
الحاج الشكري يكتب: انتهاكات المليشيا لابد أن تُدرس في المناهج
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
انتهاكات المليشيا لابد أن تُدرس في المناهج
لقد أفلحت وزارة الثقافة والإعلام والسياحة والآثار، وهي تواصل عبر وكالة السودان للأنباء (سونا)، في استضافة جهات برعت في فضح انتهاكات المليشيا، حيث استضافت عبر منبرها الدوري رقم (٥٨) في مركز أم درمان الثقافي اللجنة القومية للمقاومة الشعبية، والتي ملّكت الصحفيين سفرًا قيّمًا ومجلات تحوي فضائح الجنجويد التي ارتكبوها في كل ولايات السودان وكشف في ذات الفعالية وزير الثقافة والإعلام والسياحة والآثار الأستاذ خالد الأعيسر عن أبواق التضليل الإعلامي والغرف الإعلامية الخارجية مدفوعة الثمن، ودعا في الوقت نفسه الإعلام الوطني لتوحيد الصف في مواجهة ماكينة الكذب التابعة للمليشيا، كما دعا الإعلام الوطني للتصدي للحملات التي تروج لها المليشيا، ودعا المواطنين للعودة الطوعية لديارهم بعد أن أصبحت العاصمة آمنة والحياة تسير بصورة طبيعية، وقال إن القوات المسلحة والقوات المساندة لها ماضية في عزيمتها حتى تحرير آخر شبر من البلاد، وفي ذات السياق أكد الفريق بشير مكي الباهي رئيس اللجنة القومية للاستنفار والمقاومة الشعبية مواصلة اللجنة في عمل الاستنفار حتى تحرير مناطق كردفان ودارفور، وقال في حفل تدشين المجلات التي توثق انتهاكات المليشيا إن هذه المجلات تقود إلى مزيد من فضح هذه المليشيا بتمليك الرأي العام مزيدًا من فضائح الجنجويد، ومن جانبها كشفت مولانا روضة إدريس عبد القادر عضو لجنة الانتهاكات وممثل النائب العام عن تحديات تواجه عمل اللجنة، منها عدم استجابة شرطة الإنتربول في القبض على المتهمين في ارتكاب جرائم انتهاكات المواطنين بالرغم من إصدار نشرة حمراء في مواجهتهم، وأشارت إلى أن الإنتربول علل عدم الاستجابة في ملاحقة المتهمين لوجود شبهة سياسية على حد زعمهم، وأكدت أن اللجنة تقوم بحماية المبلغين والشهود عن انتهاكاتهم، وكشفت عن عدد القتلى وحالات الاغتصاب والولادة للناجيات اللائي نزحن ويتواجدن الآن في مركز العفاض بالولاية الشمالية، وأوضحت أن بعض النازحات تعرضن لحالات اغتصاب نتج عنها حالات إجهاض وولادة، وكشفت عن رفض بعض الناجيات إبقاء أطفالهن بحجة أنهم غير شرعيين، وتم تسليمهم لدار الرعاية.
ما استمعتُ إليه من ممثلة النائب العام عن عدد الانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية، وأكدت هذه الأرقام التي استمعتُ إليها، وهي بالآلاف من حالات القتل والاغتصاب والاعتداءات الأخرى، مما يؤكد أن هذه المليشيا مارست أبشع صور الجرائم من الحرث إلى النسل ومن الثروة الحيوانية إلى البنية التحتية. وأكد لنا حجم الأرقام أن هذا التدمير ممنهج مع سبق الإصرار والترصد.
وأنا من داخل مؤتمر سونا أستمع إلى أرقام صادمة من ممثلة النائب العام، قلت لابد أن ندرس أسباب القسوة التي مارسها علينا الجنجويد، هل كل هذا من أجل إقامة دولة العطاوة أم أن هناك أسبابًا أخرى دفعتهم لمثل هذا الانتقام، فقتلوا الرجال واغتصبوا النساء في دارفور ودار حمر ودار حامد وفي النيل الأبيض وفي سنار والجزيرة والخرطوم، إنني هنا أؤكد أن آلافًا من حالات الاغتصاب والولادة التي كشفتها النيابة العامة، فهناك عشرات الآلاف غيرها لم يدون أصحابها بلاغات خوفًا من العار والوصمة الاجتماعية.
السؤال الذي يطرح نفسه: من الذي كان يصدر أوامر للجنجويد لقتل أبناء السودان وتدمير بنيتهم التحتية وقمعهم وإذلالهم بهذه الطريقة الوحشية؟ هل هو حميدتي أم إسرائيل أم القحاتة، مع تأكيد أن المسؤول الأول عن هذه الجرائم قانونيًا وأخلاقيًا هو حميدتي وشقيقه عبد الرحيم، مثلما يتحمل جناحهم السياسي من القحاتة نصيبًا كبيرًا من هذه المسؤولية لأنهم ساندوا وشجعوا هذه المليشيا وصمتوا عن جرائمها في الوقت الذي ثار فيه الرأي العام السوداني كله إلا الشواذ منه ضد جرائم هذه المليشيا، فيما صمت أيضًا كثير من المثقفين العرب والأفارقة والأوروبيين، الأمر الذي سيكون عارًا في جبينهم جميعًا ٠٠
إنني أدعو الحكومة السودانية أن تدرس جرائم الجنجويد في مناهج المدارس الابتدائية أو المتوسطة حتى لا تنسى الأجيال القادمة بعد ألف عام هذه الفظائع أبد الدهر. كيف لا أدعو لذلك وعدد حالات الاغتصاب التي تمت بواسطة الجنجويد فاقت جرائم الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها ملايين البشر، ولكن دون أن تصل إلى ربع حالات الاغتصاب التي فعلها الجنجويد، لعنة الله عليهم وأعوذ بالله من حالهم.
بعد هذه الانتهاكات الجسيمة لابد أن نصل جميعًا إلى قناعة أن باقي حياتنا لن نعيشها بحرية وكرامة إلا بعد التخلص من هؤلاء الأوباش وهذه الشرذمة إلى الأبد.
