محمد علي التوم من الله يكتب: بحكاياته الطريفة .. هل شرح الشيخ فرح معنى البيروقراطية؟!

بحكاياته الطريفة .. هل شرح الشيخ فرح معنى البيروقراطية؟!

بقلم: محمد علي التوم من الله

رمزية وحكايات الشيخ فرح ود تكتوك الطريفة قد تصلح وتفسر ما هو واقع لأزمنة لاحقة غير التي كان يعايشها.
وكلمة بيروقراطية كلمة عجمية، ولعلها وُلدت في أحضان الخدمة العامة أو المدنية على اختلاف تخصصاتها.
قبل أن نتطرق لحكايته سألت نفسي: ما مدلول تفسير الكلمة في بعض المعاجم الإنجليزية بأنها تعني (little man)؟. لكنها وبكل تأكيد تعني للجميع، وبالذات السودانيين، التعسف في إجراءات الخدمة لكثير من المرافق، وفي معناها الدارج تعني (الجرجرة) التي يختبئ وراءها ما لا نحتاج تفسيره.
غير أن في حكاية الشيخ فرح حكمة بريئة مما تعنيه البيروقراطية الحديثة.
ولكن قد يتقاطع المعنى في مضامين أخرى نشرحها بعد سرد الحكاية.
الحكاية، كما هو معلوم للعامة، أن سلطانًا في زمان الشيخ ألزمه بتعليم بعير السلطان العزيز القراءة والكتابة في أربعة أعوام حتى يثبت كرامته الخارقة، وإلا فالويل له من الفشل.
فقبل الشيخ ذلك، وحينما سُئل عن أسباب قبوله المستحيل أجاب:
(في هذه السنوات الأربعة يامات البعير، يامات الأمير، يامات الفقير).
الاختباء وراء التأخير بالزمان هنا قصده الشيخ لغاية حميدة، وهي الإفلات من الظلم، عسى أن يتبدل الحال لصالح الشيخ في كل الأحوال.
وتعليم البعير القراءة والكتابة في زماننا هذا يصبح شرطًا إذا أردت أن تُنجز ما لا بد أن تسعى له إن كان ضروريًا، فتذعن لسلطان البيروقراطية المتجذر في الخدمة المدنية.
والبيروقراطية إما أن تكون من فرد أو نظم إجراءات متعسفة.
أذكر في إحدى المحاضرات في أكاديمية السودان للعلوم الإدارية، قال لنا المحاضر إن بعض المؤسسات والوزارات تطلب من الأكاديمية إجراء دراسة ميدانية لبعض المرافق المرتبطة بالجمهور لوضع نظام لتبسيط الإجراءات التي تعقدت، وتدفع أموالًا مقابل الدراسة، فيتم ذلك وينساب العمل بعدها بسلاسة.
ولكن كلما جاء إداري جديد ألغى بعض تفاصيل ذلك النظام، فتعود بعده (حليمة إلى قديمها)، حتى تصل لمرحلة (تعليم البعير).
خلاصة القول، يبدو أننا بعد ما طرأ على المرافق عامة، وخاصة بعد الحرب، نحتاج لعشر سنوات (لتعليم البعير).