
دموع الجبار
كتب: محرر ألوان
هذه صورة نادرة للعقاد وهو يترجل من سيارة وقد عرف الرجل أنه كان يقضي كل مشاويره في القاهرة راجلاً ، واعتاد المصريون أن يرونه بقامته الفارعة وخطواته الواثقة، وهو يجوب مصر القديمة بين الصحيفة والمقهى ودار الحزب وبيته المأهول جيئة وذهاباً . وله قصيدة لطيفة حول تجاربه في الشارع العام وهو يُقرِّظ شرطي المرور والقصيدة مترعة بالرمزية
مُتحكّمٌ في الراكبينْ
وما له أبدًا ركوبة
لهُمُ المثوبة من بنانكَ
حين تأمر والعقوبة
مُرْ ما بدا لك في الطريق
ورُضْ على مهلٍ شعوبه
أنا ثائرٌ أبدًا وما في
ثورتي أبدًا صعوبة
أنا راكبٌ رجلي فلا
أمرٌ عليَّ ولا ضريبة
وكذاك راكب رأسه
في هذه الدنيا العجيبة
هذه اللقطة يبدو فيها الكاتب والشاعر الكبيرعباس محمود العقاد وهو يترجل من سيارة في مدينة أسوان، وبالمناسبة فإن للعقاد صلة رحم بعائلة حمزة الملك طمبل الشاعر والأمير السوداني العريق، وقد قضى العقاد أكثر من سنتين بالسودان أثناء الحرب العالمية الثانية، وكتب فيها (عبقرية عمر) وقال في إفادته: (أن كل مرجع طلبته وجدته عند المثقفين السودانيين).
وقد تم تكريمه (بنادي الخريجين) وقرأ الشاعر الراحل محمود الفضلي قصيدة:
أبُعْــداً نرجّــي أم نرجــي تلاقيـا
كلا البعـد والقربـى يُهيّـج ما بيا
إذا أنــا أحمـدت اللقـاء فـإنني
لأحمــد حينــاً للفــراق أياديــا
فانفجر العقاد باكياً وكتبت الصحافة في اليوم التالي مقالاً شهيراً بعنوان(دموع الجبار) فرد عليهم قائلاً: (ومن قال أن الجبار لا يبكي؟).
