
لايزال السلام في البلاد المتحضرة يعد نتيجة لحرب ظافرة .. المفكر الجزائري مالك بن بني
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
لايزال السلام في البلاد المتحضرة يعد نتيجة لحرب ظافرة .. المفكر الجزائري مالك بن بني
1
من العبارات التي كان يرددها الفريق توفيق أبو كدوك عندما كان قائد بالكلية الحربية أمام طلابه الحربيين في لقاءهم الاول مقولة حفظها معظم الطلاب وجعلها الكثيرون شعاراً ، وكان مفادها أن الجندية شرف وفداء وحب والتزام قبل أن تكون مهنة ،كان عليه الرحمة يقول بصوته الهتافي المهيب:
(عندما ينخرط الجميع في السلك العسكري من أجل المال ويكون العمل في الجيش وسيلة للعيش وليس مهمة وطنية للدفاع عن الوطن وحمايته فاعلم أن الوطن ستأكله الضباع).
2
ومن حكايات الشرف العسكري التي تصدرت أسفار البطولة وكتب نكران الذات في سبيل الوطن قصة العراقي الفريق إسماعيل تايه النعيمي، الذي كان يقاتل ببسالة ضد الغزو الأطلنطي للدفاع عن بلاده، وفي قلب المعركة أبلغوه باستشهاد ابنه الرائد ركن وليد النعيمي وكان الجميع يتوقعون منه الانسحاب لحضور تشيع جثمانه فقال في عبارة جسورة تداولتها العراق في مجالسها المدنية والعسكرية، وحفظها الجميع شيباً وشباباً نساء ورجالاً ( كل الجنود أولادي ) ومن عباراته الشهيرة:
(الجيش كتلة حرجة من اليورانيوم تحتاج الى نيوترون حر لتتحول الى طاقة هائلة، و النيوترون الحر هو القائد).
3
دوغلاس ماكارثر هو واحد من أشهر القادة العسكريين في التاريخ الأمريكي وكان قائد جيشها في ثلاثينات القرن العشرين ولعب دوراً بارزاً في حرب المحيط الهادي أثناء الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية، يقول :
(من قال إن القلم أقوى من السيف لم يصادف على ما يبدو الأسلحة الآلية).
حاشية:
يبدو أن هذا القائد مثقف ومُطلِع على الآداب الشرقية ومؤكد أنه أخذ عباراته هذه من الشاعر المقاتل المتنبي حيث يقول:
حَتّى رَجَعتُ وَأَقلامي قَوائِلُ لي
المَجدُ لِلسَيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
أو أخذها من الحكيم أبو تمام في مدح المعتصم وفتح عمورية التي انكسر فيها جناح الروم :
السَيفُ أَصدَقُ أَنباءً مِنَ الكُتُبِ
في حَدِّهِ الحَدُّ بَينَ الجِدِّ وَاللَعِبِ
4
كثيرٌ من الصحفيين والمعلقين والقادة يستعملون هذه العبارة الذكية المعبرة عن قيم الحرب والسلم وهي من مقولات التجارب الإنسانية العابرة لكل العقائد والأفكار المرتبطة بالإنسان المكرم وصدق الله جلا وعلا حين قال {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}
ومن المقولات الملهمة للقائد والكاتب والمؤرخ العسكري الروماني بوبليوس فلافيوس:
(إذا أردت السلام، فاستعد للحرب).
5
أما تشرشل المراسل الحربي والذي كان حضوراً في معركة كرري ومؤلف الكتاب الشهير (حرب النهر) الذي أصبح لاحقاً رئيس وزراء بريطانيا وقائدها للانتصار في الحرب العالمية الثانية ، له عبارة متداولة يقول فيها على طريقة ما قل ودل:
(ننام بأمان في الليل لأن الرجال الأشداء مستعدون لإلحاق الأذى بمن يريد إيذاءنا).
6
وكان للكاتبة الكندية الفرنسية أناييس نين كاتبات يومية حول قضايا الحرب والسلام والتي نرجو أن يستفيد منها بعض المنادين للحرب بلا أهداف والمنادين لللسلام بلا خطط وتبريرات ومسوغات.
تقول أنانييس:
(إن السلام كالحرب، معركة لها جيوش وحشود وخطط وأهداف والثقة بالنفس معركة ضد كل مضاعفات الهزيمة).
7
المناضل الأمريكي الأسود وزعيم حركة التحرر الإسلامي بأمريكا كان تلميذاً وفياً للشيخ الداعية حسون، وكان له صداقة قوية مع السودانيين كانت سبباً حقيقياً في تصحيح عقيدته، وهم الذين أرشدوه للحج ليرى بعينيه أن الإسلام لا يفرق بين أبيض وأسود.
وبالمناسبة مالكوم إكس زار السودان وألقى محاضرات بالخرطوم، وقد كتب مذكراته الروائي والكاتب الأمريكي ألكس هيلي صاحب كتاب ( الجذور) ،وعند اغتياله قام شيخ حسون بالصلاة عليه ودفنه بالطريقة الاسلامية ،وقد وثق هذه الواقعة الشهيرة ألكس هيلي في المذكرات ،يقول مالكوم إكس:
(لا تستطيع فصل السلام عن الحريه ، فلا يمكن لأحد أن ينعم بالسلام مالم يكن حراً) .
8
أما المهندس والمفكر الجزائري مالك بن نبي أحد كبار الكتاب في فلسفة النهضة وكان له دور بازر في الوعي والصحوة الإسلامية المعاصرة، والرجل كان يكتب بالفرنسية، وكان أيضاً يجيد العربية وله فيها بعض المؤلفات القيمة ومن مقولاته التي يُستشهد بها:
(لايزال السلام في البلاد المتحضرة يعد نتيجة لحرب ظافرة).
9
من مقولات تشي جيفارا لصبية من قريباته: (لا تعشقي يسارياً حقيقياً على ندرته ، سينساك ويفكر في العمال الكادحين، سيحدثك في ليالي الرومانسية عن الأرض والخبز والسلام) .
حاشية: عزيزي جيفارا أما نحن في الشرق فقد ابتلينا باليساريين الكَذَبَة، الذين لا يعرفون الرومانسية ولا يُحبون الكادحيين.
10
هنالك علاقة جدلية ما بين الفرسان والخيل، ولا تجد فارساً مصادماً في تاريخ العسكرية القديم والجديد إلا كان صاحب خبرة ودِربة في ركوب الخيل ولا تخلو قصيدة فخر في الشعر العربي من ظهر خيل وصهيل فرس وتكبيروتهليل فارس.
ومن المعاني الدالة على نهاية المعركة أو هزيمة المقاتلين والأبطال حالة الترجل عن الصهوة ، ومن القصائد التي اشتهرت قصيدة الشاعر الشامي الكبير شاعر القُطرين:
أيُّهَا الفَارِسُ الشُّجَاعُ تَرَجَّلْ
قَدْ كَبَا مُهْرُكَ الأَغَرُّ المُحَجَّلْ
شَدَّ مَا خَبَّ مُوجِفاً كُلَّ يَوْمٍ
فِي طِلاَبٍ مِنَ الفَخَارِ مُعَجَّلْ
دَمِيَتْ بِالرِّكَابِ شَاكِلَتَاهُ
فَهَوَى رَازِحاً بِهِ مَا تَحَمَّل
هُزِلَتْ سُوقُهُ إِلَى أَنْ تَثَنَّتْ
وَدنَا عُنْقُهُ إِلَى أَنْ تَسَفَّلْ
وَخَبَا مِنْ جَبِينهِ نَجْمُ سَعْدٍ
طَالَمَا كَانَ ضَاحِكاً يَتَهلَّلْ
هَكَذَا رُحْتَ تُرْهِقُ العُمْرَ حَثّاً
فَتَلاَشَى وَمَجْدُهُ بِكَ أَمْثَلْ
نَادِبِي أَدْهَم وَنَاعِي عُلاَهُ
كَانَ مِنْ خِيرَةِ الْعُلَى أَنْ تَرَحل
لَمْ يَبِتْ فِي الثَّرَى فَتَى الْخَيْلِ
لَكِنْ آثَرَ الأفْقَ صَهْوَةً فَتَحَوَّلْ