاقهم الذين ما بخلوا في أن يهيئوا كل الظروف لتحقيق هذا الحلم، وشكرًا لجماهيرنا الصادقة الوفية التي ظلت بكل جوانحها وخفقات قلوبها مع هذا الموج الأزرق يبثون فيه الروح والعزيمة والإصرار،
وشكرًا شعب رواندا الذي وقف مساندًا ومؤازرًا يتيح لنا الأجواء المثالية حتى يتحقق الحلم الجميل، والشكر لله من قبل ومن بعد وهو نعم المولى ونعم النصير. وإن شاء الله على الدرب سائرون لنشهد تلاقي جيل البطولات بجيل التضحيات ليرددون سويًا (أبدًا ما هنت يا سوداننا يومًا علينا).