
عامر باشاب يكتب: والي الخرطوم ومجهودات تروح إن شاء الله في (الستين)
قُصر الكلام
عامر باشاب
والي الخرطوم ومجهودات تروح إن شاء الله في (الستين)
يبدو واضحًا إن السيد والي الخرطوم ومن خلال مشروعات تعافي العاصمة ركز جل اهتمامه على الشوارع، أبرزها شارع الوادي بأمدرمان وكم شارع في بحري وشارع (الستين) في الخرطوم.
بكل تأكيد الشوارع والمسارات تلعب دورًا مهمًا في تحسين جودة الحياة الحضرية من خلال توفير وتسهيل طرق الوصول للخدمات، والشوارع هي الشرايين التي تضخ دماء التنمية والعمران للمدن لكونها تربط بين المجمعات السكنية المختلفة، وتنظم حركة السكان كما تسهل الحركة الإسعافية والأمنية والتجارية والصناعية.
ولكن نحن الآن في (خرطوم) ما بعد الحرب وما تعرضت له من حجم دمار شامل، وحتى نشجع النازحين بالخارج إلى العودة الطوعية، لابد أن تبدأ الجهات المعنية بالتركيز أولًا على تهيئة الأحياء السكنية والإسراع في إعادة إعمارها وتوفير الخدمات الأساسية لها مثل نقاط بسط الأمن الشامل والمياه والكهرباء والصرف الصحي، بجانب التركيز على عملية إصحاح البيئة داخل هذه الأحياء لأنها اُهجرت لعدة سنوات فتلوثت وتلغوست حتى تحولت معظم بيوتها إلى خرابات، ومارس فيها الجنجويد الأوغاد كل الموبقات.
آخر الكلام بس:
حقًا نتساءل ماذا يعني أن تبذل مجهودًا في بهرجة وتزيين وإضاءة شوارع مثل (الستين) وغيرها من الشوارع التي هُيئت للمترفين، في حين أن غالبية الأحياء المحيطة بهذا الشارع يبتلعها الظلام وتشح فيها المياه وتنعدم فيها صحة البيئة، وأقرب مثال لذلك حي الفردوس مربع (81)، أكبر المربعات السكنية بالخرطوم الذي يضم أكثر من السكان (ألف ومئتان منزل).
هذا المربع ما زال بدون كهرباء، وغالبية شوارعه تحولت إلى بيئة مهجورة غير منظورة وفي غاية الخطورة، مما جعلها صالحة لكل أنواع الجرائم والهجائم. وقس على ذلك نفس حالة البؤس والسوء والإهمال والتجاهل ينطبق على معظم أحياء الخرطوم مثل (العمارات) والطائف والخرطوم 2، وإذا عبرت إلى بحري تجد الحال ياهو ذات الحال بالكربون. فهل السيد الوالي وأعوانه ومستشاروه يريدون لسكان العاصمة أن يعودوا لكي يقضوا جل أوقاتهم في الشوارع مع ستات الشاي ويتركوا بيوتهم في هجرانها للشفشافة والشفاتة والهيافة؟.
مالكم كيف تحكمون؟!.