الجيش في كردفان والنيل الأزرق .. انتصارات مستمرة على المليشيا

الجيش في كردفان والنيل الأزرق .. انتصارات مستمرة على المليشيا

تقرير: مجدي العجب

تشهد محاور القتال في إقليم كردفان والنيل الأزرق تحولات ميدانية لافتة، مع تواصل تقدم القوات المسلحة والقوات المساندة لها وتحقيقها انتصارات متتالية رغم التعقيدات الميدانية وتصاعد حشد مليشيا الدعم السريع لعناصر مرتزقة من جنسيات مختلفة، إلى جانب تحالفه مع الحركة الشعبية بقيادة المتمرد عبد العزيز الحلو. هذه التطورات تعكس قدرة الجيش على إعادة ترتيب مسرح العمليات وفرض سيطرته في بيئات قتالية معقدة، مستفيدًا من خبراته التراكمية والتنسيق العالي مع القوات المساندة. كما تشير الوقائع إلى أن ميزان القوة بدأ يميل لصالح القوات النظامية، في ظل تراجع واضح في قدرات المليشيا على الصمود والمناورة. ويأتي هذا التقدم متزامنًا مع عمليات نوعية في محاور أخرى، ما يعزز فرضية الانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم المنظم، ويؤكد أن الاستراتيجية العسكرية الراهنة تسير نحو تحقيق أهدافها في تأمين المناطق الحيوية واستعادة الاستقرار.

 

تطهير مقجة وسركم

وتمكنت القوات المسلحة والقوات المساندة لها من تطهير منطقتي مقجة وسركم بعد معارك ضارية في مواجهة فلول المليشيا المتمردة خاضتها قوات الفرقة الرابعة مشاة وقوات الاسناد انتهت بسيطرة قواتنا على تلك المناطق وتكبيد المليشيا خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وذلك مواصلة لانتصاراتها في محور النيل الأزرق. فيما تتواصل عمليات التمشيط ومطاردة العدو لتأمين المناطق التي تم تطهيرها والانتشار الميداني لضمان الاستقرار وبسط الأمن ومنع أي محاولات تسلل أو إعادة تمركز للعناصر الهاربة.

تعقيدات ومسارات

ويُعد إقليم كردفان والنيل الأزرق من أكثر مناطق العمليات تعقيدًا نظرًا لتداخلهما الجغرافي وتنوع مسارات الإمداد فيهما، ما يجعلهما ساحة مفتوحة للمواجهات ذات الطابع الممتد. وقد سعت المليشيا، مدعومة بعناصر مرتزقة، إلى استغلال هذا التعقيد لبناء نقاط ارتكاز ميدانية تسمح لها بالمناورة والتمدد، غير أن العمليات الأخيرة للقوات المسلحة أجهضت هذه المحاولات عبر ضربات مركزة استهدفت خطوط الإمداد ومواقع الانتشار الحيوية. كما أن انخراط الحركة الشعبية بقيادة الحلو في هذا المشهد أضاف بُعدًا جديدًا للصراع، إلا أن نتائج المعارك الأخيرة تشير إلى تراجع فاعلية هذا التحالف على الأرض.

 

تفوق تكتيكي

 

وتعكس هذه التطورات تفوقًا تكتيكيًا واضحًا للقوات المسلحة، خاصة في إدارة المعارك متعددة الجبهات، حيث نجحت في تفكيك تجمعات العدو وعزل عناصره عن مصادر الدعم. كما أن اعتمادها على عمليات التمشيط اللاحقة للمعارك يمثل عنصرًا حاسمًا في تثبيت المكاسب ومنع أي ارتداد ميداني. ويُلاحظ أن خسائر المليشيا في الأرواح والعتاد لا تؤثر فقط على قدرتها القتالية الآنية، بل تمتد لتقويض بنيتها التنظيمية وإضعاف قدرتها على إعادة الانتشار.

أبعاد أمنية وسياسية

وتكتسب هذه الانتصارات أهمية تتجاوز الجانب العسكري، إذ تسهم في تعزيز الاستقرار في المناطق المحررة وتهيئة البيئة لعودة النشاط المدني والخدمي. كما أن تضييق الخناق على المليشيا يقلل من قدرتها على تهديد الممرات الحيوية، وهو ما ينعكس إيجابًا على المشهد الأمني العام. وعلى الصعيد السياسي، فإن هذه النتائج تعزز موقف الدولة في أي مسارات تفاوضية محتملة، عبر إظهار قدرتها على فرض الوقائع على الأرض.

توقعات المرحلة القادمة

وتشير المعطيات إلى أن وتيرة العمليات ستستمر في التصاعد خلال الفترة المقبلة، مع توجه القوات المسلحة نحو توسيع نطاق سيطرتها واستهداف ما تبقى من بؤر التمرد. ومن المرجح أن تركز العمليات القادمة على قطع ما تبقى من خطوط الإمداد وتعزيز الانتشار في المناطق المحررة، بما يمنع أي محاولات لإعادة التمركز. كما يتوقع أن يؤدي استمرار الضغط العسكري إلى تفكيك ما تبقى من التحالفات المعادية وتقليص قدرتها على التأثير الميداني.

تحول في مسار العمليات

ويرى خبراء في الشأن العسكري أن ما تحقق في كردفان ومحور النيل الأزرق يمثل تحولًا مهمًا في مسار العمليات، موضحًا أن قدرة القوات المسلحة على مواجهة تحالف يضم عناصر مرتزقة وقوى متمردة في وقت واحد تعكس تفوقًا تكتيكيًا وتنظيميًا واضحًا. ويشير الخبراء إلى أن نجاح عمليات التطهير لا يقتصر على كسب الأرض، بل يمتد إلى تفكيك بنية العدو وإضعاف قدرته على إعادة التموضع. ويضيف الخبراء أن استمرار عمليات التمشيط والانتشار الميداني يعزز من تثبيت المكاسب ويمنع أي اختراقات مستقبلية، خاصة في المناطق ذات الحساسية الاستراتيجية. كما يؤكدوا أن التنسيق بين القوات النظامية والقوات المساندة لعب دورًا حاسمًا في تحقيق هذه النتائج، متوقعين أن تتواصل العمليات بوتيرة متصاعدة خلال الفترة المقبلة، مع انتقال تدريجي نحو حسم بؤر التمرد وتقليص نطاق تحركاتها بشكل كبير.