النائب العام .. مواجهة العالم بانتهاكات المليشيا

النائب العام .. مواجهة العالم بانتهاكات المليشيا

تقرير: الهضيبي يس

خاطبت النائب العام في السودان، إنتصار أحمد عبد العال، رئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق ورئيسة وفد السودان، مجلس حقوق الإنسان خلال جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان، في إطار الدورة الثالثة والستين للمجلس. وقدمت إحاطة حول التقرير المرحلي الخامس للجنة، مؤكدةً أن الدعم الخارجي للمليشيا يمثل سبباً رئيسياً في إطالة أمد الحرب واستمرار الانتهاكات، ودعت إلى الإدانة واتخاذ إجراءات حاسمة لوقفه، كما أكدت رفض السودان لأي آليات خارجية تتجاوز الجهود الوطنية، وتمسكه بموقفه من القرار المنشئ للجنة تقصي الحقائق. وأطلعت المجلس على التطورات السياسية، وفي مقدمتها التحضيرات للحوار السوداني–السوداني، مؤكدةً أن مساري السلام والعدالة متكاملان.

 

 

وفيما يتعلق بعمل اللجنة، كشفت عن تسجيل 153,112 دعوى جنائية، بينها 391 دعوى ضد منسوبي قوات نظامية رُفعت حصانتهم، واكتمال التحريات في 22,608 دعاوى وإحالتها إلى المحاكم، مع الفصل في 10,733 دعوى.
كما وثقت اللجنة 2,261 حالة اغتصاب، و15,227 حالة احتجاز واختفاء قسري، و32,622 قتيلاً، و46,443 جريحاً.
ودعت النائب العام مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة إلى دعم اللجنة الوطنية وإعمال مبدأ التكاملية، مجددةً الدعوة إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الدعم الخارجي للمليشيا.
وكان مجلس حقوق الإنسان في جنيف قد استمع إلى تقرير من قبل لجنة تقصي الحقائق بشأن السودان، حيث أكدت اللجنة وقوع جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية، نُفذت بمدينة الفاشر بولاية شمال دارفور على يد الدعم السريع، على أساس عرقي، فضلاً عن وقوع عمليات إبادة جماعية نفذتها تلك القوات باستهداف النساء والأطفال، وكذا الرجال، كبار السن منهم، علاوةً على ما جرى من عمليات اغتصاب بحق الفتيات.
ودعا مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في تقارير سابقة، إلى استصدار مذكرات توقيف من قبل المحكمة الجنائية الدولية بحق قيادات يتبعون للدعم السريع، ساهموا في تنفيذ واقتراف الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين العزل بإقليم دارفور، فضلاً عن إصدار توجيهات لمقاتلين باغتصاب النساء وقتل الرجال على أساس عرقي، وشدد المجلس على ضرورة تطبيق القوانين بحق هؤلاء الأشخاص، وكفالة حماية المواطنين السودانيين من قبل هذه المجموعة المسلحة التي قامت خلال فترات سابقة بحرق القرى واعتقال المئات من أهالي دارفور، مما حول بعض المدن إلى سجون.
وتشير التوقعات، وفقاً لمراقبين، إلى أن يتجه مجلس حقوق الإنسان هذه المرة لتكوين آليات هدفها التحرك نحو حماية المدنيين في إقليم دارفور، وكردفان، والنيل الأزرق، ومواجهة الدعم السريع بجملة الحقائق، بأنه أصبح مجموعة باتت تعمل على تهديد الأمن والسلم الاجتماعي إقليمياً ودولياً، مما يتطلب الإسراع في الحد من أفعالها، نظير تحقيق (السلام) الذي يصبو إليه العالم.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عاطف الشيخ أن السودان بات الآن بحاجة إلى تفاعل أكبر مما هو عليه الآن، والتحرك داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان، باعتبار ما يمتلكه من أدلة دامغة على ارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الانتهاكات الإنسانية والإبادة الجماعية بحق السودانيين بأقاليم البلاد المختلفة، خاصةً وأن (الحرب) في السودان أيضاً قد وضعت المجتمع الدولي أمام خيار غاية في الأهمية، ومدى تطبيق القوانين بكل ما نصت عليه وثيقة جنيف لحقوق الإنسان.
ويضيف الشيخ أن التعامل بشفافية من قبل الأجهزة العدلية للدولة ساهم أيضاً كثيراً في توفير قدر كبير من المعلومات وكشف الحقائق حول مجريات الحرب في السودان، وهو ما عزز ثقة العديد من المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية للتفاعل مع قضية الانتهاكات الإنسانية التي ارتكبت على يد الدعم السريع بحق المواطنين في السودان دون هوادة ومراعاة لأي عامل إنساني أو بشري، كما تابعنا خلال شهر أكتوبر من العام 2025، وما حدث بمدينة الفاشر، وقبلها عند مطلع الحرب بمدينة الجنينة.
وزاد: إذ نحتاج إلى تكثيف العمل خلال الفترة القادمة على مستوى ملف حقوق الإنسان، بدءاً من الوقوف على تطبيق القوانين، وكذا التعاون التام مع لجنة الخبير المستقل في جملة المطلوبات، وأعتقد بأن (السودان) قد قطع شوطاً كبيراً بخصوص هذا المنحى، زيادةً على تعزيز دور السلطات العدلية والتشريعية، ومكافحة كافة الأساليب التي قد تكون سبباً في وقوع أي انتهاكات إنسانية، عبر تبني حملة للتوعية بأهمية التعايش بين السودانيين ونبذ أي خطاب للتفرقة والكراهية.