مرافعة نازفة وروشتة من المراهم
ولألوان كلمة
حسين خوجلي
مرافعة نازفة وروشتة من المراهم
القضاء على الحياة بلا حياة
كل الإدارات الأمريكية المتعاقبة على حكم واشنطون، كانت تحارب وتبتز وتخون العالم العربي، ولكنها كانت تفعل كل هذه الاعمال الشريرية مغلفة بشئ من الحياء المُفضي بالقضاء على الحياة. غير أن الساسة الأميريكيين الجُدد أصبحوا يغتالون الحياة بلا حياء، ومنهم السياسي الأمريكي المؤثر الشهير مايك هاكابي سفير الولايات المتحدة في الولاية ال51 إسرائيل، والذي صرّح قبل فترة على رؤوس الأشهاد في البرنامج ذائع الصيت للمذيع الأمريكي الأكثر شهرة تاكر كارلسون، (بأن إسرائيل الكبرى يحق لها إحتلال الضفة الغربية وغزة وجنوب لبنان وسوريا والأردن وأراضي مُقدرّة من المملكة العربية السعودية)!.
قالها وبراءة الأطفال في عينيه، ولم تُحرك أمريكا ولا العالم العربي ساكناً، بيد أن السفاح نتنياهو قابلها بابتسامة عريضة ملونة وزعها بيسر على ناخبيه.
أما آخر تصريحاته المزلزلة قبل أيام فقد كانت موجهة لدول الخليج لكم خيارين: إما أن تختارا الحلف مع إسرائيل أو الحلف مع إيران.
فها أنذا أرسل برقية للعرب وللصهاينة وللصليبين: أعزائي هنالك خيار آخر يُشكل في الأزمة الطريق الثالث مارأيكم دام فضلكم في أن تتحالفوا مع السودان؟.
شيخ سخي خير من صبي بخيل
خطب المغيرة بن شعبة وفتى من العرب امرأة، وكان الفتى جميلًا، فأرسلت إليهما المرأة قائلة:
لا بد أن أراكما، وأسمع كلامكما،فاحضرا إن شئتما. فأجلستهما بحيث تراهما، فعلم المغيرة أنها تؤثر عليه الفتى، فأقبل عليه، فقال: لقد أوتيت حسنًا وجمالًا وبيانًا، فهل عندك سوى ذلك؟
قال: نعم. فعدد عليه محاسنه، ثم سكت.
فقال المغيرة: فكيف حسابك؟ (أي كيف إنفاقك)
فقال: لا يسقط عليّ منه شيء، وإني لأستدرك منه أقل من الخردلة، فقال له المغيرة: لكني أضع البَدْرَة (كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم) في زاوية البيت، فينفقها أهل بيتي على ما يريدون، فما أعلم بنفادها حتى يسألوني غيرها، فقالت المرأة: والله لهذا الشيخ الذي لا يحاسبني أحب إليَّ من الذي يحصي عليَّ أدنى من الخردلة، فتزوجت المغيرة.
جرأة النسيب عند ولادة
من جميل ما أنشدت الأميرة الأندلسية: ولادة بنت المستكفي بنت الخليفة محمد المستكفي بالله:
أغارُ عليكَ من عَيْني ومِنّي
ومِنْكَ ومِنْ زَمانِك والمكانِ
ولوْ أَني خَبأتُكَ في عُيُوني
إلى يومِ القيَامَةِ ما كَفَاني
المتعففون والمتعففات في حماية الرحمن مباشرة
عن أبي هريرةَ قال: دخل رجلٌ على أهلِه، فلمَّا رأَى ما به من الحاجةِ خرج إلى البريَّةِ، فلمَّا رأت امرأتُه قامت إلى الرَّحَى فوضعتْها وإلى التَّنُّورِ فسجَرتْها ثمَّ قالت: اللَّهمَّ ارزُقْنا. فنظرتْ فإذا الجَفنةُ قد امتلأتْ، قال: وذهبتْ إلى التَّنُّورِ فوجدتْه مُمتلِئًا. قال: فرجع الزَّوجُ. قال: أصبتم بعدي شيئًا؟ قالت امرأتُه: نعم. من ربِّنا. قام إلى الرَّحَى فذُكِر ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم فقال: أما إنَّه لو لم يرفَعْها لم تزَلْ تدورُ إلى يومِ القيامةِ. شهِدتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم وهو يقولُ: واللهِ لأن يأتيَ أحدُكم صبيرًا ثمَّ يحمِلُه يبيعُه فيستعِفُّ منه خيرٌ له من أن يأتيَ رجلًا فيسألَه.
الغَيراء لا تلوموها ولا تُطلقوها
ينبغي عدم مؤاخذة المرأة في حال غيرتها بما يصدر منها، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة.
وقد أخرج أبو يعلى بسند لا بأس به عن عائشة مرفوعًا (أن الغيراء لا تُبصِر أسفل الوادي من أعلاه).
ولمثل هذا أبلغها الله البشارة
من أبلغ ما وُصِفَت به حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه قبل البعثة والنبوة ما وصفته به زوجته خديجة رضي الله عنها في بدء نزول الوحي عليه، حيث قالت له مطمئنة إياه: (كلَّا، أَبْشِرْ، فواللهِ لا يُخْزِيكَ اللهُ أبدا، فوالله إنَّكَ لَتَصِلُ الرحِم، وتصدُق الحديث، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَقْرِي الضَّيْف، وتُعِين على نَوَائِبِ الحقِّ) رواه البخاري.
حاشية:
ومن لطيف ما قرأته في سيرة خديجة الكبرى أن الله تعالى أرسل لأم المؤمنين خديجة السلامَ والبشارة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: (أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام، أو طعام أو شراب، فإذا هي أتَتْكَ فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشِّرها ببيت في الجنة من قصبٍ، لا صخبَ فيه، ولا نصب).
والمعاني في ذلك:
1_(القصب): اللؤلؤ المجوف الواسع كالقصر المنيف.
2_(الصخب): الصياح
3_ (النصب): التعب.
أي: لا يكون لها ثمة شاغل يشغلها عن لذائذ الجنة، ولا تعب ينغصها.
ما تستاهل العَوَرِة وخسار العين
ولم أقرأ في كل ما قرأت في أخبار النساء والرجال أغرب من هذا الطلاق، حيث افترقا على فضلهما وبلاغتهما ولم أجد لذلك سبباً إلا في المرافعة المضادة التي ردت بها يُحكى في أيام العرب أن رجلاً طلق امرأته، فلمّا أراد الارتحال عنها قال: اسمعي وليسمَع من حَضر، إنّي والله اعتمدتك برغبة، وعاشرتك بمحبّة، ولم يوجد منكِ زلّة، ولم يدخلني منكِ مَلَّة، ولكن القضاء كان غالبًا.
فقالت المرأة: جُزيتَ مِن صاحب ومصحوب خيرًا، فما استرثت أيْ استبطأت خيرك، ولا شكوتُ ضيرك، ولا تمنيت غيرك، ولم أرد إليك شرهًا، ولم أجد لكَ في الرِّجال شبهًا، وليس لقضاء الله مدفع، ولا من حُكمِهِ مُمتنَع.ثم افترقا.
الشعرة بدأ بامرؤ القيس وانتهى بالمتنبي على حد قول المعري
كان أبو العلاء يقول: إن الشعر بدأ بكندة وانتهى بكندة، وكان يعنى أن إمرأ القيس كان من قبيلة كندة وكذلك المتنبي. ومن قصائد الغزل الشهيرة التي تغني بها الموصلي وزرياب وطرب لها الظرفاء من خلفاء بني العباس ولها تسجيل نادر للأستاذ الموسيقار عبدالكريم الكابلي:
أفاطِمَ مَهْلاً بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِ
وإِنْ كُنْتِ قَدْ أزمعْتِ صَرْمِي فَأَجْمِلِي
وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَةٌ
فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ
أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي
وأنَّكِ مَهْمَا تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ؟
وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنَاكِ إلاَّ لِتَضْرِبِي
بِسَهْمَيْكِ فِي أعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلِ
إذا التفتت نحوي تضوّع ريحُها
نسيمَ الصَّبا جاءت بريّا القرنفُلِ
وجِيْدٍ كَجِيْدِ الرِّيمِ لَيْسَ بِفَاحِشٍ
إِذَا هِيَ نَصَّتْهُ وَلاَ بِمُعَطَّلِ
تُضِيءُ الظَّلامَ بِالعِشَاءِ كَأَنَّهَا
مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ
إِلَى مِثْلِهَا يَرْنُو الحَلِيْمُ صَبَابَةً
إِذَا مَا اسْبَكَرَّتْ بَيْنَ دِرْعٍ ومِجْوَلِ