
عصام جعفر يكتب: الحوار تحت ظلال الموت
مسمار جحا
عصام جعفر
الحوار تحت ظلال الموت
أربعون نفساً طاهرة مطمئنة جاءوا ينشدون عدالة الارض في محكمة مدينة ام روابة بشمال كردفان فصعدوا الى ربهم على ظهر مسيرة غادرة وجبانة حيث عدالة السماء.
أربعون نفساً طاهرة وزكية حصدتهم مسيرة انتحارية اطلقتها عصابات الدعم السريع كعمل ونشاط يومي اعتادت عليه المليشيا ولا تهتم بعواقبه ولا تخشى عاقبة قتل الانفس البريئة من النساء والاطفال في الساحات المدنية لا يحملون سلاحاً ولا يقاتلون عدواً ..
أربعون نفساً صعدت الى السماء كخبر عادي لم تهتز له النفوس ولم توجل له القلوب وحتى الدموع لم تذرف من اجلهم ولم تتحدث عنهم وسائل الاعلام كما ينبغي ولا عن الخلل الخطير الذي اودى بحياتهم وجعل الناطق الرسمي باسم المليشيا يخرج يتحدث عن انتصار كبير بقتل 40 مدني برئ.
أربعون مدنياً في ام روابة قتلتهم مسيرة ومر خبر موتهم عادي جداً ولم يخرج احد ليحدثنا عن كيف اخترقت المسيرة الدفاعات الارضية وتصل ام روابة وتبث الرعب والاحباط في نفوس الناس ..
بحثت في الاخبار عن قتلى ام روابة فلم اجد لهم سيرة فالناس منشغلة باخبار الحوار السوداني السوداني واللت والعجن الدائر حوله ووجهات النظر المتنافرة.
الحوار المختلف على غاياته ووسائله قبل أن يبدأ أخذ الاهتمام عن الحرب كأنها انتهت وعن ضحايا المسيرات كأنهم ذهبوا في رحلة.
نزيف الدماء لازال يتواصل وضحايا الحرب بالآلاف بينما الاهتمام الأكبر بقضايا ليست جوهرية تمثل طموح فئة معينة ذات مصالح ضيقة بعيدة عن مصلحة الوطن.
موت أربعين مواطن بمسيرة أصبح خبرا عاديا يدخل في عداد الارقام والعداد الذي يدور كل يوم ولا يرقى الخبر الى اهمية حوار الطرشان الدائر وجدل الاعلام العقيم حوله.
السماء تمطر مسيرات والمواطن المسكين يعاني والدولة لا تعرف ترتيب أولوياتها.
المجد لا زال للبندقية حتى يمتلك السودان ارادته كاملة والمواطن امنه وسلامته.
بل بس.
