
الحاج الشكري يكتب: الخرطوم تخطو نحو قطاع زراعي مرن
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
الخرطوم تخطو نحو قطاع زراعي مرن
دعوة كريمة وصلتني من وزارة الزراعة بولاية الخرطوم لحضور ورشة عمل تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، ولأهمية الورشة، وكذلك لاحترامي لمقدم الدعوة، شطبت لها مواعيد مسبقة، فكان يومًا بحق مختلفًا ومشبعًا بمعلومات قيمة ومحاطًا بالعلماء.
نعم، في الفترة الأخيرة شاركت في عدد من الورش والمنتديات داخل الخرطوم وخارجها، ولكن بكل صدق لم أرَ ولم أستمتع كما استمتعت بورشة وزارة الزراعة بولاية الخرطوم، والتي جاءت تحت شعار: «نحو قطاع زراعي مرن ومستدام».
جلست في القاعة في الصفوف الأمامية، وهي عادة علّمنا لها أستاذنا حسين خوجلي بأن يجلس الإنسان في المكان الذي يرى أنه يستحقه، فوجدت نفسي وسط قيادات وزارة الزراعة بولاية الخرطوم، وكان طبيعيًا أن أسألهم عن الوزارة والوزير د. سر الختم فضل المولى عبد اللطيف، فذكروا لي أن الدكتور سر الختم أفضل رجل يمر على هذا المنصب، وأنا في الحقيقة لم أصدق هذا الحديث إلا بعد أن استمعت لكل قيادات المزارعين من محليات ولاية الخرطوم السبعة، وكلهم تحدثوا عن نجاح الدكتور سر الختم وهمته وحرصه على تطوير الزراعة، دون أن يشذ أحد عن هذا الإجماع.
وحكى لي الأخ والزميل العزيز المهندس عوض مدني بأنه ذهب لوزارة الزراعة لغرض محدد مع الوزير نفسه، ولم تكن له سابق معرفة به، وكان يظن أن هذا الموضوع لم يُحسم إلا بعد مرور أسابيع، إن قدر له أن يُحسم، ولكنه تفاجأ بأن الوزير حسم الموضوع لصالحه في خمس دقائق فقط، الأمر الذي كان محل دهشة بالنسبة له، وهكذا هم القيادات التي نرغب فيها في سودان ما بعد معركة الكرامة؛ شخصيات تتمتع بالكفاءة والأخلاق.
استمرت الورشة ليوم واحد، وتحدث فيها الدكتور عصمت قرشي، وزير الزراعة الاتحادي، وأكد حرص الدولة على تطوير الزراعة، وأوضح أن الدولة دعمت الزراعة بـ700 مليار، ولكنه شدد على أن الحكومة في العام القادم لا تدعم إلا سلاسل القيمة المضافة فقط لا غير، وأكد التزام الدولة بتنفيذ توصيات ورشة تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بولاية الخرطوم.
وفي سياق متصل، تحدث بروفيسور أحمد التجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية الاتحادي، قائلًا إن الشعار الذي اتخذته ورشة عمل تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني بالخرطوم يعبر عما يحتاجه السودان في هذه المرحلة، وأوصى الورشة أن تكتب توصياتها بطرق علمية وعملية وقابلة للتنفيذ، وتصب في خانة رفع الإنتاج والإنتاجية، وشدد على ضرورة الحرص على القيمة المضافة في كل المحاصيل الزراعية، وضرب مثلًا بمحصول الدخن، بأن السودان إذا استطاع أن يصدره في شكل دقيق عضوي، يمكنه وحده أن يدخل للخزينة العامة ما يفوق الـ4 مليارات دولار، وهكذا كل المحاصيل الزراعية والحيوانية الأخرى.
فيما تحدث في الورشة الأستاذ أحمد المصطفى علي، الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم وممثلًا للوالي الذي يتواجد خارج الولاية في مهمة أخرى، وحيا في كلمته القوات المسلحة، مذكرًا بأنه لولاها لما كانت هذه الورشة ممكنة في هذا المكان وهذا الزمان، وأوضح أن مثل هذه الورش هو في حد ذاته نوع من التعافي، ووجه كل المحليات بتسهيل مهمة تكوين الجمعيات الزراعية من أجل المساعدة في النهوض بالزراعة، والتي اعتبرها المخرج الوحيد لأهل السودان، وأكد للحضور أن توصيات هذه الورشة ستجد الرعاية والاهتمام والتنفيذ من قبل والي ولاية الخرطوم وأعضاء حكومته.
فيما كسر الدكتور سر الختم فضل المولى عبد اللطيف، وزير الزراعة بولاية الخرطوم، البروتوكول، وحيا المزارعين قبل الوزراء، حياهم بأغنية ود اليمني: «يا مزارع ليك ألف تحية، مادام حياتنا أسبابها كلها بقت بالطورية، ويا آمل البلاد عاقدين عليك النية، ويا رمز الوجود ليك ألف تحية».
وحيا القوات المسلحة والقوات المساندة لها، وتمنى الشفاء العاجل للجرحى وعودة عاجلة للمفقودين، وأوضح أن هذا اللقاء هو الأول، ولكنه أكد بأنه سيكون له ما بعده، خاصة وأن ولاية الخرطوم تتمتع بميزة نسبية، وبها رجال لا يعرفون المستحيل، ولهذا سيعيدون الخرطوم أفضل مما كانت عليه.
وكشف عن عمل جارٍ في كل المشاريع الزراعية بولاية الخرطوم بهدف إعمارها وإدخالها لدائرة الإنتاج من جديد، وذكر أن وزارة الزراعة بولاية الخرطوم بعد هذه الورشة ستعمل على تكوين الجمعيات الزراعية في كل ولاية الخرطوم، وأبان أن كل إمكانيات الوزارة سوف تسخر لإنجاح هذه المهمة، وتعهد بتنفيذ التوصيات حتى تساعد في نهضة القطاع الزراعي الذي يمثل آمال السودان.
قدمت في الورشة ثلاثة أوراق علمية قيمة، منها ورقة بعنوان «الجمعيات الزراعية ودورها في تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني»، قدمها المهندس الزراعي عمر طه البشير، فيما جاءت الورقة الثانية عن الخطوات الصحيحة لتكوين وتأسيس تنظيمات أصحاب مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، قدمها الأستاذ الياقوت مبارك، مساعد المسجل العام بولاية الخرطوم، فيما قدمت الورقة الثالثة حول تمويل تنظيمات مهن الإنتاج الزراعي والحيواني، قدمها أحد المصرفيين من البنك الزراعي السوداني، قطاع الخرطوم، وخرجت الورشة بعدد من التوصيات، وأكد جميع القادة التنفيذيين بالدولة حرصهم على تنفيذها.
وتبقى الحقيقة أن ما شاهدته في ورشة عمل وزارة الزراعة بولاية الخرطوم أن الجميع عقدوا أملهم في التغيير على الزراعة بتمويل ميسر واتباع الأسس العلمية والتقانة الحديثة في كل مراحل الإنتاج، وكل من استمعت إليهم كنت أحس بمشاعرهم وحرصهم على تطوير الزراعة، وكيف لا يكونوا كذلك وكل أهل السودان يعقدون عليهم الآمال ليكملوا مسيرة الشرف التي بدأتها القوات المسلحة الباسلة بالنصر في ميدان المعركة بالمجاهدة والعرق والدم، وليكتمل بالنصر في الحقول الخضراء.
السودان يترقب النهضة الزراعية، والنهضة لن ولم تتحقق إلا بأيدٍ منتجة وإرادة لا تعرف المستحيل وسياسات زراعية مرنة، أو كما أنتجت عقلية الدكتور سر الختم فضل المولى عبد اللطيف.
