بنك السودان يُحدّث ضوابط مكافحة غسل الأموال بأكثر من (60) إجراءً

رصد: ألوان

أعلن بنك السودان المركزي عن تحديث ضوابط جديدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تضمنت أكثر من 60 إجراءً، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة المصرفية ومواكبة المعايير الدولية.
وأصدر بنك السودان المركزي منشورًا تنظيميًا جديدًا بالرقم (2026/8) موجّهًا إلى جميع المؤسسات الخاضعة لرقابته، تضمن ضوابط محدثة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وذلك في إطار تعزيز الرقابة المصرفية ومواكبة المعايير الدولية.
وبحسب المنشور الصادر بتاريخ 30 أبريل 2026، ألغى البنك عددًا من المنشورات والتعاميم السابقة، أبرزها منشور (2014/8) والتعديلات اللاحقة عليه، لتوحيد الإطار التنظيمي وتحديثه بما يتماشى مع القوانين الوطنية وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF).
وشددت الضوابط الجديدة على تطبيق منهج قائم على المخاطر، يلزم المؤسسات المالية بتقييم وتحديث مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب مرتين سنويًا، مع تصنيف العملاء والمعاملات وفق مستويات المخاطر (مرتفع، متوسط، منخفض)، واتخاذ تدابير مشددة للحالات عالية الخطورة.
كما ألزمت المؤسسات بتطبيق إجراءات صارمة للعناية الواجبة تجاه العملاء، تشمل التحقق من الهوية، وتحديد المستفيد الحقيقي، وفهم طبيعة الأنشطة ومصدر الأموال، إلى جانب المراقبة المستمرة للعمليات لرصد أي أنشطة غير اعتيادية.
وحظر المنشور فتح حسابات مجهولة أو مرقمة، أو التعامل مع بنوك صورية، كما وضع ضوابط دقيقة للتحويلات الإلكترونية، تفرض توفر بيانات كاملة عن مرسل ومستلم الحوالة لضمان إمكانية تتبعها.
وفي جانب الرقابة، ألزم البنك المؤسسات بالإبلاغ الفوري عن أي معاملات مشبوهة إلى وحدة المعلومات المالية، مع حظر الإفصاح عن تلك البلاغات، وتوفير الحماية القانونية للمبلّغين.
كما شددت التعليمات على الالتزام بتطبيق العقوبات المالية الدولية، بما في ذلك التجميد الفوري للأصول المرتبطة بالأشخاص أو الكيانات المدرجة في قوائم العقوبات، دون إخطار مسبق.
وأكد البنك أن المنشور يعزز الإطار الرقابي الداخلي للمؤسسات المالية، عبر إلزامها بتعيين إدارات امتثال مستقلة، وتطبيق أنظمة تقنية متطورة لرصد العمليات، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مستمرة للعاملين.
وجدد بنك السودان المركزي التزامه بمواصلة تطوير الإطار الرقابي والتنظيمي، بما يعزز كفاءة الأداء المصرفي، ويحافظ على التوازن بين التوسع في الخدمات المالية وإدارة المخاطر.
ويأتي هذا التحديث في سياق جهود البنك المركزي لتقوية الجهاز المصرفي وتعزيز الشفافية والامتثال، بما يسهم في الحد من الجرائم المالية ودعم الاستقرار الاقتصادي، استنادًا إلى القوانين المحلية ذات الصلة وتوصيات مجموعة العمل المالي (FATF) وأفضل الممارسات الدولية.
وخلال السنوات الماضية، أحرز السودان تقدمًا ملموسًا في استكمال الأطر التنفيذية والتشريعية اللازمة لمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال وفق المعايير الدولية، وهو ما انعكس في تحسن تصنيفه ضمن مؤشرات المنظمات الدولية المعنية.
كما خرج السودان من قائمة الدول الأكثر خطرًا في مجالي تمويل الإرهاب وغسل الأموال وفق مؤشر بازل لعام 2017.
وادرجت المنظمات الدولية السودان منذ تسعينيات القرن الماضي ضمن قائمة الدول التي تنامت فيها أنشطة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في ظل ضعف الرقابة، وهو ما تعزز بإدراجه سابقًا في قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب منذ عام 1993.
وفي منتصف ديسمبر 2020 شطبت الولايات المتحدة السودان رسميًا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وذلك خلال فترة الحكومة الانتقالية برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
وعلى الرغم من رفع الولايات المتحدة معظم العقوبات الثنائية المفروضة على السودان في عام 2017، فإن استمرار وجود السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب كان عائقًا كبيرًا أمام الاستثمارات الأجنبية والقطاع المصرفي، وهو ما حدّ كثيرًا من النمو الاقتصادي.
ومنذ إنشاء وحدة التحريات المالية في عام 2014، التزامًا بالمعايير الدولية، باشرت — بالتعاون مع البنك المركزي — في الكشف عن عمليات عديدة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث بلغت حتى عام 2017 نحو 130 حالة، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت ضعفًا في رصد حالات الاشتباه.
ويواجه السودان تحديات داخلية وخارجية تزيد من مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، من بينها انتشار التجارة غير المشروعة، بما في ذلك الاتجار بالسلاح وتهريب البشر، فضلًا عن الحرب الدائرة منذ منتصف أبريل 2023، إلى جانب تداعيات ارتباطات سابقة بدعم جماعات متطرفة، وهو ما يفرض الحاجة إلى مزيد من تطوير الأنظمة الرقابية وتعزيز التعاون الدولي.