
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (هواجس)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(هواجس)
جبريل إبراهيم، شقيق المتمرد الذي قام بغزو الخرطوم، والذي قُتل بطائرة بعد أن خرق – بالغزو هذا – اتفاقًا غير مكتوب… اتفاقًا بينه وبين الخرطوم، يقوم على أن يبقى الصراع فوق الحزام، وليس تحته.
ومعارضة إدريس ديبي تعصر ديبي، وتقترب جدًا من الإطاحة به، لولا الفرنسيين. بعدها يتهم ديبي الخرطوم بدعم المعارضة، وينتقم بإرسال شقيق جبريل لغزو الخرطوم…
والأسبوع الماضي احتفلت بعض الجهات بالعام الثامن عشر لهذا الحدث.
والظاهرة هذه تؤكد حقيقة غريبة، وهي أنه حتى اليوم لا أحد يعرف حقيقة ما جرى.
وحقيقة أخرى تؤكدها الكتابات، وهي أن السوداني يخطر له الشيء… مجرد خاطر… والخاطر يصبح عنده حقيقة. عندها ينطلق هو في تحليل الأمر، والاستنتاج، والحكم.
وصاحب هذا القلم لا يحب، ولا يثق في وزير المالية… ولا في حقيقة اتفاق اتفاق جوبا للسلام، الذي جعله وزيرًا للمالية… ولا يثق في كتابات تشهد بإخلاص ومهارة الرجل… ولا يثق في معلومات من يشككون تمامًا في الرجل…
والسيد وزير المالية، الذي هو من يدير الحرب الآن، هو نموذج لما يجري.
ومن يحكمون عليه هم نموذج لمن يقودهم خيالهم.
والسودان اليوم هو بيان بالعمل للعقل السكران المتخبط التائه.
هذا يا عزيز هو السبب في أننا لا نكتب عن جبريل.
والسيد هذا، والتخبط، والحرب… أشياء ترد ذاكرتنا إلى قصة مقتل الرجل الذي قام بغزو الخرطوم… القصة التي سمعناها من قيادات عليا في الجيش يومئذ…
(2)
عبده…
عن تهديد الدعم بالعودة للخرطوم، جواب الخرطوم هو جواب أبو سن للخواجة.
وأيام الإنجليز، أحد الإنجليز يحتد مع أبو سن ويهدده.
وأبو سن، الذي كان يتكئ على عنقريب تحت شجرة، يسمع تهديد الخواجة، ويشير إلى شجيرة صغيرة كانت قريبة، ويقول للإنجليزي:
“آآ خواجة… الشدرة دي فيك…”
والخواجة يحترق غيظًا، لكنه يعجز عن الانتقام، لأنه يومها لم يكن يحمل إلا رتبة صغيرة.
والخواجة يطير إلى لندن، وبعد سنوات يعود إلى السودان.
ومن المطار ينطلق إلى الشيخ أبو سن، ويقف أمامه منتفخًا برتبته العالية الآن، ويقول منتهرًا:
“أبو سن… أنا بقيت زول كبير.”
وبهدوء كامل يقول أبو سن:
“والشدرة… كمان كبرت.”
والخرطوم تقول للدعم:
… والشدرة كمان كبرت.
كل الفرق هو أن شدرة الخرطوم الآن هي شجرة… تبلدي.