
حسن بشير يكتب: الأجانب في السودان بين التحديات الأمنية والاعتبارات الإنسانية
ضربة جزاء
حسن بشير
الأجانب في السودان بين التحديات الأمنية والاعتبارات الإنسانية
في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية المعقدة التي يمر بها السودان، يبرز ملف الوجود الأجنبي في البلاد كأحد القضايا الحساسة التي تثير نقاشاً واسعاً في الشارع العام وبين صناع القرار. وتتباين الآراء بين من يرى في هذا الوجود عبئاً إضافياً على الدولة، ومن يؤكد ضرورة التعامل مع القضية من منظور قانوني وإنساني متوازن.
تحديات أمنية واقتصادية
يشير مختصون إلى أن ضعف الرقابة على الحدود خلال فترات الاضطراب قد يفتح المجال أمام أنشطة غير قانونية، مثل التهريب والتجارة غير المشروعة، وهي ممارسات لا ترتبط بجنسية محددة بقدر ما ترتبط بضعف إنفاذ القانون ووجود شبكات إجرامية عابرة للحدود. كما يلفت البعض إلى الضغط الذي قد يسببه تزايد أعداد غير المواطنين على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، خاصة في ظل محدودية الموارد. ويرى خبراء اقتصاد أن تنظيم سوق العمل يعد خطوة ضرورية لضمان عدم تأثر فرص التوظيف المتاحة للمواطنين، مع مراعاة احتياجات بعض القطاعات التي تعتمد على عمالة وافدة.
وتؤكد آراء رسمية أن حماية الأمن القومي تتطلب تعزيز الرقابة على الحدود والمنافذ، وتطبيق قوانين الهجرة والإقامة بصورة أكثر فاعلية. ويشدد مختصون على أن نجاح هذه الإجراءات يعتمد على الاحترافية واحترام القانون، بما يمنع التجاوزات أو الاستهداف العشوائي.
في المقابل، يذكّر مراقبون بأن فئات من الأجانب في السودان هم لاجئون فرّوا من نزاعات مسلحة أو أوضاع إنسانية صعبة في بلدانهم، ما يضع على عاتق الدولة والمجتمع الدولي مسؤولية مشتركة في توفير الحماية والمساعدة وفق القوانين والاتفاقيات الدولية.
ويرى خبراء أن الفصل بين من يقيمون بصورة قانونية أو لأسباب إنسانية، وبين المتورطين في أنشطة مخالفة، هو المدخل الأساسي لمعالجة الملف دون خلق توترات اجتماعية أو صور نمطية سلبية.
ومن بين المقترحات التي يطرحها مختصون لمعالجة القضية: تعزيز الرقابة على الحدود وتحديث أنظمة الهجرة والجوازات، تنظيم الوجود الأجنبي عبر إجراءات قانونية واضحة، دعم المجتمع الدولي للسودان في استضافة اللاجئين، وضع سياسات عمل تضمن أولوية التوظيف للمواطنين مع سد فجوات سوق العمل، وتشديد الرقابة على الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة.
ويرى محللون أن للمواطنين دوراً مهماً في دعم الاستقرار، عبر الالتزام بالقانون والإبلاغ عن الأنشطة المخالفة بطرق رسمية، مع تجنب الاتهامات الجماعية أو التمييز، حفاظاً على السلم الاجتماعي.
ويبقى ملف الأجانب في السودان قضية مركبة تتداخل فيها الجوانب الأمنية والاقتصادية والإنسانية. ويجمع مراقبون على أن الحل يكمن في إدارة متوازنة تقوم على سيادة القانون، وحماية الأمن الوطني، واحترام الكرامة الإنسانية، بدعم إقليمي ودولي يساعد السودان على تجاوز تحديات المرحلة.