
حسن بشير يكتب: الضفة الغربية بالشريك .. مطالب مشروعة وأمل في استجابة مسؤولة
ضربة جزاء
حسن بشير
الضفة الغربية بالشريك .. مطالب مشروعة وأمل في استجابة مسؤولة
تظل الوحدة الإدارية الشريك بمحلية أبوحمد، خاصة مناطق الضفة الغربية، واحدة من المناطق التي تذخر بالإمكانات والموارد، لكنها في ذات الوقت تواجه تحديات خدمية وتنموية كبيرة تحتاج إلى تدخل عاجل ورؤية متكاملة من الجهات المختصة. هذه المطالب ليست ترفًا، بل هي حقوق أساسية تمس حياة المواطن اليومية، وتشكل حجر الزاوية لأي نهضة حقيقية في المنطقة.
في مقدمة هذه المطالب يأتي ترفيع مركز صحي الغريب إلى مستشفى، وهو مطلب ملح يعكس معاناة المواطنين مع نقص الخدمات الصحية. فالمنطقة تشهد كثافة سكانية متزايدة، وتباعدًا جغرافيًا عن المستشفيات الكبرى، مما يجعل من الحالات الطارئة تحديًا حقيقيًا قد يكلف الأرواح. إن تحويل المركز إلى مستشفى متكامل سيسهم في تقليل معاناة المرضى، ويوفر خدمات طبية أساسية ومتقدمة، ويعزز من استقرار المواطنين في مناطقهم.
كما يبرز مركز صحي الزومة كمطلب شعبي مهم، نظرًا لموقعه الوسطي بين القرى، وخدمته لمنطقة ذات كثافة سكانية عالية. إن دعم هذا المركز وتطويره يمثل خطوة ضرورية لتقريب الخدمات الصحية للمواطنين، وتخفيف الضغط عن المرافق الصحية الأخرى، وهو ما يتطلب اهتمامًا عاجلًا من الجهات المختصة.
أما في جانب التعليم، فإن البنية التحتية للمدارس تحتاج إلى وقفة جادة. كثير من المدارس تعاني من ضعف في المباني، ونقص في الفصول، وغياب للبيئة التعليمية المناسبة. الاستثمار في التعليم هو استثمار في المستقبل، ولا يمكن الحديث عن تنمية دون مدارس مؤهلة تخرج أجيالًا قادرة على البناء والعطاء. المطلوب ليس فقط صيانة، بل إعادة تأهيل شاملة تواكب الحد الأدنى من المعايير التربوية.
وفي ملف المياه، تبرز محطة كير الذين كأحد المشاريع الحيوية التي تحتاج إلى دعم عاجل. فالمحطة، رغم أهميتها، تعاني من نقص في المعينات التشغيلية، مما يحد من قدرتها على تغطية كل مناطق الضفة الغربية. توفير المعدات، والوقود، والصيانة الدورية، سيضمن استقرار الإمداد المائي، وهو أمر لا يحتمل التأجيل في منطقة تعتمد بشكل كبير على هذه المصادر.
كما أن طريق الرحبة يمثل شريانًا حيويًا يحتاج إلى تطوير عاجل، ليس فقط من حيث الصيانة، بل أيضًا من خلال تحديد مسارات السيول. فالسيول والأمطار أصبحت تشكل خطرًا موسميًا يهدد الأرواح والممتلكات، ويعطل حركة المواطنين. التخطيط السليم للطريق، مع وضع مصارف وقنوات لتصريف المياه، سيقلل من الأضرار ويعزز من سلامة التنقل.
ولا يمكن تجاهل ملف تعويضات السيول والأمطار، حيث لا يزال كثير من المواطنين ينتظرون جبر الضرر الذي لحق بهم. العدالة تقتضي أن تصل التعويضات إلى مستحقيها، وأن يتم العمل على تحديد قرى نموذجية تُخطط وفق أسس حديثة تراعي السلامة من الكوارث الطبيعية، وتوفر خدمات أساسية تضمن حياة كريمة.
وفي جانب الاقتصاد المحلي، يبرز سوق الأربعاء كأحد المعالم التاريخية والتجارية في المنطقة، والذي ظل قائمًا منذ الأجداد. هذا السوق يحتاج إلى تخطيط وتنظيم يحفظ مكانته ويعزز دوره الاقتصادي. تطوير السوق لا يعني طمس هويته، بل دعمه ببنية تحتية حديثة، وتنظيم حركة البيع والشراء، وتوفير الخدمات، بما يجعله مركزًا تجاريًا جاذبًا ومنظمًا.
إن هذه المطالب، مجتمعة، تشكل رؤية متكاملة لتنمية الضفة الغربية بالشريك، وهي رسالة واضحة إلى السيد الوالي، ثم مدير الموارد المعدنية لنهر النيل، ثم المدير التنفيذي لمحلية أبوحمد. المنطقة لا تطلب المستحيل، بل تسعى إلى شراكة حقيقية تُترجم إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.
إن الاستجابة لهذه المطالب ستحدث فرقًا حقيقيًا في حياة المواطنين، وستعكس اهتمام الدولة بمناطقها الطرفية، وتؤكد أن التنمية لا تُقاس بالمراكز الحضرية فقط، بل بمدى وصول الخدمات إلى كل مواطن أينما كان.
الضفة الغربية اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، بين واقع مليء بالتحديات، وطموح مشروع نحو مستقبل أفضل. ويبقى الأمل معقودًا على إرادة المسؤولين في تحويل هذه المطالب إلى واقع، يكتب صفحة جديدة من التنمية والعدالة في محلية أبوحمد.