يوسف محمد الحسن يكتب: بركان في الطريق .. هل يكسر الهلال عقدة ربع النهائي؟

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

بركان في الطريق .. هل يكسر الهلال عقدة ربع النهائي؟

 

حين يصل الفريق إلى ربع النهائي في بطولة إفريقيا، فإن المسألة لم تعد مجرد مباراة عادية تُلعب ثم تُنسى… بل اختبار حقيقي لمدى قدرة الفريق على التعامل مع المواجهات الكبيرة.
السبت القادم يقف الهلال أمام واحدة من أهم محطات موسمه حين يواجه نهضة بركان، الفريق الذي لا يحتاج إلى كثير تعريف في هذه البطولة.
بركان أصبح رقماً ثابتاً في المنافسات الإفريقية خلال السنوات الأخيرة؛ فريق يعرف كيف يلعب هذه المباريات… وكيف يخرج منها بأقل الخسائر إن لم يكن بأكبر المكاسب.
لكن الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الهلال أيضاً ليس ضيفاً عابراً على البطولة، الأزرق يحمل تاريخاً طويلاً في الملاعب الإفريقية، وتعلم عبر السنين أن المباريات الكبيرة لا تُحسم إلا بالتركيز والانضباط والقدرة على التعامل مع التفاصيل الصغيرة.
غير أن لهذه المرحلة تحديداً حساسية خاصة بالنسبة للهلال، فربع النهائي ظل لسنوات طويلة محطة معقدة في الطريق الإفريقي للأزرق، أشبه بعقدة لازمته عبر أكثر من جيل، وآخر مرة تمكن فيها الهلال من تجاوز هذه المرحلة كانت في العام (1992)، ومنذ ذلك الوقت ظل الفريق يقترب كثيراً من العبور… لكنه يتوقف دائماً عند هذا الحاجز.
لهذا فإن مواجهة بركان لا تتعلق فقط بمباراة في بطولة قارية، بل بفرصة حقيقية لكسر حاجز نفسي ظل يلازم الهلال طويلاً، وقد آن الأوان أن يتحطم هذا الحاجز، وأن يكسر الأزرق العقدة التي إعترضت طريقه لسنوات.
المشكلة في مثل هذه المواجهات أن الضجيج يسبق الكرة أحياناً، قبل المباراة تبدأ التوقعات، ويرتفع سقف الأحلام، وتتحول المواجهة في عيون البعض إلى معركة كرامة أو قضية حياة أو موت… بينما هي في الحقيقة مباراة كرة قدم تحتاج إلى هدوء أعصاب أكثر مما تحتاج إلى إثارة في الفراغ.
على الهلال في هذه المرحلة ان يضاعف تركيزه، فالاندفاع غير المحسوب قد يمنح المنافس ما يريده، بينما اللعب بذكاء وصبر قد يقلب موازين المباراة في لحظة واحدة.
وبركان، مثل كثير من الفرق المغربية، يعتمد كثيراً على التنظيم والانضباط التكتيكي، لا يندفع بلا حساب، ولا يمنح خصومه مساحات مجانية.
لذلك فإن مفتاح المباراة بالنسبة للهلال يكون في القدرة على كسر هذا التنظيم دون الوقوع في فخ الاستعجال.
وفي المقابل، بدأت بالفعل ملامح حرب نفسية مبكرة في الميديا يقودها بعض جمهور بركان عبر منصات التواصل.
رسائل متكررة، ومحاولات للتقليل من المنافس، وأجواء ثقة مفرطة…كلها أدوات معروفة في مثل هذه المواجهات، الهدف منها هو محاولة التأثير على الأجواء المحيطة بالمباراة.
لكن الهلال وجماهيره مطالبون بالتعامل مع هذه الأجواء بقدر كبير من الوعي، فالمباريات الكبيرة لا تُكسب في الميديا ولا في منصات التواصل… بل داخل الملعب فقط.
الانشغال بالردود والمهاترات قد يشتت التركيز ويمنح المنافس ما يريده تماماً، بينما الطريق الصحيح هو ترك كل ذلك جانباً والتركيز على ما يحدث داخل المستطيل الأخضر.
في مثل هذه المباريات، التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق كرة ثابتة… خطأ دفاعي… لحظة شرود… أو حتى قرار تحكيمي.
في كرة القدم الإفريقية لا تُصنع اللحظات الكبيرة كل يوم، لكنها حين تأتي تمنح الفرق فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخها.
الهلال يقف الآن أمام واحدة من تلك اللحظات، لحظة قد تعني مجرد مباراة عابرة في جدول البطولة… وقد تتحول إلى محطة لكسر عقدة ربع النهائي التي لازمته طويلاً.
السبت لن يكون مجرد تسعين دقيقة أمام نهضة بركان، بل اختباراً لمدى قدرة الهلال على تجاوز تاريخه القريب وفتح صفحة جديدة في مشواره الإفريقي.
فإما أن يكتب الأزرق سطراً مختلفاً هذه المرة، أو يترك البركان مشتعلاً في طريقه مرة أخرى.

باص قاتل:

نتوقف لما بعد المباراة .. وبعدها نواصل ونكشف الحاصل!!.