إبراهيم عيسى هدل يكتب: كذبة الحرب على الإسلام السياسي

كذبة الحرب على الإسلام السياسي

إبراهيم عيسى هدل

بات واضحًا مدى التناغم التام بين كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والعربية “مسعد بولس” وتحالف “صمود” بقيادة د. عبد الله آدم حمدوك، حيث أعلن بولس عن التوصل مع اللجنة الرباعية إلى النص النهائي لاتفاق السلام في السودان، وأن هناك وثيقة مقبولة لدى طرفي الصراع في السودان يُفترض أن تؤدي إلى هدنة إنسانية. مشيرًا إلى أنه سيتم رفع اتفاقية السلام إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها. وأوضح بولس أن الأمم المتحدة وضعت آلية لانسحاب مقاتلي طرفي الصراع من بعض المناطق، بما يسمح بتدفق المساعدات، وتُعد الإشارة للرباعية في التصديق على اتفاقية السلام محاولة تبييض وجه دويلة الشر الإمارات من دعمها لمليشيات الجنجويد، وما ترتب عليه من الفظائع وجرائم الحرب والإبادة الجماعية المتنقلة من الجنينة إلى ود النورة والسريحة بالجزيرة، ثم النهود وبارا والفاشر.
وعلى ذات النهج والطريق تأتي جولات رئيس تحالف صمود د. عبد الله حمدوك ورفاقه في أوروبا بالترويج لتسوية سياسية للأزمة السودانية ووقف إطلاق نار مراقب إقليميًا ودوليًا، يتبعه حوار وطني شامل، مع التأكيد في كل محفل بأن دويلة الإمارات هي أكبر داعم إنساني للمواطنين المتضررين من النزاعات. فمن وجهة نظر الجنجويد وحليفهم حمدوك أن دويلة الشر تلعب دورًا محوريًا في معالجة القضايا الإنسانية والإقليمية، وتساهم في تخفيف معاناة السودانيين المشردين بسبب الحرب! حيث يُعد حمدوك ورفاقه في صمود أهم أذرع دويلة الإمارات التي تبرر تدخل أمراء أبوظبي المباشر في الشأن السوداني، حيث أكد حمدوك في أحد لقاءاته العامة مؤخرًا بأن سبب الحملة الدولية على دويلة الإمارات هو وقوفها ضد حركات الإسلام السياسي في العالم!!.
لقد فضحت الصحافة وأجهزة الإعلام الأمريكية مبكرًا الدور الإماراتي في دعم مليشيا الجنجويد، وفي مقدمتها صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقريرها المنشور في أغسطس ٢٠٢٣م عن تمويل الدويلة لتسليح المليشيا بالكامل، وهو الدور الذي أكدته استجوابات سيناتورات الكونغرس الأمريكي لوزراء ومسؤولين في البيت الأبيض. وتحدث العالم عن التدخلات الإماراتية السالبة في شؤون كل من الصومال وليبيا وسوريا واليمن، ودورها في تقسيم هذه البلدان لتحقيق أجندة الكيان الصهيوني في إضعاف وتمزيق العالم العربي، كما اتهمت دويلة الشر بالأمس باغتيال سيف الإسلام معمر القذافي، فهل كان نجل القذافي أحد قادة الإسلام السياسي في ليبيا؟!.
يرجع تأسيس مليشيات الجنجويد لنظام الإنقاذ السابق، وبقيت قيادات نافذة من أركان ذلك النظام مؤيدة للجنجويد، أمثال نائب رئيس الجمهورية السابق حسبو محمد عبد الرحمن، ومدير مكتب الرئيس البشير السابق طه عثمان الحسين، بالإضافة لعدد من المستشارين والإعلاميين الموالين للدعم السريع، أمثال الباشا طبيق والفاتح قرشي والربيع عبد المنعم وغيرهم. فكيف تحارب دويلة الشر الإمارات الإسلام السياسي في العالم وهي تدعم رموزه من الجنجويد؟! وهل تبرأ د. علي الحاج محمد آدم من منهج شيخه د. حسن عبد الله الترابي، كما تبرأ من جنسيته السودانية أمام محكمة مدبري انقلاب ٣٠ يونيو ١٩٨٩م؟! لينال محاربو الكيزان د. عبد الله حمدوك ورفاقه شرف التقاط الصور التذكارية مع الألماني من أصل سوداني!!.