
عامر باشاب يكتب: إلى متى تتغلب القوى النافذة على (القوى النافعة)؟!
قُصر الكلام
عامر باشاب
إلى متى تتغلب القوى النافذة
على (القوى النافعة)؟!
لاحظتُ خلال متابعتي لكثير من الأحداث والقضايا المعقدة التي تشير إلى تردي الأوضاع في كثير من مفاصل الدولة، وكلما يأتي مسؤول من ذوي الكفاءة والنزاهة، إن كان وزيرًا أو مديرًا عامًا أو مدير قطاع أو حتى رئيس قسم، ويتسلم مهامه الإصلاحية التي أوكلت له، ومجرد أن يبدأ في عملية الإصلاح والتقويم والنظافة الإدارية التي تبدأ بمحاربة الفساد وكنس المفسدين، تجده على الفور يواجه بما يُسمى بالقوى النافذة.
وهؤلاء النافذون، للأسف الشديد، تجدهم إما قيادات حزبية بارزة بالحزب الذي يسيطر على الحكم، أو رجال أعمال وسماسرة مصالح من فصيلة (القطط السمان)، وغيرهم من مجموعات اللوبيات الذين، بالرغم من أنهم لا يشغلون مناصب بالدولة، إلا أنك تجد أن لديهم تأثيرًا قويًا ومباشرًا على قيادات الصف الأول في رأس الدولة، لدرجة جعلهم مؤثرين في اتخاذ القرار، وفي وضع السياسات العامة، بل ويتحكمون في كثير من القضايا المصيرية.
وهؤلاء دائمًا يسعون للسيطرة والهيمنة على المسؤولين بالدولة بهدف حماية مصالحهم الخاصة، حتى وإن كان ذلك على حساب مصلحة المواطن والوطن. وللأسف الشديد، ظاهرة استخدام السلطة والاستناد على ظهر النفوذ بهدف تحقيق مكاسب شخصية أضحى واقعًا مؤذيًا يصعب محاربته؛ لأن متبعيه احترفوا الاعتماد على أهل السلطة لتمرير كل ما يخدم أجنداتهم، وفي نفس الوقت يحرصون بكل ما أوتوا من قوة ونفوذ على إزاحة وإطاحة كل من يقف أمام طريقهم المؤدي إلى هذا الفساد، وبذات القوة يشكلون حماية خاصة لكل الفاسدين الذين يساعدونهم على تحقيق المنافع المتبادلة، عبر التعدي على المال العام وتحويله بقدرة نافذ لخدمة مصالحهم.
آخر الكلام بس والسلام:
هناك عدد كبير من الكفاءات القيادية النظيفة الذين قبلوا بالجلوس على كراسي الحكم بهدف الإصلاح وإحداث تغيير نحو الاتجاه الصحيح، لكنهم للأسف الشديد وُوجهوا بقوة وسطوة لوبيات المصالح الخاصة، فكانت نتيجة ذلك أنهم فقدوا مناصبهم، ولكنهم لم يفقدوا عهدهم مع الله في أمانة التكليف. ونذكر من بينهم، على سبيل المثال، الدكتور الشيخ “عمر بخيت” الوزير السابق للشؤون الدينية والأوقاف، والدكتور فتح الرحمن محمد الأمين، وزير الصحة المكلف السابق بولاية الخرطوم. كليهما عُرفا بمواقفهما الصريحة والثابتة، الماضية بقوة نحو التغيير والإصلاح إحقاقًا للحق، ولكن هذا زمان الزيف والأباطيل الذي قلما ينتصر فيه أهل الحق.
ولكن كما يقول أحد الحكماء:
(إن كان للباطل جولة فإن للحق دولة). وقال “ابن المعتز”: (إن للحق أن يتضح، وللباطل أن يفتضح).
وكما أخبرنا الذي لا ينطق عن الهوى، الحبيب المصطفى الهادي، صلى الله عليه وسلم، فيما معناه أن تدافع الحق والباطل سنة ماضية إلى يوم القيامة، وأن الباطل قد يعلو ويتسيد، ولكنه لا محالة إلى زوال.