حسين خوجلي يكتب: شعارات على جدار التأمل والنسيان

ولألوان كلمة

حسين خوجلي

شعارات على جدار التأمل والنسيان

1
الكثيرون لا يستطيعون مغادرة محطة التعثر والانكسار والفشل لأنهم لا يفتقدون الحماسة فقط بل يفتقدون الشغف.

2
ومن الأبعاد النفسية والثقافة السايكلوجية في أدب الإمام علي الشهيد ، مقولة كان يحتفي بها البروفسير مالك بدر: ما أضمر أحد شيئاً إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات.
وقالها زهير قبل الإمام بسليقته العربية في الفكر والتأمل:
وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

3
وفي أدب الاستشراف دون إهمال الماضي والتاريخ أن نفهم حياتنا عبر التامل في التاريخ والماضي بكل أفراحه وأتراحه، ولن نستفيد من هذا المشروع إلا إذا عقدناه مع النظر إلى المستقبل.

4
سئل أحد الحكماء وأعتقد أنه شوبنهاور عن الفرق بين الموهبة والعبقرية فقال:
الموهبة تصيب هدفًا لا يستطيع أحد أن يصيبه، أما العبقرية فتصيب هدفاً لا يستطيع أحد أن يراه.

5
إذا تركنا الأحداث تتحرك دون أن نتدخل فيها فإنها دائماً تنتقل إلى الأسوء بحركة تلقائية، إلا إذا غيرناها نحو الأفضل عنوة واقتدراً.

6
هذه حكمة ليست لبعض البشر ولكنها للكلاب الذين هم أرفع من ذلك، والفرق فرق مِقدارلا فرق نوع. وقد قيل عندما يحتاجك الكلب يقف لك احتراماً.

7
إذا كان العلم قد أثبت أن بصمة أصبعك تثبت هويتك الشخصية ، فإن بصمة لسانك تثبت حصاد تربيتك.

8
تُرى هل ما زال الناس يحفظون أقوال جبران أم أن كتاباته اندثرت في زمان التفاهة.

9
الكبار ليسوا هم الذين يراهم الناس كباراً بالشكل والقوام، بل الكبارهم الذين يملؤون دروب شعبهم بالنماء والأخلاق ويشدون أعينهم صوب المستقبل .

10
ومن النصائح التي يجب أن تكتب على مداخل الطرق لا تخدعكم وضاءة الوجوه المصنوعة ،فإن أكثر أنواع الخِداع لا تكتمل صنعتها إلا بالابتسامات الكواذب.

11
من أجمل ما قرأت ويصلح موضوعاً للإنشاء والجدل في أركان نقاش الطلاب : إن إصلاح المجتمع يصبح صعباً بل مستحيلاً إذا اعتبرنا أن النقد شتيمة وأن الاختلاف خيانة.

12
إن الدين الحقيقي هو تلك الجوهرة التي تختبئ في النيات وتزهر في النفوس وتنير الطريق للآخرين بالعطاء والنصحية وكل معتقد غير هذا فهو مجرد طقوس وتقاليد.

13
من الأدعية التي يجب أن نداوم عليها هي نعمة الستر وهي النعمة التي لولاها لزالت كل النعم ( اللهم لا ترفع عنا غطاء سِترك ) .

14
قيل أن رجلاً مثقفاً وحكيماً نصح ابنه قائلاً : الشرف يا ولدي ليس في الجسد فقط كما يظن الكثير من أهل الدنيا ، لكن الشرف هو في الكلمة الصادقة والوعد غير المنقول والعمل الصالح والحب النقي . لا تكن يا ابني شريفاً في أمر ما وأقل شرفاً في أمر آخر بل كن شريفاً في كل أمور حياتك.

15
نصح أحد كبار القادة جنوده قائلاً:
إن قُتلتم فلن ألقاكم وإذا انتصرتم فلن تجدونني بينكم لأنني آنذاك أكون أبحث عن معركة أخرى. أما إذا أُسِر أحدكم لا قدر الله فليذكر نصيحي: إن قمة الكبرياء هي أن تبتسم ساخراً في وجه من ينتظر منك البكاء.

16
في قسم الفلسفة درسنا النظريات المثالية والمادية واكتشفنا أن في فكر الفيلسوف الألماني كارل ماركس الكثير من الأباطيل مع بعض الإشراقات التي تدعو للتأمل ومنها مقولته الواقعية التي كانت موضوعاً للنقاش بقاعة البحث بقيم الفلسفة يوماً ما :
لقد قام الفلاسفة حتى الآن بتفسير العالم بطرق مختلفة، لكن النقطة المهمة هي تغييره.

17
ومن الذين وسعوا قيمة الحب في الفكر وأقاموا له منهجاً وسوقاً الإمام الغزالي وله قولة مشهورة ومعتد بها في مجالس الزهاد والمتصوفة إذ يقول قدس الله سره:
جميع محاسن الدين ومكارم الأخلاق ثمرة الحب، وما لا يثمره الحب فهو اتباع الهوى وهو من رذائل الأخلاق.

18
أعزائي أصحاب القلم من الكتاب والصحفيين وأصحاب الكاميرات والمايكرفونات وأصحاب القنوات والمعابر الإعلامية المشاهدة،عليكم بالتزام هذا الشعار رغم قسوته العملية إلا أنه ممكن التحقق:
المصيبة ليست في ظلم الأشرار بل في صمت الأخيار.
حاشية:
فلماذا أراكم صامتون؟

19
للفيلسوف الإنجليزي برتراند رسل عبارة شهيرة حاول مراراً أن يضعها في مدخل البرلمان الإنجليزي والأمم المتحدة لكن محاولاته باءت بالفشل، بيد أن العبارة بقيت طويلاً في قلوب تلاميذه من الخاصة في كل أنحاء العالم يقول رسل:
مشكلة العالم برمته هي أنَّ الأغبياء والمُتعصِّبين واثقون من أنفسهم دائمًا، أما الحكماء فتملؤهم الشكوك .

20
أسئلة حيرى في عقول الباحثين والشعراء من أدباء المهجر كان أغلبهم من نصارى الشام فليتهم استظلوا بعقيدة الاسلام فصارت هذه الحَيْرَة المقلقة طريقاً للسلامة واليقين والإيمان الواثق بأن هذه الدنيا الفانية معبراً للآخرة الخالدة . ولكن كل هذا لا يمنع أهل التأمل في الشعر بقيثارة أبي ماضي أن يطوف في بعض الأحيان بحديقة الطلاسم وهي من طويل الشعر ومنها:
جئت، لا أعلم من أين، ولكنّي أتيت
ولقد أبصرت قدّامي طريقا فمشيت
وسأبقى ماشيا إن شئت هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!
أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود
هل أنا حرّ طليق أم أسير في قيود
هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود
أتمنّى أنّني أدري ولكن
لست أدري!
وطريقي، ما طريقي؟ أطويل أم قصير؟
هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور
أأنا السّائر في الدّرب أم الدّرب يسير
أم كلاّنا واقف والدّهر يجري؟
لست أدري!