حسين خوجلي يكتب: مريخ شاخور بَهَر الجمهور

حسين خوجلي يكتب: مريخ شاخور بَهَر الجمهور

انتفض فريق المريخ العريق في أواخر الثمانينات في المنافسات الداخلية والخارجية، واستطاع لأول مرة أن يحقق للسودان كأس الكؤوس الإفريقية والذي انتزعه عنوة واقتداراً من نيجيريا في عقر دارها ذلك الذي اشتهر بكأس مانديلا. وكان اللاعب الشهير كمال عبدالغني قد أحرز الفوز بالخرطوم ونال المريخ التعادل أمام بندل يونايتد، ومنذ ذلك التاريخ بدأت مسيرة المريخ مع الكؤوس المحمولة جواً، وعاد الطائر الميمون يومها للخرطوم موشحاً بعلم المريخ وخرجت كل العاصمة استقبالاً لنجوم الأفلاك والمدارات ولم يذق السودانيون حلاوة النصر ولا طعم الكؤوس ولم يَشّتَموا عِطرها منذ كأس إفريقيا عام 1970.
وقبل هذه الانتفاضة الكروية كان المريخ قد تعرض لنكسة في بداية الثمانينات، وفي إحدى المناسبات الاجتماعية بحي ودنوباوي قابل الرئيس الراحل جعفر نميري قطب المريخ الشهير الحاج عبدالرحمن شاخور أحد ظرفاء السودان الكبار وللرجل معرفة قديمة بجعفر نميري في حي ود نوباوي وفي الأنصارية وفي المريخ، حيث كان نميري رياضياً مطبوعاً حيث كان كابتن الفريق الأول بحنتوب الثانوية ولعب بنادي الإتحاد بمدني درجة أولى ولعب لفريق المريخ العاصمي لاحقاً. عانق جعفر نميري صديقه القديم في مودة وترحاب وقال له مُفاخراً: شايفك يا شاخور ما باركت لينا إعلان الشريعة ولا تحريم الخمور!
فرد عليه شاخور بسرعة بديهة حاضرة عُرف بها الرجل: نبارك ليك علي شنو؟ نحن يا ريس أعلنا الشريعة في المريخ قُبالك لينا ثلاثة سنين ما رفعنا (كأس) واحد! فضج الجميع بالضحك، وأولهم نميري حتى اغرورقت عيناه بالدموع وبانت نواجذه رغم أن العزاء كان (حاراً) وجديداً لأحد أعيان أم درمان.
لقد اغتالت مليشيا الأوغاد والحاقدين سودان الطلاقة والبشاشة والأريحية ونهبت البنية الأساسية وأمجاد السودان التي بناها بالأظافر على صخرة المستحيل منذ عشرات السنوات، فهل يا تُرى أبقت العصابة والجريمة بقية من الظرفاء وحق الناس في الطُرفة والابتسامة؟ أم أن كل ذلك ذهب مع الريح وأصبح بيت الشعر الوحيد المتداول بين العامة والخاصة
خَلَتِ الديارُ فلا كريمٌ يُرتجى
منه النوالُ ولا مليحٌ يُعشقُ

*حسين خوجلي*