جناحا طائر الثقافة في عطبرة .. حسن أحمد الشيخ وعثمان السيد
جناحا طائر الثقافة في عطبرة .. حسن أحمد الشيخ وعثمان السيد
بقلم: إبراهيم فتح الرحمن سمباي
في مشهدٍ يفيض بالوفاء والمحبة، يتأهب أستاذنا الموثّق العطبراوي النبيل حسن أحمد الشيخ لاستقبال رفيق دربه في مسيرة التوثيق والعمل الثقافي والمنتديات والإصدارات، الدكتور عثمان السيد، العائد بعد غيبةٍ طويلة من رحلة استشفاء خارجية، ليعود بإذن الله، كما عهدناه منارةً للعلم ورفيقًا للثقافة والعطاء.
ويدعو أستاذنا حسن أحمد الشيخ كل العطبراويين إلى مشاركته هذه الفرحة، فرحة الاستقبال والاحتفاء برجلٍ ظلّ حاضرًا في وجدان المدينة، لا يغيب عن ساحة الخير، ولا يتأخر عن دعم فكرةٍ أو تكريم جهدٍ أو إحياء مبادرة.
هكذا هما دائمًا؛ ناثران للمعرفة، حاملان لرسالة الثقافة، لا يريان في عطبرة عملًا يُبذل إلا وسارعا إلى دعمه وتوثيقه، ولا يمران بجهدٍ يُقدَّم إلا ويضعان له بصمة التقدير والاحتفاء. فهما من أولئك الذين يجعلون من الثقافة حياةً يومية تمشي على قدمين.
لا أنسى تلك اللحظة حين كرّمني الدكتور عثمان السيد، ومعه رفيقه الراحل المقيم، مدير مدرسة الصفوة الثانوية بنات، الدكتور السر حسن عيسى، في مدرستهما العامرة قبل أربعة عشر عامًا، حين دُعيت لإلقاء كلمة في طابور الصباح.
كان مشهدًا مهيبًا، تختلط فيه مشاعر الفخر بالحنين، وقد قُدِّمت لي هدية قيمة وسط تصفيق أساتذة المدرسة الأجلاء وطالبات المدرسة النجيبات، في لحظة بدت وكأنها تختصر عمرًا من التقدير والامتنان.
وتلك المدرسة هي ذاتها التي درست فيها مرحلتي المتوسطة قبل أن تتحول إلى ثانوية.
كان ذلك الموقف تحقيقًا لحلمٍ صغير، أن أقف يومًا وألقي كلمة في رحاب مدرستي الشمالية المتوسطة التي أحببتها، وأن أعيش لحظة اعتراف جميلة بأن للمدارس أرواحًا تبقى فينا، حتى وإن غادرنا مقاعدها منذ زمن طويل.
كما لا أنسى ذلك النهار الثقافي الجميل، حين استضافني د. عثمان السيد في منتداه الثقافي الشهير بقاعة الأستاذ حسن أحمد الشيخ بوزارة الثقافة والإعلام بولاية نهر النيل، لأقدّم فكرتي حول لعبة تعليمية مبتكرة للأطفال، تقوم على تنمية الإبداع وربط الحرف واللون والرقم في قالبٍ تربويٍ ممتع.
كان يؤمن بأن الثقافة ليست كتبًا ومحاضرات فحسب، فربما تكون أيضًا فكرة صغيرة تُضيء عقل طفل، ومبادرة قادرة على صناعة مستقبل أجمل.
وقد منحني يومها دعمًا معنويًا كبيرًا، وفتح أمام الفكرة نافذة من التقدير والاهتمام، وسط نخبة من المثقفين والمبدعين، فبقي ذلك الموقف حاضرًا في الذاكرة بكل الامتنان والمحبة.
لقد كان دعمه وتشجيعه لي درسًا في النبل والاهتمام الحقيقي بالآخرين. فقد جاءني في اليوم التالي، وطرق باب منزلي بنفسه، وترجّل من سيارته، ليشدّ على يدي ويؤكد أن ما قُدِّم يستحق الإشادة والتقدير، في موقفٍ لا يُنسى من مواقف الوفاء.
كما لا يغيب عن الذاكرة تكريم أستاذنا حسن أحمد الشيخ لي قبل عشر سنوات في الرست هاوس بعطبرة، في منتداه “الاثنين”، ضمن كوكبةٍ من منتديات عطبرة الثقافية التي كانت ولا تزال تنير سماء المدينة معرفةً وتواصلًا إنسانيًا راقيًا.
لم أقصد يومًا توأمي الثقافة في عطبرة، د. عثمان السيد والأستاذ حسن أحمد الشيخ، بالمشاركة في الكتابة لمجلة منتدى الحكيم أو لأي إصدارة ثقافية أخرى، إلا وكانا أوّل المستجيبين، يبعثان بكتاباتهما ومحبتِهما ووفائهما للفكرة على وجه السرعة دون تأجيل.
وكان دعم أستاذنا حسن أحمد الشيخ لمبادرتي:
عطبرة تكتب… عطبرة تطبع… عطبرة تقرأ
دعمًا بلا حدود؛ حضورًا وتشجيعًا ومشاركةً صادقة، يؤمن من خلالها بأن القراءة والكتابة روح مدينةٍ كاملة وتاريخ أمة.
لقد كان أستاذ حسن ود. عثمان السيد بحق جناحي الثقافة في عطبرة، فما أن تولد الفكرة حتى يجعلان لها أجنحة من الدعم والمحبة لتصل إلى الناس.
أستاذ حسن والدكتور عثمان، كجناحي طائرٍ، حملا على ظهريهما قاطرة الثقافة العطبراوية، وحلّقا بها في سماء المعرفة، فارتفعت عطبرة بهما وبجهودهما، وبما قدماه من أثرٍ سيبقى شاهدًا للأجيال بإذن الله.
حفظهما الله ورعاهما، وجعل ما قدماه في ميزان حسناتهما، وأدام على عطبرة هذا الفيض الثقافي.