عصام جعفر يكتب: إقالة والي الخرطوم!!

مسمار جحا

عصام جعفر

إقالة والي الخرطوم

عندما نزحت الحكومة بقضها وقضيضها إلى بورتسودان وتبعها أكثر المواطنين بالنزوح إلى خارج وداخل السودان ولم يبق في الخرطوم إلا القوات المسلحة والقوات المساندة وقليل من المواطنين في مواجهة مليشيا الدعم السريع المجرمة .. وكان هناك والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة لم يغادر ولم ينزح وظل مرابطاً طوال فترة الحرب وسط القصف والرصاص يؤدي واجبه دون خوف أو وجل أو تقاعس وذلك في حدود إمكاناته المتاحه وكان لصيقاً بمواطنيه يتفقد أحوالهم في التكايا ومراكز العلاج يزود المرضى ويواسي الجرحى وكان لصيقاً بالقوات المسلحة والمقاتلين ويلبس الكاكي ..
أحمد عثمان حمزة والي الخرطوم رجل هادئ و صبور لا يميل للإستعراض والمنظرة يعمل في صمت في حدود تكليفه ..
والي الخرطوم دوره معلوم للكافة لا ينكره إلا جاحد أو متربص لا يعمل ولا يحب الناس أن يعملوا ..
والي الخرطوم باق في مكانه بأمر الجماهير التي كان معها طوال فترة الحرب متلاحماً معها حاسٍ بأوجعها ولن يغادر موقعه بأمر تلك الفتاة التي عادت بعد ثلاث سنوات من مهجرها تطالب بإقالة الوالي لأن الخرطوم لم تعجبها ولا تشبه مهجرها الجميل وأصابتها الحمى التي أصابت الملايين من أبناء الشعب الصابر ..
إقالة أو تعيين أي مسؤول لا تتم مثل طريقة ما يطلبه المستعمون وليس من حق أي مواطن المطالبة بإقالة أي مسؤول على هذا النحو العشوائي ..
الدولة هي التي تقيم أداء مسؤوليها وهي التي تقوم بالإحلال والإبدال وفق معايير معروفة دستورياً وقانونياً ولا يتم التغيير وفق رغبات الصحفيات والصحافيين الذين يدعون ان لهم صلات بقيادات عليا نافذة ..
المطالبون بإقالة والي الخرطوم لا تدفعهم المصلحة العليا للبلاد ولا رؤية لهم وراء هذه المطالبة ولكن تدفعهم اهداف واجندة خاصة ..

الحكومة لو استمعت الى هذه الاصوات النشاذ واستجابة الى هذه الرغبات الدنيئة تكون قد قللت من مكانها واعتبارها وفقدت القدرة التقييم السليم ..

لو كان للحكومة رغبة في اعفاء والي الخرطوم يجب الا تتستر وراء اصوات غريبة …

المطالبون باقالة والي الخرطوم يبدو ان ذلك تم بايعاذ من جهة ارادت اخراج القرار تحت غطاء ..

ان تم اعفاء الوالي في هذا الوقت وتحت هذا الظرف فذلك شبهة كبيرة وادانة دامغة للحكومة وقيادتها …