
قيادات بالمليشيا خاضعة للعقوبات مرتبطة بعقارات بملايين الدولارات في دبي
رصد: ألوان
كشف تحقيق أجرته منظمة The Sentery “ذا سنتري” أن شبكة من أفراد عائلة واحدة، وأفراد خاضعين للعقوبات، وكيانات تابعة لقيادة مليشيا الدعم السريع السودانية، تمتلك محفظة عقارية في دبي تُقدر قيمتها بنحو 24 مليون دولار.
قائد قوات مليشيا الدعم السريع المتمرد محمد حمدان دقلو، المعروف باسم “حميدتي”، إلى جانب شقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو، وجميعهم خاضعون لعقوبات دولية. وتُظهر سجلات عقارية مُسرّبة، تمّت مراجعتها خلال التحقيق، أن المحفظة تضم أكثر من 20 عقارًا، يقع العديد منها داخل مجمع سكني واحد، بالإضافة إلى عقارات أخرى مؤجرة.
وتثير هذه النتائج تساؤلات جديدة حول دور دولة الإمارات العربية المتحدة، التي نفت مرارًا وتكرارًا دعمها للدعم السريع، على الرغم من تزايد الادعاءات التي تربطها بهذه الجماعة.
ويشير التقرير إلى أنه، بالإضافة إلى الدعم العسكري المزعوم، قد توفر الإمارات العربية المتحدة بيئة آمنة للأصول وأفراد العائلات المرتبطين بقيادة قوات الدعم السريع.
ولإثبات العلاقة بين مالكي العقارات وعائلة دقلو، فحصت منظمة “ذا سنتري” مصادر بيانات متعددة، بما في ذلك سجلات الهواتف ومعلومات جوازات السفر. ولم ينكر الأفراد الذين تم تحديدهم كأقارب صلاتهم العائلية عند التواصل معهم. ومع ذلك، يؤكد التقرير أن ملكية العقارات وحدها لا تعني بالضرورة ارتكاب مخالفات.
ويُعد هذا التحقيق الرابع في سلسلة تحقيقات تتناول الروابط المزعومة بين قوات الدعم السريع وعائلة دقلو وشبكات عاملة في الإمارات. وقد وثقت تقارير سابقة استخدام شركات واجهة مقرها دبي، وتورط رجل أعمال إماراتي مرتبط بتجنيد مقاتلين أجانب، ودور شركة “بروديجيوس” لإدارة العقارات والإشراف عليها – وهي شركة مسجلة في الإمارات – في إدارة العقارات المرتبطة بقيادة قوات الدعم السريع.
كما زعمت تحقيقات أخرى أجرتها منظمات مستقلة ووسائل إعلام دولية تزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والطائرات المسيّرة، وتهريب الذهب من السودان. وأشارت التقارير أيضاً إلى احتمال تورط شخصيات بارزة في قيادة الإمارات.
ويسلط التقرير الضوء كذلك على ما يصفه بنقاط الضعف المستمرة في الرقابة العقارية في دبي. فعلى الرغم من رفع اسم الإمارات العربية المتحدة من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF) عام 2024، لا تزال المخاوف قائمة بشأن تطبيق لوائح مكافحة غسيل الأموال، والتدقيق في شؤون الشخصيات السياسية البارزة، والتعامل مع قضايا الجرائم المالية الكبرى.
واستجابةً لذلك، تدعو منظمة “ذا سنتري” السلطات الدولية إلى اتخاذ إجراءات محددة الأهداف. وتحث الولايات المتحدة على إدراج شركة “بروديجوس” لخدمات الإشراف على إدارة العقارات رسمياً ضمن قائمة الكيانات المحظورة، وتحث الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وغيرها من السلطات القضائية بالنظر في اتخاذ تدابير مماثلة ضد الشركة ومالكها.
كما يدعو التقرير المؤسسات المالية والعاملين في مجال العقارات والمحامين – لا سيما في الإمارات العربية المتحدة – إلى إجراء تدقيق معمق في المعاملات التي تشمل عائلة دقلو، والكيانات المرتبطة بمؤسسة الدعم السريع والأفراد الخاضعين للعقوبات، خاصةً في الحالات التي تنطوي على خطر انتهاك العقوبات القائمة.
بالإضافة إلى ذلك، يوصي التقرير بأن تُجري أجهزة إنفاذ القانون تحقيقات في عمليات الاستحواذ العقاري المرتبطة بهذه الشبكات للتحقق من مصدر الأموال، وأن تُكثّف فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) تدقيقها على قطاع العقارات في الإمارات العربية المتحدة خلال تقييمها لعام 2026. ويشير التقرير إلى أن عدم إحراز تقدم ملموس قد يُؤدي إلى عودة الدولة إلى القائمة الرمادية لفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية.