
العفو الدولية تكشف جرائم المليشيا في دارفور
تطهير عرقي وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين
العفو الدولية تكشف جرائم المليشيا في دارفور
تقرير: القسم السياسي
منذ اندلاع الحرب في السودان، ظلت مليشيا الدعم السريع في صدارة الاتهامات الدولية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، تجاوزت حدود التجاوزات الفردية لتأخذ طابعًا ممنهجًا ومنظمًا يعكس نهجًا قائمًا على العنف والإفلات من العقاب. وتشير تقارير حقوقية متواترة إلى أن هذه المليشيا مارست أنماطًا متعددة من الجرائم، شملت القتل خارج نطاق القانون، والتهجير القسري، والاعتداءات الجنسية، وتدمير القرى والبنى التحتية، إلى جانب استهداف مجموعات سكانية بعينها على أسس عرقية واضحة. كما وثّقت منظمات دولية استخدام أساليب ترهيب ممنهجة، بما في ذلك تجنيد الأطفال، وحصار المدن، وإحراق المنازل لإجبار السكان على النزوح. وفي ظل غياب أي مساءلة حقيقية، تصاعدت حدة هذه الانتهاكات بصورة لافتة، ما دفع المجتمع الحقوقي الدولي إلى التحذير من انزلاق الأوضاع نحو جرائم إبادة جماعية، الأمر الذي يضع مليشيا الدعم السريع في مواجهة اتهامات ثقيلة تستوجب التحقيق والمحاسبة وفق القانون الدولي.
وأكّدت منظمة العفو الدولية، أن مليشيا الدعم السريع ارتكبت جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي واسعة النطاق في مدينة الفاشر بشمال دارفور ومحيطها، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ترقى إلى مستوى الجرائم الدولية الممنهجة.
وأوضحت المنظمة في تقريرها الشامل، الذي غطى الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025، أن عناصر المليشيا شنوا هجمات متعمدة ومخططاً لها استهدفت التجمعات السكنية للمدنيين في محيط الفاشر بدارفور، بالإضافة إلى استهداف ممنهج لأبناء قبيلة الزغاوة في غرب دارفور.
وتضمّن التقرير رصداً دقيقاً لسلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي نفذتها المليشيا، وشملت عمليات القتل بدم بارد، والاختطاف، والتجنيد القسري، والاغتصاب الممنهج، فضلاً عن ارتكاب أعمال عنف واسعة النطاق وموجهة بشكل مباشر ومتعمد ضد الأطفال.
وفي سياق متصل، كشفت المنظمة عن اتباع المليشيا لسياسة الأرض المحروقة، حيث عمد عناصرها إلى إحراق المنازل والبلدات بشكل متعمد بهدف تهجير السكان وجعل تلك المناطق غير صالحة للسكن بشكل نهائي.
وحمّلت منظمة العفو الدولية القيادة العليا لمليشيا الدعم السريع المسؤولية الجنائية الكاملة عن هذه الفظائع، مؤكدة أن القادة كانوا على علم تام بالجرائم والانتهاكات التي ترتكبها قواتهم على الأرض، لكنهم تقاعسوا عمداً عن التدخل لإيقافها، أو اتخاذ أي إجراءات لمحاسبة مرتكبيها.
ويرى الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان عبد القادر طه أن ما خلص إليه تقرير منظمة العفو الدولية يمثل إدانة قانونية صريحة ومباشرة لمليشيا الدعم السريع، ويضعها في موضع المسؤولية الجنائية الكاملة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي مكتملة الأركان. ويؤكد عبد القادر أن طبيعة الانتهاكات المنسوبة للمليشيا، من حيث اتساع نطاقها وتكرارها واستهدافها مجموعات محددة، تعكس نهجًا ممنهجًا لا يمكن تفسيره كأفعال فردية أو تجاوزات معزولة، بل كسياسة متعمدة قائمة على الاستهداف العرقي والإرهاب المنظم. كما يشدد الخبير طه على أن تحميل القيادة العليا للمليشيا المسؤولية يعزز ثبوت التورط المؤسسي، وفق مبدأ “مسؤولية القائد”، ما يفتح الباب أمام ملاحقات جنائية دولية لقادة الدعم السريع. وأشار عبد القادر إلى أن هذه الوقائع تفرض على المجتمع الدولي التحرك العاجل لوقف انتهاكات المليشيا، وفتح تحقيقات مستقلة، تمهيدًا لتقديم قادتها إلى العدالة الدولية، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.