إسحق أحمد فضل الله يكتب: (لكني أفكر وأنا أرقص)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(لكني أفكر وأنا أرقص)

والعنوان تحريف لرواية إحسان: (لا أستطيع أن أفكر وأنا أرقص).
ورقصي هو ركام الأشكال المليون التي ترسم السودان.
وأيام صرعة الفن الحديث كانت إحداهن (فنانة) ترسم بأسلوب هو:
لوحة بيضاء معلقة.
وأمام الجمهور، تنحني الفنانة، ومؤخرتها متجهة إلى اللوحة، ثم تطلق قذيفة ألوان كانت محشوة في مؤخرتها، فتصيب بها اللوحة…
والفنانة تقوم بالتوقيع على اللوحة.
وقالت للصحافة إنها، بهذه اللوحة، تعبر عن قرفها من الحياة.
ونحن، في تعبيرنا عن القرف، نعجز عن هذا الإبداع، لكننا نكتفي برسم السودان بطريقة أخرى.
(2)
وفي معركة شتم الكيزان تقول إحداهن:
“الكيزان كملوا الخرفان، فهل تراهم سوف يتحولون لذبحنا نحن؟”
وأخرى… بارك الله فيها… تجيبها بقولها:
“لا… الكيزان لن يذبحوك، لأن الإسلام لا يقبل ذبح الخنازير في الأضحى…”
ونستعيد حوارًا بين أحد الكارهين للإسلام والكيزان، وبين أحد قادة قرنق أيام كان قرنق في الخرطوم.
قال هذا، وهو يتوقع ابتهاج الجنوبي:
“الكيزان بوظوا البلد.”
قال الجنوبي:
“ما تشتم الكيزان… فلو لا الكيزان لكانت أمك جارية في بيتي في ياي.”
(3)
وفي رسم السودان نركم هذا، والبيوت، والأحداث، والشوارع، والماعز، والرقص، والظلط، والشمس، والقمر.
ومن الحكايات الشخصيات، وما قالت، وما فعلت.
وأمس نذهب إلى مقتل قرنق وحكاية الدقائق الأخيرة.
قالت أوراقنا:
أيام مقتل قرنق يقص علينا الطيب سيخة، قال:
“كنت أنا ونافع نطوف هناك وقرنق يُعد للدفن. وقفنا على حافة القبر.”
قال الطيب:
“وفي لحظة تقفز إلى ذاكرتي حكاية مشار.”
قال:
“مشار كان تحت التعذيب أمام قرنق، ومشار يرفع رأسه ليقول لقرنق:
سوف أراك وأنت تُدفن على عمق ستة أقدام.”
قال الطيب:
“ونظرت أنا داخل قبر قرنق، فوجدت أن عمقه كان ستة أقدام.”
(4)
والسودان أكثر ما ينبت فيه هو المؤامرات.
وأيام الهدوء كان علي الحاج، ودريج، وشريف حرير، منذ السبعينيات، يلتقون في قولو ويتفقون على اللحاق بالأحزاب والتسلق لقيادتها.
وعلي الحاج يلحق بالإسلاميين.
ودريج بالنميري.
وشريف حرير، في هولندا، يحاضر بالإنجليزية ويقول، بعجمة مرسومة، إنه لا يعرف العربية لأنه يكرهها.
ودريج، أيام كان قرنق يطوف، كان يجلس أمام فندق، وقرنق يخرج من الفندق ويمر به.
ودريج يقول لمن معه:
“العب دا قال عايز يحكم السودان.”
وقرنق يقول له:
“وأحكمك أنت كمان.”
ولم نقص الدقائق العشر الأخيرة في حياة قرنق.
والتفاصيل التي جعلت البعض يقسم أن إسحق معه جنية تأتيه بهذه التفاصيل.
قال:
“وإلا فكيف يعرف أدق التفاصيل داخل طائرة سقطت وقُتل جميع من كان فيها؟”