
كمال حامد يكتب: مواقف شخصية لا سياسية مع ذكرى 30 يونيو
من السبت إلى السبت
كمال حامد
مونديال 26 الأكبر (4)
ربع اللاعبين أفارقة بشعارات مختلفة عن أصولهم
مواقف شخصية لا سياسية مع ذكرى 30 يونيو
** من أبرز صفات كأس العالم 26، ومع كثرة الفرق مشاركة لاعبين ذوي أصول مختلفة عن نفس البلد، وظهر بصورة كبيرة مشاركة 49 لاعبًا أفريقيًا مع منتخبات أربع دول بصورة كبيرة، فقد ضمّت قائمة منتخب فرنسا 21 لاعبًا من أصول أفريقية، ومع منتخب إنجلترا 15 لاعبًا من أصول أفريقية، ومع منتخب هولندا 14 لاعبًا من أصول أفريقية، ومع ألمانيا 9 لاعبين من أصول أفريقية، والعدد يمكن أن يزيد عن
المائتين لاعب لو تم إحصاء اللاعبين من أصول أفريقية مع بقية المنتخبات.
** بل إحصائية أخرى ذكرت أن عدد اللاعبين الذين يشاركون مع منتخبات دول تختلف عن دول أصولهم بلغ 289 لاعبًا من مجموع لاعبي الفرق البالغ 1248 لاعبًا، وفي البطولة لاعبين أشقاء يحمل كل منهما شعار دولة مختلفة، وتوجد خمس حالات لعشرة لاعبين أشقاء يلعبون لمنتخبات أوروبية وأفريقية على النحو التالي.
** الإخوان دوي: يلعب ديزيه دوي مع منتخب فرنسا، ويلعب غيلا دوي مع منتخب ساحل العاج.
الإخوان وليامز: يلعب نيكو وليامز مع منتخب إسبانيا، ويلعب إينياكي وليامز مع منتخب غانا.
الإخوان بروي: يلعب بريان بروي مع منتخب هولندا، ويلعب روكاس بروي مع منتخب غانا.
الإخوان يتأثر جون: يلعب مع منتخب اسكتلندا، وبابا هاري ستارك مع منتخب أستراليا، وهما أخوة من أم واحدة (يعني ود أمه).
الإخوان برامينج: يلعب جيروم برامينج مع منتخب ألمانيا، ويلعب كيلو برامينج مع منتخب غانا.
** من شدة حرارة الطقس في أمريكا وكندا والمكسيك، صنعت شركة أديداس سترة مثل الصديري، داخلها مواد تفرز الرطوبة للجسم، وأذكر استخدم مثلها الترجي أمام الهلال بمادة وصلت لهم من فرنسا تخفف سخانة أم درمان، وهذه المباراة ذكرتني بالأزمة حين أصر رئيس الهلال الطيب عبد الله إقامة المباراة في الثانية ظهرًا، رفض والي الخرطوم قريبي الدكتور مجذوب الخليفة ذلك لانتشار مرض السحائي، وتمسك زعيم أمة الهلال بقراره، تلقيت اتصالات من والي الخرطوم الدكتور مجذوب الخليفة، يبدو أنه في اجتماع ليسألني سؤالًا واحدًا: (هل من حق رئيس الهلال تحديد هذا الوقت؟) أجبته: نعم من حقه، واكتفى بذلك، وأعلن فض اجتماع كان يُعرض فيه الموضوع. رحم الله الطيب عبد الله ومجذوب الخليفة لموقفهما مع القانون، ورحم الله الزمن الجميل.
** أجاد الحكم الإماراتي عمر العلي، وترشح للأدوار المتقدمة، وذكرني بالحكم الإماراتي المونديالي الشهير علي بوجسيم، الذي أعلن في المؤتمر الصحفي أنه يدين ويذكر بالخير مدربه الخبير السوداني المرحوم عبيد إبراهيم. الإماراتيون العقلاء يعرفون أن السودان علمهم كل ما يحتاجونه: كرة، فن، إدارة، قوات عسكرية، صحافة، وحاليًا يردون الجميل بسلاح يُوجَّه ضد الأبرياء والأطفال، ونسف مواقع الكهرباء والمياه والمستشفيات والمدارس.
** مباريات دور الستة عشر: فرنسا وباراغواي، ثم كندا والمغرب، وتلاقي البرازيل النرويج، وأصحابي الإنجليز مع المكسيك، ولقاء الجيران إسبانيا والبرتغال، ثم أمريكا وبلجيكا، وأخيرًا سويسرا التي أخرجت الجزائر تلاقي الفائز من غانا وكولومبيا. هذا ما عندي حتى لحظة إعداد هذه المادة.
** بمناسبة الإنجليز، أتذكر النكتة عن ذلك الذي أجاب على سؤال: ماذا أنجز الإنجليز للسودان في مجالات مشروع الجزيرة والخدمة الوطنية؟ ولما سألوه: أنتم عملتم شنو؟ أجاب: (طلعناهم). واليوم نفس الإجابة لمن يسألك عن الزعيم الأزهري الذي حقق الاستقلال والسودنة، وعبود الذي وسّع الزراعة ومصانع السكر والفواكه ومد الخط الحديدي الغرب والجنوب، ونميري الذي حقق الاستقرار وأوقف الحرب وطور الفن، والبشير الذي أقام الجامعات والسدود والطرق، والإجابة نفسها عما عملنا نحن: (طلعناهم).
في الذكرى 37 للإنقاذ مواقف شخصية لا سياسية
** مرت الثلاثاء الماضية الذكرى 37 للإنقاذ، اطمئنوا لن أكتب عن الإنقاذ وسياساتها التي يرى البعض أنها حققت الاستقرار والأمن وأكبر تنمية وعمران وتوسع في الجامعات والطرق والسدود ودعم الخبز والوقود، فيما يرى البعض الآخر أنها أوردت البلد الهلاك والتقسيم والغلاء والعزلة الدولية والتمكين لفئة دون فئات وزادت نسبة الفقر. الحمد لله موضوعي مختلف، ولست مع ذكرتهم لا هؤلاء ولا هؤلاء.
** موضوعي ذكريات شخصية بدأت منذ فجر الجمعة الثلاثين من يونيو 89م مع صوت المارشات العسكرية، وصوت المقدم يونس محمود ينادينا (بالشعب السوداني البطل)، وفيما بعد هو صديقنا اللواء يونس محمود رئيس نادي الميرغني، حين سلّمناه ملايين الأخ جمال الوالي لانتقال النجم مهند الطاهر للمريخ قبل أن يحوله قريبي الأرباب صلاح إدريس للهلال.
** كنت في إجازتي السنوية التي نلصقها مع إجازة الحج لتزيد أيامها، وصلت من السعودية وبدأت بعطبرة لكسب رضا الوالدين وأم المدائن، وعدت للخرطوم لأحصل على أكبر كمية من الوقود المعدوم حينئذ من السوقين الأبيض والأسود لرحلة إلى كوستي حيث أسرتي، قضيت يومي الأربعاء والخميس في العاصمة، وزرت بعض الأصدقاء في الصحف واتحاد الكرة قبل المغادرة الجمعة لكوستي.
** زيارة الإخوة في الاتحاد العام خرجت منها بخطاب لمواجهة لجنة التحقيق، في مكتب الدكتور شداد تحولت الزيارة الودية إلى سيل من الاتهامات، لأنني ارتكبت (جريمة) فقد ساهمت مع الأخ الكابتن الخلوق مصطفى النقر لنجاح مهرجان اعتزاله من نادي النصر بالرياض، وكان النقر قد حصل على وعد من سكرتير الاتحاد السفير عثمان السمحوني وأمين الخزينة الكابتن عمر التوم رحمهما الله للعب المنتخب في الرياض في طريق عودته من نيروبي، ولكن الدكتور شداد كان له رأي آخر ووجه البعثة بالعودة للخرطوم.
** قد يسأل أحدكم: وما علاقة هذا بذكريات الثلاثين من يونيو؟ جاييكم كانت أزمة، لأن النصر استعد للمهرجان وحصل على موافقة الاتحاد السعودي وبارك الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، ولكن فاجأنا (أبو الشد) بإرسال تلكس للفيفا يبلغهم رفض اتحاده اللعب في الرياض لكابتن المنتخب التاريخي مصطفى النقر، وتصرفنا بتشجيع من الأمير فيصل والسفير عيسى مصطفى رحمهما الله بأن يلعب المباراة منتخب النجوم السودانيين مع نظرائهم السعوديين، وأقيم المهرجان بنجاح، ولكن (أبو الشد صرها) كعادته لكل من ساهم فيما سماه (الجريمة)، بدأت تحقيقات مع مجموعة لم أكن أظن أنني منهم، إلى أن سلمني أحد موظفي الاتحاد خطابًا لأمثُل بعد غد أمام لجنة التحقيق في العاشرة من صباح (الجمعة 30 يونيو).
** قلت: لا مشكلة، سأؤجل سفري من الصباح إلى الظهيرة لأحضر لجنة التحقيق، ولكن صحونا على صوت المقدم يونس محمود والمارشات الانقلابية، مشيت مقر الاتحاد العام بشارع البلدية، لا شيء ولا لجنة ولا يحزنون، ولهذا دائمًا أمازح صديقي شداد بأن الإنقاذ أنقذتني من لجنة التحقيق التي لم يعد لها وجود.
تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم
** الموت حق، ومن حقنا الترحم على الأموات والدعاء لهم بالجنة، والعزاء لأهلهم، ولكن لفت نظري عدد من الناس بعدم رضاهم عن برقية مجلس السيادة بالعزاء للمملكة في 14 موظفًا بالبترول لقوا مصرعهم في حادث طائرة بمنطقة رأس تنورة، البرقية بها مبالغة، ولا أقول إحساسًا بالدونية، ولا أظن أن فعلنا مثلها لأي بلد مات فيه العشرات والمئات والآلاف. سؤال: من يخطط لمجلس السيادة؟
** الفساد الفساد الفساد، من يتابع هذه الأيام يلاحظ كثرة الإشارات للفساد، خاصة في الدول مكممة الأفواه العاطلة من الإعلام الحر في دول العالم الثالث، وقد وصل الفساد والاقتصاد مراحل متقدمة وصلت إلى تقديم الرشوة للكبار خالصًا، ولقادة الدول المجاورة، وقادة المنظمات الدولية والإقليمية.
** لو تجاوزنا فساد الكبار وهبطنا درجة للوزراء والوكلاء، وأمس أعلنت العراق ضبط ملايين بل مليارات الدولارات في منزل وكيل وزارة النفط معارج الديلهمي، ضمن حملة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لحرب الفساد. في السودان بدأ التفكير في الحرب على الفساد أيام الإنقاذ، ولم نجد خطوات، وبعد الثورة الأخيرة قامت لجنة التمكين ورد الأموال، واستبشرنا خيرًا، وتمت المصادرات، ورأينا (شوالات) الأموال، وسمعنا عن قطع الأراضي المصادرة، وأُبلغنا بأن كل ذلك تم تحويله لوزارة المالية، ولكن كل الوزراء الذين تعاقبوا على الوزارة هارون وهبة وجبريل قالوا بصوت واحد: (يعمينا ويطرشنا ما شفنا ولا سمعنا ولا استلمنا حاجة).
** مؤخرًا استبشرنا بتعيين صديقنا الذي نعلم نزاهته سعادة الفريق عابدين الطاهر على رأس لجنة لمحاربة الفساد، وتكلم وأرسلت له مقترحات السعودية لضرب الفساد في مقتل، بنظام (نزاهة) يفتح الباب للمعلومات، وتتولى اللجان التحقق بالقانون، ثم تصدر القرارات بالمصادرة والغرامة والسجن، وفوق كل هذا التشهير بالمفسد في أجهزة الإعلام وعلى حسابه.
** غياب المعلومة يفتح الباب لإشاعات الفساد، والسكوت يغري المفسد بالمواصلة في جمع المال الحرام على كل المستويات من الوزير للخفير، وبينهم الإدارة الأهلية وموظفو المحليات والضرائب والجمارك ومانحو التصاديق. قابلت مرة رجل أعمال كبير معتكف في الحرم، وسألته عن أعماله وتجارته، فأجابني بأنه أوقف كل شيء، لأن التاجر الذي يستورد ويواجه الضرائب والجمارك و(حاجات تانية حامياني) ذكرها لي، وأنه وصل لقناعة بأن التاجر الأمين لو مضى بكل ما يرضي الله والقانون فإنه (خاسر خاسر خاسر يا ولدي)، إن لم يكن ممن يعرفون الطريق الآخر: الدفع للأفراد وليس الدولة. واختتم الحوار بأنه اعتزل العمل حتى لا يكون من هؤلاء أو من أولئك. حسبنا الله ونعم الوكيل.
** أعجبني منطق مندوبنا في الأمم المتحدة السفير الحارث، وقلت في نفسي: لو كان العالم يتعامل بالمنطق والحق لأصابتنا الطمأنينة، ولكن للأسف الموجود في هذا العالم نظام لا علاقة له بالمنطق والحق.
** عاتبني البعض على ما ذكرته الأسبوع الماضي عن تشاؤمي من تحقيق فرقنا نتائج طيبة في البطولتين الأفريقيتين، وذكرت الفارق في كل شيء بيننا وبين الآخرين، وحين قاطعني بأننا فزنا أفريقيًا بالمريخ ووصلنا النهائي بالهلال، طلبت منه مقارنة لاعبي المريخ والهلال بلاعبي اليوم: هل بينهم أمثال بريمة وسامي وسانتو وبشرى وبشارة وقاقارين وفوزي وشوقي وطارق وولي الدين وزغبير؟.
** نصحت الإخوة في المريخ بالمحافظة على حالة الاستقرار والإعداد الحالية، وألا يشغلوا أنفسهم بالبطولة الأفريقية، ولا أخفي أمنياتي بمغادرة كل فرقنا في التمهيدي توفيرًا للمال وصحة الإداريين والمشجعين.
** كنا في الاتحاد العربي لكرة القدم نهتم بمشاركات فرقنا في المنافسات الأولمبية والقارية الأفريقية والآسيوية، ونسميهم عرب أفريقيا وعرب آسيا، وبالنظر لعرب أفريقيا في هذا المونديال نرى نجاح عرب أفريقيا، فقد تقدم منهم ثلاثة للمرحلة التالية، فيما لم يتقدم أحد من فرق عرب آسيا الأربعة، وتتفاوت درجات الخروج ما بين خروج بشرف وخروج بفضيحة.
** حينما بدأ هبوط الجنيه السوداني مقابل الجنيه المصري، كان المصريون ورواد السوق في مصر يصبحون الجنيه السوداني بخمسين قرش صاغ، وكنا نتألم، ولكن حسب أسعار اليوم فإن الجنيه السوداني بعشرة صاغ فقط. آه يا زمن، فقد كنا جميعًا بطهية ونصف مصري.
** للأسف لا تزال الإذاعة السودانية تبث النشيد الخالد (لن أحيد) بالتسجيل القديم (القدر اللعين) الذي تبرأ منه المرحوم العطبراوي واستبدله بـ(مع القيود مع الأنين)، بعد أن علم أنه لا يجوز لعن القدر لأن القدر يعني الله.
** بدأت السعودية تقييم مشاركتها في المونديال، وتقييم سطوة اللاعب الأجنبي على السعودي، وتقدم رئيس الاتحاد السيد طلال المسحل باستقالته، ترى هل يستقيل أعضاء اتحاد معتصم جعفر وأسامة عطا المنان؟ أو على الأقل يجيبون على السؤال عن غيابنا 96 سنة من كأس العالم وتشارك منتخبات بلاد لم نسمع بها.
** فقدنا هذا الأسبوع أحد أبرز نجوم الكرة بعطبرة، وأحد أبرز نجوم فن الطمبور، فقد حملت الأخبار الحزينة وفاة نجم الأمير العطبراوي عثمان عيسى (عثمان سكر)، والفنان الشعبي عبد الرحيم أرقي، رحمهم الله وأسكنهم الجنة، والعزاء لأسرهم ومعارفهم وأهل الرياضة والفن، إنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.