يوسف محمد الحسن يكتب: وداعاً اللون الأزرق .. مبروك عليكم أخضر بنكك!!

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

وداعاً اللون الأزرق .. مبروك عليكم أخضر بنكك!!

ليست الأندية مجرد كيانات رياضية تُقاس بالنتائج والبطولات، وليست شعاراتها رسوماً تُبدَّل حسب الأمزجة كما تُبدَّل القمصان في نهاية موسم، هناك تفاصيل تمسّ الذاكرة والوجدان، وحين يُمسّ اللون الذي إرتبط باسم الهلال لعقود، فذلك ليس تعديلاً بصرياً عابراً، بل مساسٌ بهوية كاملة.
ما حدث في الهلال ليس تفصيلاً يمكن تمريره بهدوء، ولا خطوة تجميلية قابلة للاجتهاد، تغيير لون الشعار التاريخي من الأزرق إلى الأخضر ليس قراراً إدارياً عادياً، بل مسٌّ مباشر بجوهر الكيان، تم أمام مرأى ومسمع الجميع وكأن الأمر لا يعني أحداً.
الأزرق لم يكن يوماً خياراً عشوائياً، ولم يُختر عبثاً، ولم يكن مجرد درجة لونية في تصميم، هو لون السماء التي يستمد منها الهلال معناه وهيبته، لون العلو والصفاء والطموح الذي لا يعرف السقف، فكيف يُفصل الهلال عن سمائه؟ وكيف يُنتزع القمر من زرقة احتضنته منذ الأزل؟.
لقد سكن الأزرق وجدان الجماهير، الطفل الذي ارتدى قميص الهلال أول مرة لم يكن يرتدي قماشاً، بل كان يرتدي تاريخاً، والمشجع الذي لوّح بالراية الزرقاء لم يكن يرفع لوناً، بل كان يرفع تعريفاً لذاته وانتمائه.
وهنا تبدأ الفضيحة الحقيقية.. حين تتحول الألوان من رموز للهوية إلى بضاعة في سوق المكاسب الدنئية، تسقط هيبة التاريخ وتتوارى الذاكرة خجلاً.
ما جرى ليس تطويراً للعلامة التجارية، بل تجريدٌ للكيان من سمائه الزرقاء وإلباسه ثوباً لا يشبه طموحه ولا يحاكي مجده، استُبدل أزرق السماء بأخضر الغرباء، الذي لا يمت بصلة لرمزية النادي، بقرار يفتقر للشفافية ويضرب إرث العقود عرض الحائط.
السؤال الجوهري من صاحب القرار؟ هل ناقش مجلس الإدارة الأمر في اجتماع رسمي؟ هل عُرض على الجمعية العمومية؟ أم أن الهوية أصبحت تُدار بعقلية التاجر الذي يبحث عن دورة ربح جديدة بعد أن استُنزفت القمصان الزرقاء؟.
إن تغيير الهوية يتجاوز صلاحيات مجلس الإدارة، الهوية ليست ملكاً للمجلس، بل حق أصيل للجماهير وللتاريخ، والأكثر إيلاماً أن ما يتردد عن أن التغيير جاء استجابة لرغبة الشركة (المتحكمة) بدوافع تسويقية بحتة يجعل الأمر أكثر خطورة ويضع النادي أمام سابقة مخجلة۔۔۔ الهوية تُبدَّل لإعادة تدوير الأرباح.
وما يزيد الحسرة أن خزانة النادي لم تجنِ ما يبرر هذا التفريط، لم يحتفظ الهلال بهويته، ولم يحقق عائداً يوازي حجم التنازل، مُسّ الشعار واهتزت الهوية، وظلت الأرقام غامضة والحقيقة غائبة.
إذا كانت الهوية تُبدَّل وفق حسابات السوق، فما اللون التالي بعد الأخضر؟ وهل سنصبح كل موسم أمام نسخة مختلفة من الهلال تُصمَّم وفق مزاج المسوّق لا وفق روح الكيان؟.
الهلال أكبر من رغبات تجارية منحرفة، هو سماء وقمر، زرقة وعلو، ذاكرة لا تُشترى ولا تُباع، من يفرّط في هويته لا يغيّر لوناً فحسب، بل يعبث بروح الهلال نفسها.
فأي عار أكبر من أن يُهان الشعار، وتُغيَّب المؤسسات، وتُدار هوية نادٍ عريق بقرار تسويقي لا يعرف قيمة التاريخ؟.

باص قاتل:

الاستثمار يجغم الشعار!!.