صديق البادي يكتب: كنابي الجزيرة والمستقبل الواعد ولعن الله الفتنة

كنابي الجزيرة والمستقبل الواعد ولعن الله الفتنة

صديق البادي

(نشر هذا المقال يوم السبت الموافق 18 شعبان 1445هـ الموافق 11 أبريل 2020م بصحيفة الانتباهة الغراء وأعادت نشره صحيفة السوداني الغراء وصحيفة الصيحة الغراء. وقام عدد كبير من طلبة، وشباب الكنابي، ومنهم عدد من المقيمين بالخارج، كما علمت بنشره على نطاق واسع ،وقد وجد عندهم استحساناً، وقبولاً طيباً ،وكان ترياقاً مضاداً أوقف في المهد مؤتمرات خطاب الكراهية التي رصدت لها أموال طائلة، ويدعمها عدد من اصحاب النوايا السيئة والأجندة الخبيثة)
نص المقال:
يوجد عدد كبير من الكنابي بمشروع الجزيرة وامتداد المناقل، وكما هو معروف فإن كلمة كمبو تعني معسكر والمعسكرات كانت تقام مثلاً :للتدريب العسكري، أو الرياضي، أو لإقامة عدد من العمال العاملين في السكة الحديد، أو المحالج وغيرها؛ لأمد محدود أو ممتد وليس في كلمة كامب أو كمبو منقصة، ومذمة وتوجد حوالي أربعة عشر قرية بإدارية المحيريبا تسمى الكنابي وجل سكانها المقيمين فيها من الكواهلة، ويوجد معهم عدد من الحلاويين، الجمعية ،وغيرهم.
وتوجد قرى قديمة بمشروع الجزيرة أقامها مواطنون من دارفور، وأصبحت لهم مستقراً دائماً، ومقاماً، وبينهم عدد قليل من قبائل التداخل الحدودي أتوا من تشاد عندما كانت تسمى في عهد الاستعمار السودان الفرنسي واستقروا منذ القدم وتسودنوا.
​وبين يدي قائمة بأسماء تلك القرى لا يتسع المجال لذكرها كلها ،وبين سكانها عدد مقدر من حفظة القرآن الكريم ونال عدد لا يستهان به من أبنائهم تعليماً نظامياً في مراحل التعليم العام والعالي وارتقى عدد منهم واعتلوا وظائف رفيعة في الخدمة المدنية. وبعض سكان دارفور كانوا يحضرون للجزيرة للعمل الزراعي الموسمي، ثم يعودون لدارفور بعد انتهاء الموسم. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي وقبله وبعده لا سيما في زمن النزوح الكبير في عام 1984م بعد الجفاف والتصحر حضر عدد كبير من أبناء دارفور برفقة أسرهم الصغيرة أو الكبيرة الممتدة واستقروا بالجزيرة وامتداد المناقل وهذا حق إنساني ودستوري مكفول لهم ومن حق أي سوداني أن يذهب ويستقر في أي مدينة أو قرية في أي ولاية من ولايات السودان وأن يكيف وضعه السكني وفق وضعه المادي ومنهم من يستطيع من حر ماله أن يسكن في قصر منيف بالشراء أو بالإيجار ومنهم من يسكن في منزل متواضع وفق قدراته المالية وهذه أمثلة تدخل في الخصوصيات التي لا يحق لأحد التدخل فيها وقد أقام من أتوا من دارفور للجزيرة في الثمانينيات أو قبلها أو بعدها في أراضٍي حكومية تتبع لمشروع الجزيرة وامتداد المناقل تسمى الأراضي المرتاحة وكان أبناء كل قبيلة وأسرهم يحبذون أن يسكنوا ويعيشوا مع بعضهم ويعينوا من بينهم شيخاً لهم، وعرفوا بأنهم منتجون نشطون ما شاء الله وأوضاعهم المالية وأحوالهم المعيشية في أفضل حال والحمد لله. وتجد كل أسرة تبيع في الأسواق ما تنتجه وتحتفظ بمؤنة العام من الغلال من قمح وذرة وبقوليات مع اهتمامهم بتربية المواشي والدواجن ولهم وجود وتأثير في الأسواق في عمليتي البيع والشراء ويؤكد كثير من التجار أنهم أكثر المشترين للمياه الغازية والخبز وكل الضروريات والكماليات، وتجد في بيوتهم كل المستلزمات من ثلاجات وخلاطات وغسالات وراديوهات وتلفزيونات وشاشات لمشاهدة الفضائيات وموبايلات وأجهزة تواصل اجتماعي مع وجود عربات وكاروهات ودواب لنقل منتجاتهم للأسواق ويحصلون على المياه العذبة النظيفة بالكرجاكات أو من القرى القريبة لهم ولبعضهم آبار ارتوازية، ويدرس أبناؤهم وبناتهم في مدارس القرى المجاورة لهم وأكمل الكثيرون منهم التعليم الجامعي وفوق الجامعي ويتلقون العلاج في المشافي القريبة منهم وحقوقهم الدستورية محفوظة .ولهم تمثيل في مجالس الوحدات الإدارية والمحليات ومنهم من نال عضوية المجلس التشريعي الولائي عن طريق صناديق الاقتراع مثل صديقنا السيد النذير الذي أصبح عضوا بالمجلس التشريعي لولاية الجزيرة ممثلا لدائرة جغرافية بمحلية الكاملين. وعدد من الكنابي اتسعت مساحتها توفرت فيها جميع الخدمات من مياه وكهرباء وكانت فكرة وجيهة أن يتم تجميع بعض الكنابي في قرى كبيرة مخططة فيها خدمات صحية وتعليمية ومساجد وأندية ..الخ أسوة بتجارب ناجحة وعلى سبيل المثال فقد جمعت عدد من القرى بمنطقة أبو قوتة في مجمع قوز الناقة وجل ساكنيه من الكواهلة المحمدية. ولكن عدداً من سكان الكنابي في وقت مضى لم ترق لهم فكرة التجميع هذه لأنها تبعدهم من الحواشات والمزارع. وأن عملية التجميع وإنشاء المجمعات الكبيرة المخططة بكل خدماتها تتطلب توفير أموال طائلة. ومن حق سكان الكنابي كمواطنين مقيمين ومستقرين أن يطالبوا بأن تمنحهم الحكومة والسلطات المختصة وفق خطة إسكانية مدروسة الأراضي التي يقيمون فيها مجتمعاتهم السكنية، ولكن الكثيرين منهم آثروا أن يشتروا أرضاً سكنية في المدن الريفية أو القرى الكبيرة أو الصغيرة التي يقيمون قربها وتم لهم ما أرادوا واشتروا أراضي وبنوا منازل جلها بالطوب الأحمر أو الخرسانة المسلحة وصارت لهم أحياء مميزة وأصبحوا يتمتعون بكافة الخدمات في القرى التي انضموا إليها وأصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي ويتبادلون التواصل مع غيرهم في الأفراح والأتراح وكافة المناسبات. ومن حق أي سوداني أن يشتري أرضاً سكنية أو زراعية أو لأي غرض آخر في أي مكان يشاء في جمهورية السودان. ومرت كل الحالات في الجزيرة وامتداد المناقل بسهولة ويسر ولكن قد تحدث بعض الحالات الشاذة والتجاوزات والأخطاء ويمكن مثلاً أن يحدث خطأ بحسن نية بسبب الضعف الإداري والتراخي في أداء الواجب أو يمكن لموظف مرتشي أن يؤدي تصرفه السيء لقاء أخذه لرشوة ومال قذر حرام لإشعال شرارة وتصرفات حمقاء تؤدي لفتنة تأخذ شكلاً عنصرياً بغيضاً لا وجود له في الظروف العادية والحياة اليومية. وثمة حقيقة وهي أن كل الجزيرة وقراها تشهد ضيقاً في المساحات السكنية وعلى سبيل المثال فإن مدينة الحصاحيصا وهي من أكبر المدن في الإقليم الأوسط تعاني من ضيق الأراضي السكنية وهي تحد شرقاً بالنيل الأزرق وغرباً بالكنار (الترعة الرئيسية) وامتدت جنوباً حتى قرية الضقالة التي أضحت جزءاً من المدينة وامتدت شمالاً حتى الصداقة وأبوفروع. وفي الأحياء العريقة بالمدينة قد تجد أسرتين أو أكثر تسكن في مساحة لا تتجاوز الأربعمائة متر مما اضطر بعضهم لإضافة أمتار لهذه المساحة الضيقة ولا يتضرر أحد ولا يشتكي من إضافة هذه الأمتار ولكن السيد إيلا الوالي الأسبق أصر على إزالة هذه الإضافات التي أملتها الضرورة ولم يتضرر منها أحد وأدى هذا لنشوب معركة بينه وبين الكاتب الصحفي المعروف الأستاذ حسن وراق. وضيق الأراضي تعاني منه جل إن لم أقل كل المدن الريفية والقرى بالجزيرة وارتفعت أسعار الأراضي وأغلب القضايا في المحاكم بسبب الأراضي وليس هناك سوء قصد تجاه سكان الكنابي فيما يتعلق بالأراضي السكنية التي يعاني الجميع في الجزيرة من ضيقها، ولكن المؤسف أن هناك أصابع خفية خبيثة ليس لها علاقة بالجزيرة ولا بسكان الكنابي هي التي تثير الفتن وتسعى بخبث لإطلاق شرارتها وإيقاد نيرانها ويؤكد الواقع الفعلي أن الأمور تمضي بسلاسة وطريقة انسيابية للتقارب والاندماج والانصهار مع الآخرين؛ وفي موسوعة القبائل السودانية والتمازج القومي. سأفرد حيزاً وافياً للكنابي ومن خلال المعايشة والبحث الميداني والغوص في الواقع التحتي . أدرك وجود خلاطة كبيرة تحدث خلطاً في الدماء وانصهاراً بين مكونات المجتمع وإثنياته في الوسط والغرب والشمال والشرق لا يتسع المجال لإيراد الشواهد والتفاصيل وتفاصيل التفاصيل. (أنتهى المقال)
الجزيرة بعد دخول الميليشيا المتمردة في شهر ديسمبر عام 2024م عانت من ممارسات حقد أسود من سم الأفاعي وشهدت جرائم وفظائع لم يشهد السودان مثلها من قبل وهي تفوق في فظاعتها ما نراه من مشاهد بأفلام الرعب. وأثار الحاقدون اصحاب الأجهزة الخبيثة موضوع الكنابي وأرادوا إيقاع فتنة بين سكانها وبين بقية سكان الجزيرة ولكن خاب فألهم وطاش سهمهم وسكان الكنابي كالآخرين عانوا من عمليات الهجوم عليهم والاجرام والنهب والسلب منهم ولكن يوجد بينهم كما يوجد في المناطق الأخرى شفشافة ولصوص ومجرمين انضموا للمليشيا وتوجد كنابي قليلة لم يراع بعض وأكرر كلمة بعض ساكنيها العشرة الطويلة والجوار والملح والملاح ولكن كل سكان الكنابي الآخرين لم يعتدوا أو يشاركوا في الاعتداء على الآخرين. والقانون ولا شئ إلا القانون هو الذي يحاكم كل من أجرم. وخلاصة القول أن الأحوال عادت لحالتها الطبيعية مع بعض التصرفات الفردية القليلة بصدور تصريح غير لائق من هنا يقابله رد فعل غاضب من هناك.