يوسف محمد الحسن يكتب: صيدلاني الحصاحيصا والكرة المسيخة

تحت السيطرة

يوسف محمد الحسن

صيدلاني الحصاحيصا والكرة المسيخة

قد يختلف الناس حول عدالة القضايا التي تلاحق إتحاد الكرة، لكن ما لا يختلف عليه اثنان أن المشهد الرياضي عندنا بات مشحونا بالصراعات والخلافات.
كرة القدم التي وُلدت لتكون فسحةً للفرح وملتقى للمحبة، تحوّلت في كثير من الأحيان إلى ساحة للجدل والخصومات. وبينما كان المنتظر أن تجمعنا حول المتعة وروح التنافس النبيل، نجدها تجرّنا أحياناً إلى أجواء مشحونة لا تُشبه الرسالة الحقيقية للرياضة.
وعندما تنظر إلى كثرة الملفات المكدّسة في أروقة المحاكم الدولية، يخيل إليك أن السودان ينافس على زعامة العالم، لكن ما إن تلتفت إلى الميدان حتى تفاجئك النتائج الباهتة والإخفاقات المتكررة، فتدرك أن الواقع لا يمت لذلك الصخب بصلة.
أما قادة الاتحاد، فيبدو أنهم اختاروا العيش في أبراجهم العالية بعيداً عن نبض الشارع الرياضي، لا يكلفون أنفسهم حتى عناء الرد، لا على الجهات الشاكية ولا على الرأي العام، وكأنهم خارج دائرة المساءلة.
فيما تحولت لجان الاتحاد إلى مجرد موظفين يبصمون على الورق من دون رأي أو موقف، رغم أن الجمعية العمومية من أندية واتحادات هي التي دفعت بقادتهم إلى مواقع المسؤولية تكليفاً لا تشريفاً وأمانةً لا غنيمة!.
والأعجب من ذلك أن اتحادات الدنيا كلها قد إنصرفت إلى ممارسة النشاط بجدية، فنجحت في احتواء أهل الرياضة بالمحبة، لأنها التزمت بالقوانين واحترمت نصوصها، فأصبحت الرياضة عندهم فضاءً تسوده العدالة وتُطبق فيه اللوائح على الجميع بلا مزاج ولا استثناءات.
أما عندنا فما زالت القوانين حاضرة بالبنود، غائبة بالتطبيق.
وقد إستبشرنا خيراً بالصيدلاني القادم من الحصاحيصا، معتصم جعفر، محاطاً بآمال عريضة، كنا نتمني أن يكون الطبيب الذي يضع يده على جرح الكرة السودانية ويكتب لها روشتة العلاج الناجع، لكن الوصفة المنتظرة لم تختلف كثيراً عن تلك التي اعتدنا عليها.
تكرارٌ لوصفات قديمة لا تشفي سقماً، وجرعاتٌ تزيد العلل تعقيداً بدل أن تخففها، فجاء الحصاد مزيداً من الأزمات والانقسامات، وكرةً مسيخة بلا نكهة ولا روح.
تبقى الرياضة في جوهرها رسالة محبة وسلام، وما أحوجنا اليوم إلى نفَس جديد يعيد لها بريقها، ويزرع في النفوس الطمأنينة، ويعيد للجماهير ثقتها، ويجعل من كرة القدم مرة أخرى فسحةً للفرح لا عبئاً على الأحلام.
فالقاعدة الرياضية لم تعد تطلب المستحيل، هي فقط تريد اتحاداً يسمع صوتها، ويستجيب لندائها، ويعامل اللعبة باعتبارها واجهة وطنية ومساحة إنسانية قبل أن تكون مجرد منافسة، عندها فقط يمكن أن نحلم بأن الغد سيكون أجمل، وأن كرة القدم السودانية قد تستعيد بسمتها المفقودة.
وما نتمناه أن يكون الاتحاد مظلة رحبة تجمع الرياضيين على المودة، وأن يمد أياديه بيضاء للكافة، وأن يتذكر أن ذلك واجبه لا منّة منه، فالوصول إلى المكاتب والسيطرة على مفاصل جمعية عمومية محنّطة لا يعني شئيا، وحتى لو ضمنوا الاستمرار في الكراسي زمناً، فإن التاريخ لا يرحم، وسيضعهم في صفحاته الباهتة ما لم يغيّروا النهج ويعيدوا للرياضة رسالتها السامية.
فهل يأتي ذلك اليوم الذي يدرك فيه الاتحاد أن الإنجازات لا تُقاس بعدد السفريات ولا بطول الجلوس على المقاعد الوثيرة، بل بقدرته على صناعة الفرح في الملاعب، وبإعادة الحياة إلى الكرة التي ينتظرها الناس لا كواجب ثقيل، بل كلحظات حب وانطلاق؟!.

باص قاتل:

الخمسة ماركتنا والشكلة حقتنا!!.