
عصام جعفر يكتب: الدولار يحاصرنا
مسمار جحا – عصام جعفر
الدولار يحاصرنا..
الحرب ميادينها كثيرة ..
ليس ساحة القتال وارض المعركة فحسب …
والحرب أدواتها كثيرة ومتنوعة أيضاً..
ادوات الحرب ليست المدافع والسلاح والطائرات المسيرة فحسب ..
الحرب لها ادوات غير منظورة ولا مرئية …
الحرب لها وجوه عدة .. سياسية وإعلامية ومخابراتية ..
وأخطر وجوه الحرب الان في العالم هو الوجه الاقتصادي حيث تركت امريكا كل أسلحتها في حربها مع إيران وركزت على الجانب الاقتصادي بحصار إيران اقتصادياً وتجويعها لتركيعها وكسر شوكتها …
الاقتصاد هو عصب الحياة لذلك العدو الان يستهدف هذا العصب لشله ولتصبح البلد مشلوله بلا قدرة على النهوض والمقاومة ..
تقدمت البلد في ساحة القتال والعمليات ولكن اقتصادها ينهار ويتراجع ويفقد مقومات قوته وصحته .. فلا ناتج قومي ولا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ولا تصدير ولا اي ميدان من ميادين الإنتاج .. وبالمقابل نشطت كل امراض الاقتصاد من تهريب ونشاط طفيلي وفساد مالي واداري ..
والتراجع في الجانب الاقتصادي ينزع اي اثر بالفوز في الميدان الحربي ويدخل الإحباط في نفس المواطن البسيط الذي طال انتظاره لحياة آمنة وكريمة يحصل فيها على لقمته وقوت أهل بيته بسهولة بدلاً من أن تزداد حياته كل صباح صعوبة وضنك وعدم القدرة على أساسيات الحياة التي طارت إلى عنان السماء واذلت كرامة الإنسان السوداني الذي بات يتطلع إلى من ينقذه من الواقع المر الذي يعيشه ولكن لا معين بل مطلوب منه المزيد من الصبر الايوبي على المكاره وأن يقدم أكثر مما قدمه في ظل إدارة فاشلة للاقتصاد يمثل جبريل عرابها والمخطط لها الذي ظل يتفرج على الدولار يوالي الارتفاع كل دقيقة دون أن يحرك ساكناً..
ارتفاع الدولار وانهيار الجنيه السوداني المريع يظل هو أشد وجوه الحرب على السودان التي يشكل فيها السودان تراجعاً مخيفاً وثغرة كبيرة ينبغي التصدي لها بكل قوة وجدية بتغيير الطاقم الذي يدير الاقتصاد السوداني حتى لا يقودنا إلى الهزيمة في حربنا الوجودية التي يعد الاقتصاد اهم وجوهها ..
