
البرهان في تركيا .. تقارب استراتيجي يعيد رسم ملامح المرحلة
البرهان في تركيا .. تقارب استراتيجي يعيد رسم ملامح المرحلة
تقرير: الهضيبي يس
التقى رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس الجمهورية التركية، الرئيس رجب طيب أردوغان، وذلك في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين. وتناول اللقاء مجالات التعاون المشترك وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المتبادلة للشعبين الشقيقين، بجانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. وأكد الجانبان أهمية تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية ودعم المصالح المشتركة بين السودان وتركيا.
وتُعد تركيا إحدى أهم الدول الداعمة للسودان خلال الفترة الماضية، خاصة بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023، ويعود ذلك التعاون والتقارب إلى إدراك أنقرة لحجم المتغيرات الجيوسياسية على مستوى العالم ومنطقة القرن الأفريقي على وجه الخصوص، سيما وأنها تدرك حجم ما يملكه السودان من موقع جغرافي وموارد، ما جعله محط تنافس من قبل عدة دول وتحالفات إقليمية ودولية.
وتسعى تركيا لتسخير ما تملكه من رصيد في طابع العلاقات السودانية التركية بصورة تاريخية، وامتداد حجم العلاقات لتجسير أي هوة بين الدولتين، وهو ما ظهر جليًا من خلال مستوى الدعم الاقتصادي والسياسي والإنساني للسودان، وطبيعة المشاريع التركية في بلد مثل السودان.
كذلك فإن لتركيا مصالح إقليمية في دول مثل ليبيا والصومال وجيبوتي، ما يعني أن استقرار العمق السوداني له ارتدادات مهمة على مضي المشروع الاستراتيجي لتركيا في أفريقيا، إذ تهدف إلى تجميع أكبر قدر من الحلفاء عبر الدبلوماسية الاقتصادية، ومد يد العون للدول الأقل استقرارًا، خاصة تلك التي تمر بمرحلة نزاعات أهلية وبحاجة إلى تصميم وتمويل عدة مشاريع خدمية.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صفوان العلي أن السودان بات محطة مهمة لتركيا، خاصة بعد أحداث التغيير التي جرت في البلد الأفريقي خلال العام 2019، إذ تصنف السياسة التركية ومركز القرار بأن منطقة القرن الأفريقي والشريط الرابط بين شرق وشمال أفريقيا كمناطق ملتهبة بالنزاعات، ولها تأثيرات ومآلات كبيرة على العالم، وسط جملة قضايا تُعد الآن مشتركات بين الدول الأعضاء في منظمات تنظيم حركة التجارة الدولية للنفط أوبك أو الوكالة الدولية للهجرة، في إطار مكافحة عمليات الهجرة غير الشرعية.
ويضيف صفوان أيضًا أن حالة التقارب السوداني التركي على مستوى قضايا مثل القضية الفلسطينية، والوقوف على الحل وفقًا لمقتضيات اتفاق أوسلو لحل الدولتين، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات صارخة، فضلًا عن رغبة أنقرة في إقامة تحالف إقليمي دولي يهدف لمجابهة مشروع الهيمنة الإمبريالية الأحادية التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وما سيكون له تأثير كبير أيضًا على عدة دول منها السودان، علاوة على قضية فتح أسواق جديدة للمنتجات التركية في السودان، وهو ما بدأت فيه فعليًا، لكن جاءت حرب أبريل لتعطل هذه الخطوة.
وزاد: في تقديري يمكن الاستفادة إلى حد كبير من زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان إلى تركيا، والاتفاق حول مصفوفة عمل مشترك تُعنى بمشاريع إعادة الإعمار نتيجة ما دمرته الحرب، خاصة وأن تركيا لها خبرة وباع وتراكم كبير في مجال الإنشاءات وتطوير الأعمال الاقتصادية، وفي إعادة بناء المرافق الخدمية سواء محطات المياه والكهرباء والطرق والمستشفيات، وهو ما يحتاجه السودان الآن على أقل تقدير.